فهرس الكتاب

الصفحة 10254 من 27364

والآن وبعد مرور ما يزيد عن 40 عامًا على الوضع في البلاد ؛ فإن المسلمين في زنجبار يرون أن قضيتهم هي قضية منسية ، على نحو ما يعتقد الداعية الشيخ"سالم الريامي"-وهو من سكان البلد ومن أصل عماني- بأنه إذا لم يتحرك العالم الإسلامي لنصرة إخوانه في زنجبار ؛ فإن هذه البلاد التي امتد الحكم فيها من الصومال إلى موزمبيق ستكون مهددة في وجودها، بعد أن نجح أذناب الاستعمار في تسييد اللغة السواحلية، والتي ظهرت في القرن الثاني عشر الميلادي، مقابل محو تاريخ اللغة العربية.

وبلهجة يكسوها الحزن؛ يتحسر الريامي على التاريخ العربي الطويل في زنجبار الذي امتد نحو ألف عام، والذي وقف أمامه المستعمرون وأعوانهم ليفكروا كيف يمحونه من الذاكرة الوجدانية لأهالي زنجبار؛ فقاموا بإغراق أمهات الكتب العربية في المحيط الهندي، والذي تقع على ضفافه البلاد. إلا أنه يتساءل ومجيبًا في الوقت نفسه: إذا كان الاستعمار قد نجح في تشويه التاريخ العربي، فإنه فشل في إزالته من عقول وقلوب أهالي زنجبار!

دور المسلمين

وهنا يؤكد الشيخ عصام أحمد -مبعوث الأزهر الشريف لتدريس اللغة العربية في المعهد الإسلامي بزنجبار- أن هناك فهمًا واضحًا للمسلمين في البلاد، وهو ما يلمسه من خلال تدريسه اللغة العربية في المعهد الإسلامي؛ حيث يجد إقبالاً كبيرًا على تعلم لغة القرآن الكريم، فضلاً عن أن الكتب الإسلامية التي يرسلها الأزهر الشريف إلى زنجبار تحظى بإقبال كبير من مسلمي زنجبار، الأمر الذي يعكس -على حد قوله- الإقبال الكبير على تعلم الإسلام.

ويقول: إن مسلمي زنجبار حريصون للغاية على التمسك بالدين الإسلامي، رغم حالات الفقر الشديدة التي يواجهونها؛ إلا أنه لديهم رغبة في تعلم مفاهيم الدين، ودراسة اللغة العربية، خاصة وأن رسالته تقوم على تنوير المسلمين في زنجبار وتوعيتهم من خلال دروس العلم التي يلقيها، فضلاً عن دوره في تعليم طلاب المعهد الإسلامي للغة القرآن الكريم.

أما الشيخ عبد الفتاح بسطاوي -مدرس اللغة العربية بالمعهد التأسيسي للغة السواحلية واللغات الأجنبية-؛ فيؤكد أن دوره - كداعية- يهدف إلى الدعوة الإسلامية، وإبراز تعاليم الإسلام، وتعليم أبناء زنجبار اللغة العربية، حيث يجد فيهم إقبالاً كبيرًا على لغة القرآن الكريم، فيقبلون عليها بنهم شديد، إلا أن المشكلة التي تواجههم هي في قلة الكتب الإسلامية والدراسية للفقر الشديد، ولعدم حصولهم على قسط وافٍ من التعليم، وهو ما يلقي بالمسؤولية على دول العالم الإسلامي لإنقاذها هذا العضو العليل في الجسم الإسلامي.

ويقول: إن مسلمي زنجبار لو وجدوا دعمًا وإعانات من الدول العربية والإسلامية؛ فإن حالهم سوف يتغير كثيرًا، حيث يوجد وعي وصحوة إسلامية كبيرة، ورغبة في حب التعليم، وهو ما يظهر تكرار سؤالهم عن الأمور الدينية، في الوقت الذي يقوم فيه مبعوثو الأزهر بجهد كبير في تعليم مسلمي البلاد اللغة العربية، ونشر الدعوة الإسلامية؛ حيث هناك تقدير كبير لدور الدعاة الإسلاميين في هذه البلاد.

وعن دور الدعاة في توحيد الفرق والمذاهب المنتشرة في زنجبار كالأباضية والزيدية؛ يؤكد الشيخ بسطاوي أنه من خلال الاختلاط بهم في كثير من المناسبات الدينية والاجتماعية عرفنا أن هذه الفِرق موجودة منذ زمن طويل، ويستشهدون في ذلك بالآراء الفقهية، لكن الكثيرين من مسلمي زنجبار ليست لديهم بدعًا.

ومن جانبه يؤكد الشيخ علي إبراهيم - مبعوث الأزهر إلى مدرسة الوموبمبا الثانوية- أنه يقوم بتدريس اللغة العربية في هذه المدرسة التي يدرس طلابها أيضًا اللغتين الإنجليزية والفرنسية، إضافة إلى العلوم الطبيعية، وأن بها عددًا كبيرًا من المدرسين الذين تعلموا في الأزهر الشريف.

ويقول: إنه رغم حالات الفقر التي تظهر بين الدارسين من طلاب المدرسة، إلا أن لديهم رغبة في تعلم العربية تفوق رغبتهم في تعلم اللغات الأخرى وإنه يستغل وجوده في المدرسة لشرح تعاليم الإسلام، وتوضيحه للطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت