فهرس الكتاب

الصفحة 22834 من 27364

4-الشباب المتدين هو ثروة شعبية هائلة، وهو العمود الفقري للإصلاح، فالمتدينون الصادقون لا ينافقون، ولا يتم شراؤهم بمال ولا بنساء وهم موجودن في المدن والقرى والمدارس والجامعات وداخل الأمة وخارجها، والأهم من ذلك أنهم أولياء الله سبحانه وتعالى وبالتالي فأضطهادهم والاعتداء عليهم من أكبر الكبائر، فحرمة المؤمن عندالله أشد من حرمة الكعبة الشريفة، نقول ذلك لأن بعض الحكومات تعادي كل المتدينيين كجزء من صراعها مع المتطرفين. ومن الطبيعي أن يقابل هذا برد فعل المتدينيين. فالعنف في هذه الحالة قد لايكون هدفه تغيير الحكومة أو الإصلاح، بل حماية النفس أو الانتقام، ولا شك أننا نطالب الحكومات بالالتزام بالشرع، وجعل القضاء سلطة مستقلة وحكما عادلاً، فبقاء الحكومات ومصلحتها هي مع العدل لا مع الظلم، قال ابن تيمية"إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة"، وقال:"إن الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام"، والحرب على المتدينيين المعتدلين هي لا شك حرب على الإسلام نفسه، وهي كفر وإلحاد وزندقة، وكم من حكومة تجبرت وظلمت وظنت أنها سيطرت على الأوضاع واستخدمت التعذيب والسجون، وفكرت وخططت وصرفت الأموال، فلم ينفعها ذلك في شيء، فعقاب الله لا تستطيع أن تقف أمامه قوة، ولا تنفع معه حيلة، قال تعالى: ?قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون? (26) النحل وقال تعالى: ?فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين? (51) سورة النمل. فالمتدينون هم جنود الله. وقد تعهد الله سبحانه وتعالى بالدفاع عنهم، والانتقام لهم، وإذا كان العقل يدعو لوضع حساب للقوى العظمى فإن العقل والإيمان يدعوان للخوف الكبير من الاعتداء على أولياء الله سبحانه وتعالى قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب".

5-التطرف مرفوض سواء جاء من جماعات، أو أحزاب، أو حكومات، ومن الضروري أن نعرف ما هو التطرف؟ فالتمسك بالعقائد أو الاقتناع ببعض الاجتهادات أو الالتزام ببعض المظاهر الإسلامية ليس من التطرف، فالتطرف هو مخالفة علماء الإسلام، وتشجيع سفك الدماء والفتن، واستخدام سلطة الحكومات بصورة ظالمة. وتطرف بعض الجماعات الإسلامية بحاجة إلى جهد شعبي وحكومي للقضاء عليه بالحكمة والحوار واللين، وللعلماء دور كبير في ذلك، ومن الضروري أن يدرك المتدينون المعتدلون أن المتطرفين خطر كبير على الإسلام والدعوة حتى لو كانت نواياهم صادقة، وبعض ما يقولونه صحيحاً، ذلك لأن العنف يفتح على الأمة جروحاً جديدة، ويمنعها من الحوار والتفكير، ولعل من أهم أسباب التطرف ضعف الثقافة الإسلامية الصحيحة، واستبداد وظلم الحكومات، والفقر وضعف التزام المجتمع بالإسلام، ونقص علماء الإسلام الواعين، وقد فشلت عدة حكومات في مكافحة التطرف، وذلك لأنها في أغلب الأحوال استخدمت القوة في حين أن المطلوب القضاء على البيئة التي ينمو فيها، وقد فعلت بعض الحكومات ذلك، فكسبت استقراراً سياسياً واستفادت من إخلاص كثير من هؤلاء الشباب في عملية البناء، ولا شك أن كسب التأييد الشعبي ضروري للقضاء على التطرف، وأن هذا التأييد لن يتحقق إلا إذا اتبعت الحكومات سياسات عادلة فقوة الحكومات كثيراً ما تكون في حكمتها ولينها وصبرها وعفوها، وهذا واقع مشاهد وباختصار فإن كثيراً من أدلة المتطرفين وأفكارهم لا يستطيع أصحابها كسب تأييد شعبي لها، وسيؤدي ذلك إلى تخلي كثير منهم عن تطرفهم ولكن بعض الحكومات وللأسف تجهل حقيقة التطرف فتعالجه بطريقة خاطئة، فتزيده قوة وعنفا، بل وشعبية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت