فهرس الكتاب

الصفحة 21407 من 27364

الديمقراطية Democ r acy كلمة مشتقة من لفظتين يونانيتين Demos ( الشعب و K r atos( سلطة ) ومعناها الحكم الذي تكون فيه السلطة للشعب . وتطلق على نظام الحكم الذي يكون الشعب فيه رقيبا على أعمال الحكومة بواسطة المجالس النيابية ، ويكون لنواب الأمة سلطة إصدار القوانين .

وأول من مارس الديمقراطية هم الإغريق في مدينتي أثينا وإسبرطة ، حيث كانت تقوم في كل من المدينتين حكومة ( يطلق عليه ا إصطلاحا اسم"حكومة المدينة"أي الحكومة التي تقوم في مدينة واحدة مفردة ) وكان كل أفراد الشعب من الرجال في كل من المدينتين يشاركون في حكم المدينة ، فيجتمعون في هيئة"جمعية عمومية"فيتشاورون في كل أمور الحكم ، فينتخبون الحاكم ويصدرون القوانين ويشرفون على تنفيذها ويضعون العقوبات على المخالفين فكان"حكم الشعب مطبقا بصورة مباشرة في كل من المدينتين ، وكانت التسمى ة منطبقة على الواقع انطبقا كاملا ."

ولكن هذه الصورة من صور الديمقراطية انتهت بانتهاء"حكومة المدينة"في كل من أثينا وإسبرطة ، وإن ظلت محفوظة في ذاكرة أوروبا ككثير من الأفكار والقيم والمبادئ الإغريقية التي بقيت كامنة في الفقرة التي غلبت المسيحية فيها على أوروبا ، ثم عادت إلى الظهور بعد قيام"النهضة"على التراث الإغريقي الممتزج بالتراث الروماني ، الذي يطلقون عليه في اصطلاحاتهم G r eco صلى الله عليه وسلمoman أي إغريقي روماني .

ولقد ظل الإقطاع يحكم أوروبا أكثر من ألف عام في ظل الإمبراطورية الرومانية والقانون الروماني . ولم تغير المسيحية شيئا من سماته في هذه الناحية ، لأن الكنيسة لم تحاول تطبيق شريعة الله ، وتركت الأوضاع السياسية الاقتصادية والاجتماعية تجري على ما كانت عليه في ظل الإمبراطورية الرومانية دون تعديل يذكر ، وحين نازعت المملوك والأباطرة سلطانهم لم يكن ذلك -كما أسلفنا - من أجل إلزامهم بتحكيم شريعة الله ، كما فعل المسلمون في الأرض التي حرروها من قبضة الرومان في مصر والشام والشمال الأفريقي .. إلخ . إنما كان من أجل إلزامهم بالخضوع لهواها هي وسلطانها الشخصي .

وفي ظل الإقطاع لم يكن"للشعب"وجود إلا بوصفه قطعا آدمية لاصقة بالطين ، لا كرامة لها ولا حقوق..

كان هناك ملوك مستبدون بالحكم يحكمون بمقتضى"الحق الآلة ي المقدس"باعتبارهم"ظل الله في الأرض"فكلامهم أمر ، وأمرهم مقدس ، وما عن لهم من أهواء فهي أوامر واجبة التنفيذ .

ويعاونهم في تثبيت سلطانهم وتوكيده في الأرض أمراء الإقطاعيات الواقعة في ملكهم ، مقابل إطلاق يد هؤلاء الأمراء ( الذين يسمون: النبلاء أو الإشراف ) في إقطاعياتهم ، يتصرفون فيها كيف شاءوا دون مراجعة ولا رقابة تضبط تصرفاتهم ، لأن الذين يعيشون على أرض الإقطاعية هم إما عبيد وإما في حكم العبيد ، وسلطان"الشريف"عليه م سلطان مطلق بحكم"القانون"فهو بالنسبة لهم يمثل السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية جميعا في آن واحد ، وليس للمالك على الإقطاعي إلا ما يفرضه عليه من الأموال ( بمقدار ما يشبع نهمه ومطالبه ) وتلك يستخرجها أمير الإقطاع من فلاحيه بالقوة الجبرية ، والأنفار"الذين يطلب المالك تجنيدهم في جيوشه ليموتوا من أجل تحقيق أهوائه ومطامعه .. أي أن سلطة الملك في النهاية واقعة على أولئك العبيد من خلال سلطة أمراء الإقطاع ، كما تقع عليه م السلطة المباشرة من أمراء الإقطاع لحسابهم الخاص .. وفي جميع الحالات يكون أولئك العبيد - وهم في النهاية طبقة"الشعب"- بغير سلطان وبغير حقوق ، واقعة عليه م كل الواجبات ."

وإلى جانب الملوك والنبلاء كانت سلطة الكنيسة ورجال الدين ، وكانت منصبة في النهاية كذلك على الشعب ، فإلى جانب الخضوع المذل لرجال الدين - وهو حق"مقدس"لهم - كانت هناك الإتاوات والعشور ، والسخرة المجانية في الأرض الكنسية ، والتجنيد في جيوش الكنيسة التي كانت توجهها لتأديب الخارجين على سلطانها من الأباطرة والملوك .

وهذه المظالم المتراكمة هي التي تفجرت في الثورة الفرنسية ، بعد أن هيأ لها في نفوس الأوروبيين الاحتكاك بالمسلمين في الحروب الصليبية ، وفي اللقاء السلمي بين المسلمين وبين المبتعثين من بلاد أوروبا لتلقي العلم في بلاد الإسلام .

ولكن أوروبا حين تفجرت ثورتها لم تكن في وضع يسمح لها أن تستبدل بالجاهلية التي ثارت عليه ا دين الله الحق ، وشريعته العادلة التي كانت تحكم الأرض من حولها من الشرق والغرب والجنوب ، لأن الحروب الصليبية وحملات التنفير الديني والثقافي التي قامت بها الكنيسة ضد الإسلام وقفت حاجزا بينها وبين اتخاذ الإسلام عقيدة وشريعة ، فارتدت إلى تراثها الإغريقي الروماني تبحث فيه عن حلول مشكلاتها ، بدلا من أن تلجأ إلى الإسلام"1".

ووقع اختيار أوربا على"الديمقراطية"بديلا من الإقطاع ، وكانت هناك عوامل كثيرة ترشح لهذا الاختيار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت