هذه بعض أخبار جبهة من جبهات المعركة الدائرة على مجتمعات المسلمين، من جريدة واحدة، وإلا فمن حاول رصد كل أخبار ما يدور على الساحة من تطورات لهذه المعركة فسوف يصاب بصدمة فاجعة.
خطوط الدفاع:
وبإلقاء نظرة على تلك الحرب وما وصلت إليه نجد أن أعداءنا تقدموا فيها خطوات كبيرة، بل استطاعوا أن يسيطروا على بعض خطوط الدفاع في مجتمعاتنا المسلمة، ويتركز الدور الآن على خط الدفاع الأخير وهو الأسرة.
لقد أحكم الإسلام بناء المجتمع المسلم، ووضع له عددًا من خطوط الحماية والدفاع، والتي تصون المجتمع من توارد التقاليد والعادات المنحلة والفاسدة، وكذلك تصونه وتحميه من الحملات الموجهة إليه. وأبرز هذه الخطوط مؤسسات الدولة الرسمية، وهناك التشريعات الإسلامية من حدود وتعزيرات وأحكام وآداب شرعت لصيانة المجتمع وحفظه وتطهيره من الشذوذ والانحراف، وهناك العلماء والدعاة الذين ينبهون المجتمع ويبينون له الحق من الباطل، ومن أبرز خطوط الحماية والدفاع: الأسرة، حيث أحكم الإسلام بناءها، وحمّلها المسؤولية أمام الله تعالى كاملة عن حفظ الأولاد وحمايتهم.
خط الدفاع الأول.. والأخير:
وإذا كانت الأسرة تمثل خط الدفاع الأول من حيث بدء تربية الأولاد ومنشئهم؛ فهي في الوقت نفسه تمثل خط الدفاع الأخير من حيث وصول الهجمات الانحلالية على المجتمع، فقد تم اختراق كثير من الجهات الرسمية في بعض بلاد المسلمين، والتي يفترض أنها هي خط الدفاع الأول للمجتمع، وصارت هي نفسها عامل هدم أخلاقي، فكثير من وسائل الإعلام في بلاد المسلمين، من قنوات فضائية ومجلات ومواقع إنترنت، سخرت نفسها لبث الانحلال والفجور في الناس ولا سيما الشباب، وكذلك أنشئت مؤسسات وجمعيات داخل مجتمعات المسلمين لإتمام جهود المؤتمرات الدولية والخطط الخارجية والإشراف على تنفيذها.
وإذا كانت أصوات الناصحين تذهب سدى ولا يستمع لها أحد في بعض الجهات فلتوجه الجهود نحو الأسرة، نحو الآباء والأمهات، فالأسرة أمام تلك الحملات الانحلالية هي خط الدفاع الأخير الذي ينبغي لنا أن نعيد ترميمه وإصلاحه، بل قد تكون هي خط الدفاع الذي ينبغي لنا أن نهيئه ليكون هو الصخرة التي تندحر عندها تلك الحملة التغريبية الانحلالية الشرسة.
فلو حصل ولم يفلح خط الدفاع الأول وهو الجهات المسؤولة عن حماية المجتمع، أو حدث تقصير فيها أو اختراق لها من قبل بعض أهل الفساد، ولم تفلح كذلك خطوط الدفاع التالية، أو تعطل دورها؛ فلن يبقى في النهاية إلا خط الآباء والأمهات، فإذا كان هذا الخط غير موجود أو ضعيفًا نجحت حملة الهدم الأخلاقي في تحقيق أهدافها والوصول إلى ما تريد من تدمير الشباب الذين هم مادة نماء المجتمع وقوته، وهو ما نرى بعضه قد تحقق على مستوى كثير من مجتمعات المسلمين، حيث ينتشر الانحلال والفساد وانعدام الأخلاق.
عودة دور الأسرة.. خطوة مهمة في حماية الشباب:
إن كثرة الانحرافات وشيوعها بين الشباب قد تدفع الشباب إلى ما هو أكبر من مجرد تدهور الأخلاق، حيث ستتحول فورة الشباب تحت ضغط الإعلام الفاسد والحملات المنحرفة إلى ثورة ضاغطة تكسر باب المحرمات من الفاحشة والمخدرات وغيرها، كما كُسر فعلًا باب الشذوذ في بعض الأوساط الاجتماعية، وظهرت جماعات منظمة للشذوذ فيها، وكما كسر وظهر في بعض مجتمعات المسلمين الموحدين مجموعات تابعة لعبدة الشيطان.. فهل سيقف العقلاء حتى تُكسر سائر الأبواب؟
-فلنبدأ في إعادة دور الأسرة والآباء والأمهات وتنشيطه، وتوعية الآباء والأمهات بمدى دورهم في حماية المجتمع والشباب، وبيان مدى مسؤوليتهم أمام الله تعالى يوم الحساب، عبر العلماء والدعاة والمتخصصين الإسلاميين في العلوم النفسية والاجتماعية.
-إقامة مؤتمرات وندوات اجتماعية مضادة لتلك المؤتمرات المنحرفة، تعمل على تنمية دور الأسرة ودعمه.
-إقامة جمعيات لحماية الشباب تبحث في مشكلاتهم وتقدم لهم الحلول المناسبة القائمة على ديننا وأخلاقنا، كما يحدث على مستوى حماية البيئة مثلًا، لحماية شبابنا من التلوث والسموم الأخلاقية.
-وليتذكر كل أب ولتتذكر كل أم.. أن كل واحد سيسأله الله تعالى عن أولاده أحفظهم في دينهم وأخلاقهم أم تركهم للفساد والانحراف، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون"التحريم: 6.