فهرس الكتاب

الصفحة 22836 من 27364

8-قضية الدين ودوره في المجتمع قضية جوهرية، وأساسية، ونحن جميعاً بحاجة ماسة إلى تحديد وتنظيم وترشيد هذا الدور حتى لا يتم استغلاله من جماعات أو حكومات، أو أهل المصالح والأهواء سواء بحسن نية، أو بسوئها، وهناك حقائق نؤمن بها، ونحن بحاجة إلى وضعها في نظم حديثة فمن الضروري وضوح الخطوط العريضة والحدود في دور علماء الإسلام، وصلاحيات الحكومات، وحقوق الأفراد، وما يجوز الاجتهاد به، وما لايجوز، وما يخضع للحلول الوسط، وما يعتبر مباديء وما هي حدود السياسيين؟ وما هي حدود الاختصاصيين؟ ومكانة القضاء وصلاحياته؟ وهذا غيره سيؤدي بإذن الله إلى ترشيد حركة المجتمع، وتطويرها، وحل قضايا كثيرة معلقة، لأننا نتحرك الآن في الغالب على رمال فكرية متحركة لا نستطيع أن نبني عليها بناء شامخا لأننا لا زلنا غير متفقين على الأساسيات والقواعد، وتحديد دور الإسلام في المجتمع يجب أن يتم من خلال اتفاق شعبي حكومي، ويترجم هذا الاتفاق في دستور وقوانين ووثائق واضحة تجعل القوى الشعبية المخلصة والحكومات الصادقة تتعاون، ولا تتصارع، وتتفق ولا تختلف، وإذا لم نتفق على دور الإسلام في المجتمع فلنعلم أننا مختلفون جداً، وإذا وجدت اتفاقات حول قضايا سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك فهي اتفاقات جزئية، ومعرضة للضياع، لأن المتحكم الرئيسي في هذه الحالة معادلة توزان القوى والمصالح، والظروف المحيطة، وكلاهما يتغير مع الأيام.

اقتناعنا بأن للإصلاح جانب شعبي أولاً (اتجاهات، أحزاب، جماعات، جمعيات، قبائل، أسر، أفراد) وجانب شامل ثانيا (إداري، سياسي، اجتماعي، عقائدي، تكنولوجي) يفرض علينا القيام بدورنا فوراً في العملية الإصلاحية، فليس صحيحاً أن تحقيق إنجازات كثيرة في التعامل مع إيجابيات وسلبيات الواقع بحاجة إلى قرارات حكومية. وسنحاول أن نسلط الأضواء على إيجابيات وسلبيات القوى الشعبية، وسنرى أن بإمكاننا عمل الكثير، وسنترك الفئات الشعبية الأخرى والجوانب الشاملة لمن يريد أن يتحدث فيها. ومن السلبيات التي نجدها في أغلب القوى الشعبية ما يلي:

1-ضعف الوعي الإسلامي وخاصة في مجال العقائد والسياسة، وهذا الوعي لا يكتسب فقط بالقراءات الكثيرة والحوار، بل لا بد من أخذ العلم من علماء واعين، فبعض القوى الشعبية تريد أن تقود أمة عربية مسلمة دون أن تكون واعية إسلامياً!!

2-أغلب القوى الشعبية تعتبر نفسها الممثل الشرعي الوحيد للشعوب مع أن الشعوب لم تخترها ولم تحاول حتى أن تشاور الشعوب وتشاركها في صياغة الأهداف والأولويات والآراء، بل نجدها تحاول فرض آرائها وعقادئها على الشعوب، أي هي تريد أن تحكم الشعوب، ولا تريد للشعوب أن تحكم نفسها، فالدكتاتورية مرض شعبي.

3-غياب الحوار العلمي الهادف مع بعضها البعض، فلا توجد دراسات علمية محايدة، ويوجد تعصب للرأي والأفراد، وتوجد مزايدات سياسية

وفكرية، ولا يوجد صبر كاف لنقاش ودراسة القضايا المطروحة، ومن

لا يعرف الحوار العلمي لا يصلح بالتأكيد لأن يقود أمة، وكثير من

القوى الشعبية تعتبر نفسها الواعية والذكية والمخلصة، أما الآخرون فهم

ضائعون وأغبياء ومكابرون، ونقول لهؤلاء تواضعوا وابتعدوا عن الغرور، فللآخرين عقول فاحترموها.

4-غياب البرامج المحددة التي تعكس قناعات واجتهادات القوى الشعبية، فالأغلبية تتحدث عن شعارات وأهداف عامة لا يختلف عليها إثنان، وهي تبتعد عن طرح حلول لمشاكل محددة عقائدية أو سياسية أو اقتصادية، وتفضل أن تتحدث عن المباديء العامة، وتحاول أن ترضى الجميع، ولهذا تبتعد عن القضايا الساخنة، فلا توجد عندها حلول لصراعات عقائدية أو سياسية، أو مصالح متصادمة، أو تخلف إداري واقتصادي.

5-العمل بكافة أنواعه بحاجة إلى الالتقاء مع الآخرين، والتنازل عن بعض الاقتناعات والآراء، والوصول إلى حلول وسط في بعض القضايا، وهذا من بديهيات التعاون والوحدة والقوة، والملاحظ أن المكابرة والعناد والانفرادية في كثير من القضايا هو طبع متأصل في القوى الشعبية، بل إن البعض ليس على استعداد للالتقاء مع الآخرين أو التعاون معهم في قضايا متفق عليها مع أن حجم هذه القضايا يكون أحياناً كبيراً جداً، وتحقق مصالح كبيرة للإسلام والأوطان، ولا أدري لماذا لا نرى أين نحن متفقون؟ ونصر على أن نرى أين نحن مختلفون؟ ولماذا لا نقبل الاختلافات الاجتهادية؟ ليس لأن قبولها يحقق التقارب والتعاون، بل لأن وجودها شيء لا بد منه، ولا يمكن أن تزول، وكانت موجودة بين الصحابة، وبين علماء الإسلام، وبين سياسيين مخلصين، وأخيراً لماذا لا نرى إيجابيات الآخرين ونشكرهم عليها؟!

6-نشاط أغلب القوى الشعبية يتركز حول الجوانب السياسية،

وخاصة الانتخابات في حين أن العمل الشعبي يتطلب جهوداً كبيرة في

الأعمال الخيرية والاجتماعية والتربوية والعقائدية والإدارية، فالحسابات السياسية لن تكون صحيحة إذا كانت تعتمد على نظرة جزئية للواقع وحقائقه، فسعادة الشعوب وشقاؤها لا يعتمد فقط على الجانب السياسي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت