محمد سعد
أهي معركة؟ نعم.
ألها استراتيجية وخطط هجوم ومواجهات؟ نعم.
ما نراه ونسمعه ونعيش في أجوائه هذه الأيام هي حرب - بمعنى الكلمة - موجهة إلى أمتنا الإسلامية، وهي حرب كان الناس يختلفون في حقيقة وجودها، وكان هناك من يشكك ويقول إنها وهم، ومنهم من يقول إنها تصريحات تعصبية لبعض قادة الغرب لا تمثل الواقع، لكن في السنوات الأخيرة تطورت الأمور وانكشف كثير مما كان مخفيًا في الماضي، وصار العلن سمة واضحة وظاهرة لهذه الحرب التي لا ينكرها إلا أعمى البصيرة، حرب على ديننا وأخلاقنا وقيمنا وعاداتنا، حرب هدفها مسخ الأمة بعد هدم العامل الأول لوجودها وهو الإسلام.
وإليك بعض ما يجري في ساحة المعركة وآخر أخبارها:
-"مكتبتي العربية"مشروع أمريكي سيتم من خلاله توزيع كتب أمريكية مترجمة بين تلاميذ الصفين الثالث والرابع بالمرحلة الابتدائية، تتبنى قيمًا غربية وتناقش الكتب الموضوعات الجنسية!! (آفاق عربية جريدة مصرية- 19/ 3 / 26) .
-مؤتمر بالجامعة الأمريكية بمصر يروج للشذوذ عنوانه (مؤتمر الشباب العربي الرابع) تحت رعاية شركات"كنتاكي"و"أمريكانا"و"تكا"، خصص لمناقشة قضايا الشباب ثم تحول المؤتمر إلى دعاية للشواذ، حيث ظهر أحد الطلبة في أولى جلسات المؤتمر وقدم نفسه على أنه شاذ جنسيًا، وأنه مستعد لتلقي جميع الأسئلة من زملائه والإجابة عنها، وفي النهاية خرج المؤتمر بالموافقة على إقرار حقوق الشواذ، وطالبوا بوضع مواد دراسية لتثقيف الشباب جنسيا!! (المصدر السابق) .
-نظمت شركة"أولويز"لإنتاج الفوط الصحية محاضرات للطالبات حول التثقيف الصحي في فندق"شبرد"بالقاهرة على مدار شهر أبريل، حيث حضر يوميًا طالبات المرحلة الإعدادية من مختلف الإدارات التعليمية بالقاهرة والمحافظات، موضوع المؤتمر تنظيم النسل. (المصدر السابق) .
-أقيمت حفلة للموسيقى والرقص والغناء في إحدى الجامعات الكبيرة، واستمرت حتى الساعة الرابعة والنصف ليلًا، حضرها أعضاء من هيئة التدريس، وكانت الحفلة في الليلة نفسها التي يُحتفل فيها بالمولد النبوي. (المصدر السابق) .
هذه بعض خطوات فيما يشبه منظومة استراتيجية، تتلاقى فيها أهداف جهات تسعى إلى تفكيك النظام الاجتماعي الأسري في مجتمعات المسلمين، وهي منظومة كبيرة متنوعة الصور والأشكال، فهناك تشريع لقوانين موجهة لخلخلة العلاقة الزوجية المتينة التي أقامها الإسلام، كقوانين الخلع الجديدة في بعض بلاد المسلمين، وسفر المرأة دون إذن الزوج، وتغيير صيغة عقد الزواج.
وهناك إجراءات اجتماعية لتهميش دور الأسرة في السيطرة على الأبناء، وإبعادهم عن الجو الأسري المترابط والبيئة التربوية التي كونها الإسلام عبر عدد من التشريعات، كمحاولة التدخل في شأن الأسرة الخاص وإلغاء الختان كلية وتجريمه دون تمييز بين من يلزمهن ذلك ومن لا يلزمهن، وفي هذا ما فيه مما هو معروف من علاقة بضبط الشهوة لدى المرأة، وهناك القنوات الفضائية التي تقدم للشباب الحياة الغربية في صورة جذابة تتلاعب بأحلام المراهقين وشهواتهم، فيما يمثل دعوة واضحة لهم لتقليد الحياة الغربية بكل ما فيها من عادات وتقاليد منحرفة وشاذة، تشجعه على الخروج عن سيطرة الأسرة وسياجها.
وإذا نظرت إلى نماذج الأخبار التي أوردتها قبل سطور؛ فحاول أن تبحث عن الآباء والأمهات فيما حدث، أين هم؟ أين دور الأسرة؟ أين أبو هذا الشاب الذي خرج في المؤتمر يدعو إلى الشذوذ؟ أين أمهات البنات اللاتي ذهبن إلى مؤتمر مشبوه يعلم أطفالًا في سن الثالثة الابتدائية والرابعة الابتدائية تنظيم النسل؟ أين آباء هؤلاء الشباب الذين حضروا الحفل الراقص حتى وقت الفجر؟ ثم ألم يكن الأجدى بالجامعة التي تخرج الأجيال أن تجمع هؤلاء الشباب لتوعيتهم وحمايتهم من حملات التغريب والفساد.. ثم يخرجون لصلاة الفجر؟
حال كثير من الآباء والأمهات اليوم يدعو إلى التساؤل والدهشة، حيث تجري على أولادهم عمليات التغريب، ويقعون فريسة لموجات الانحلال، ولا تجد الآن للأسرة دورًا يذكر في حماية أولادها، وإلا فما معنى وجود آلاف الاتصالات من شباب في سن المراهقة لبرنامج ستار أكاديمي، وغيره من برامج الفساد والفجور، وما تفسير وجود تفاعل قوي مع هذه الأنواع من البرامج؟
وما معنى انتشار التبرج والسفور بين كثير من الشابات وانتشار عادات فاسدة بينهن؟ وما معنى انتساب شبان في بعض مجتمعات المسلمين إلى عبدة الشيطان؟ وما معنى وجود التحلل الأخلاقي الذي نسمع عنه في أوساط الشباب في المدارس والجامعات؟ وما معنى ما يروى ويحكى عن الانحلال الأخلاقي عبر وسائل التقنيات الحديثة لوسائل الاتصال؟
لا معنى لذلك كله إلا أن دور الأسرة في حماية أولادها في طريقه إلى الزوال إن لم يكن قد زال فعلًا في بعض الأوساط الاجتماعية.
إذًا هذه نماذج لفقدان دور الأسرة وضياعه؛ إما بسبب الجهل أو الانحراف، وإما بسبب ما وقع فيه الآباء أنفسهم من ضلال تحت مسمى ترك الحرية لأولادهم لممارسة الحياة العصرية.