فهرس الكتاب

الصفحة 10253 من 27364

الفقر والتخلف العلمي... أبرز مشكلات مسلمي زنجبار

عمرو محمد 24/6/1425

زنجبار .. كما يسميها العرب من أبنائها، أو زنزبار كما يسميها الأجانب، وهي التسمية التي اصطلح عليها سكان البلاد منذ سقوط الحكم العربي فيها عام 1964 ، هذه البلاد يعتبرها المؤرخون البوابة الشرقية لأفريقيا، في الوقت الذي يطلق عليها السائحون"بستان أفريقيا الشرقية".

يبلغ عدد سكان زنجبار -حسب آخر إحصاء- مليون نسمة، نسبة المسلمين منهم 98 % ، أغلبهم يقطنون جزيرتي"أنجوجا وبمبا"، والنسبة الباقية هم من المسيحيين والهندوس .

يتحدث أهلها اللغة السواحلية، وهي اللغة الرسمية، بجانب الإنجليزية التي عمل الاحتلال البريطاني على زرعها بين أبناء البلاد، ويرجع أصل سكانها إلى عمان وفارس وأفريقيا وآسيا، وخاصة الهند وباكستان.

ورغم عدد السكان الهائل من المسلمين في زنزبار، فإنهم يعانون الكثير من الفقر والتخلف العلمي، وهو ما يجعلهم غنيمة لحركات التنصير و الاستشراق أمام صمت عربي وإسلامي لافت عن عدم علاج هذا القلب الجريح في جسد العالم الإسلامي.

وفي جولة لزنجبار، التقينا عددًا من الدعاة ومبعوثي الأزهر الشريف هناك؛ لرصد أوضاع المسلمين ومواجهة أبرز المشكلات التي يعانون منها..

بداية وحسبما يصف سكان البلاد المسلمين زنجبار؛ فإنها تتكون من عدد كبير من الجزر يبلغ عددها 52 جزيرة، أكبر جزيرتين هما"أنجوجا وبمبا"، وتمثل زنزبار أحد طرفي الجمهورية الاتحادية لتنزانيا، وهو الاسم المشتق من كل من"تنجانيقا وزنزبار".

وبعد انهيار الحكم البرتغالي لساحل شمال أفريقيا دانت زنجبار للحكم العماني، وتعاقب على حكمها أحد عشر سلطانًا من أسرة البوسعيدي من أهمهم السلطان سعيد الأكبر، الذي أدخل زراعة القرنفل للجزيرة في أوائل عام 1800، مما أدى إلى ازدهار الحالة الاقتصادية في البلاد، حتى أصبحت أكبر مصدر للقرنفل في العالم.

خلفية تاريخية

كثير من الدراسات التاريخية ترى أن تاريخ العرب في زنجبار أو زنزبار شوه كثيرًا، فألصق بالحكم العربي تجارة الرقيق، واتهم بالتعاون مع الاستعمار، وتحمل العرب والمسلمون أكثر التهم سوءًا في تاريخ أوربا وأفريقيا، فألصق بهم الميراث التاريخي الأسود الذي اخترعه الأوروبيون، وهو بيع الآلاف من الرقيق الأفارقة لأوربا المسيحية.

إلا أن الغالب، كما تذكره كتب التاريخ، فإنه منذ أن بدأت الوصاية البريطانية، وتغلغل نفوذ حركات التنصير في الدولة، حتى صار جميع موظفي الدولة من المسيحيين، وصار اقتصاد البلد بأيديهم، وأقاموا عشرات الكنائس، حتى بلغت نسبتها كنيسة مقابل كل مائة مسيحي، رغم كثرة عدد السكان المسلمين في هذه البلاد، والذي يصل إلى نسبة 98% من سكان البلاد .

وكان الاعتماد الرئيس لحملات التنصير في زنجبار على عنصري السلاح والإغراء بالمال، وإجبار النساء المسلمات على الزواج من المسيحيين لكي تستطيع حملات التنصير الوصول إلى تنصير اجتماعي شامل، وكذلك فقد وزعت الكتب المسيحية باللغة المحلية السواحلية، والأجنبية (الإنجليزية) و (العربية) ، وتشكلت مكتبة ضخمة سميت باسم"مجمع الكتب المسيحية"، وصار كل من يريد الحصول على الإنجيل يجده بلغته، وصار المسلمون يقرؤون الإنجيل، ويفهمون معانيه قبل أن يسمعوا شيئًا من القرآن؛ لأنهم بعد المذابح الرهيبة، ومخططات التذويب التي قضت على كل ما هو عربي عقب الثورة في 5 يناير 1964؛ أصبح المسلمون لا يعرفون شيئًا عن اللغة العربية!

ويقال إنه من جراء الثورة العارمة التي انطلقت في عام 1964 قُتل على أثرها ثلاثة وعشرون ألفًا من العرب المسلمين والهنود، وفرّ الكثير من العرب والشيرازيين، وتم الاستيلاء على ممتلكاتهم من المتاجر والمزارع، وأعلنت زنزبار الجمهورية عنوة عن السكان برئاسة عبيد كرومي الذي كان يتزعم -آنذاك- الحزب"الأفروشيرازي"، واعترف بالجمهورية غداة استقلالها عدة دول من أبرزها مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي 24 أبريل من العام نفسه، أعلن الاتحاد بين كل من زنزبار ونتجانيقا تحت اسم الجمهورية الاتحادية لتنزانيا بين الرئيسين"نيريري وعبيد كرومي".

وحسب اعتقادات البعض؛ فإن الدستور الاتحادي لم يسفر عن إذابة الشخصية الاعتبارية لزنزبار، وإن كان قد وضعها في إطار اتحادي، ولكنها تمتعت بمساحة كبيرة من الحكم الذاتي كدولة طرف في الاتحاد، لها رئيس ومجلس نواب ورئيس للوزراء وحكومة ودستور خاص بها، وإن كانت الحكومة الاتحادية قد احتفظت لنفسها بإدراة السياسة الخارجية والدفاع والأمن والتعليم والإقامة والحدود!

واقع المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت