فهرس الكتاب

الصفحة 22835 من 27364

6-نسبة الخير والشر في الحكومة هي نفس النسبة الموجودة في الشعب، وكما نطالب الشعب بإصلاح نفسه فكذلك نطالب الحكومة بإصلاح نفسها، فالحكومات مسئولة أمام الله سبحانه وتعالى عن أعمالها من خير وشر، ولديها قدرة كبيرة على إصلاح كثير من الأمور، فمن الخطأ أن تلقى مسئولية الإصلاح على الشعوب وحدها، وإذا لم تفعل الحكومات ذلك فإن الأوضاع ستزداد سوءاً، والأمة اليوم بحاجة إلى القيام بتغييرات جذرية في كثير من حكوماتها حتى تواجه أخطاراً كثيرة، حتى يمكنها تحقيق إنجازات اقتصادية وسياسية فلا بد من إشراك القيادات الشعبية في اتخاذ القرارات سواء من خلال إيجاد مجالس نيابية، أو من خلال اختيارهم لمناصب قيادية كوزراء ووكلاء وهذا من شأنه أن يجعل الشعوب تشارك في البناء وتتقبل بعض القرارات المرة إذا كانت منها فوائد، ولا بد من الاستغناء عن خدمات المنافقين، وما أكثرهم، وهؤلاء لا يعطون الحكومات قوة حقيقية ولا يحققون لها إنجازات طيبة لأنهم يفكرون في مصالحهم الشخصية، بل يضعفون الحكومات لأن اختيار المنافقين يسبب نفوراً شعبياً ولعل من أهم ما يعطي الحكومات تاييداً شعبياً هو الحرص الكبير والصادق على تطبيق الشريعة الإسلامية، والأهم من ذلك أن هذا يقربها من الله سبحانه وتعالى، وهذا يسهل الأمور من حيث تدري ولا تدري، قال تعالى: ?ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز? (سورة الحج: 40) .

وقد شاهدنا بأعيننا كيف أن الله سبحانه وتعالى سهّل الرزق لأهل دول الخليج مع أنهم كانوا يعيشون في صحراء قاحلة لا ماء، ولا تكنولوجيا، ولا زراعة كافية، بل ولا حتى مدن بالمفهوم العصري، فحتى الدول الاستعمارية لم تكن ذات أطماع بها، ومع هذا أخرج الله سبحانه وتعالى الثروة النفطية من باطن الأرض وله الحمد والمنة والثناء الحسن.

7-نعلم أن الدين حق، وأن من الواجب أن نلتزم بالإسلام كأفراد

وشعوب وحكومات ولكننا نعلم أننا لن نشاهد ثمرات الإسلام الطيبة في

واقعنا إذا لم يكن هناك اقتناع وقبول والتزام من أعداد كبيرة منا، أما إذا

التزمنا فنحن الرابحوان في الدنيا والآخرة، وإذا عصينا فنحن الخاسرون في

الدنيا والآخرة، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس أحراراً في

اختيارهم بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر وبين الطاعة والمعصية، والطريق السليم في نشر الدين هو في معرفة الإسلام، ودراسته بعيداً عن التعصب والجهل والظن، وفي الالتزام الصادق بما نؤمن قولاً وعملاً، وفي تبني دعوة سلمية تخاطب عقول الناس بالحجة والبرهان والعقل وفي جهاد صحيح ندفع به ظلم أعداء الدين، ونحمي عقيدتنا، وأراضينا وأموالنا. والدعوة السلمية ضرورية خاصة وإن المبدأ الإسلامي له تأييد شعبي كبير حتى لو كان هناك جهل وانحرافات، ونحن بحاجة إلى شباب ذوي أخلاق عالية، فلا ينتقمون، ولا يحرصون على مصالح شخصية أو مناصب ويريدون الخير للشعوب والحكومات، يكسبون قلوب الناس بالصدق واللين والحكمة والصبر، ويؤمنون بأسلوب ابن آدم الثاني، ويكرهون العنف والدماء والانفجارات. وما نشاهده الآن من صحوة إسلامية في كل مكان ما هو إلا دليلاً واضحاً على نجاح الدعوة السلمية، فأعمال العنف لا تحقق في الغالب غير الجروح والفشل والعدواة والبغضاء، وصحيح أن الدعوة السلمية بطيئة ولكن التغيير الحقيقي هو أيضاً بطيء فالسير خطوة خطوة يؤدي إلى اكتساب خبرات سياسية واقتصادية وعقائدية أما القفز فغالباً ما يؤدي إلى السقوط، وفهم الإسلام بحاجة إلى وقت وتطبيقه بحاجة إلى وقت، وكذلك إقناع الناس به، وبالتالي فالإصلاح ونشر الإسلام بحاجة إلى وقت خاصة وأن هناك أعداء كثيرون وغزو ثقافي، وجهل كبير، وطريق الدعوة السلمية ليس مفروشا بالورود، بل فيه معاناة وتضحية وصبر وتحمل للأذى، وبذل للوقت والمال، ولا يصبر في هذا الطريق إلا من يريد الأجر من الله، ويعلم أن واجبه الشرعي أن يستمر في الدعوة لآخر العمر سواء استجاب الناس أم لم يستجيبوا فالدعوة السلمية هي جهاد مستمر، فحمل المباديء، أي مباديء، هي عملية مرهقة ولهذا وجدنا كثيراً من العلمانيين والشيوعيين والرأسماليين يتخلون عن مبادئهم ويفضلون أن يهتموا بمصالحهم الخاصة أو شهواتهم. ومن أراد أن يقتنع بمرارة الدعوة السلمية وصعوبتها أن يحاول تحقيق بعض الإنجازات الإدارية في وزارته أو مؤسسته أو شركته، وعموماً فإن وجوب تطبيق الشريعة ليس معناه إجبار الشعوب والحكومات على الالتزام بها إذا كانوا لا يريدون ذلك، فهم أحرار في اختيارهم وهم مسئولون عن اختيارهم أمام الله، فلا داعي لإجبارهم بالقوة، أما إذا كانت الأغلبية تريد الإسلام، وظهر صدقها فإن التطبيق سيحدث، وسيخضع الجميع له من يريده ومن لايريده، وصحيح أن رفض الناس للإسلام وإعراضهم عنه شيء مؤلم، فالمسلم يريد الخير لشعبه وأمته، فإذا فشل فيسير في دعوته، ويتركهم لمصيرهم الأسود، قال تعالى: ?فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ابلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين? (سورة الأعراف: 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت