فهرس الكتاب

الصفحة 8577 من 27364

حسام تمام

المستشار طارق البشري

في اللحظات الحرجة والفاصلة في تاريخ الشعوب والأمم -كتلك التي نعيشها- لا بد أن تطرح الأسئلة الحقيقة للبحث لها عن إجابة، وهذا ما أردناه في حوارنا مع المفكر الإسلامي الكبير طارق البشري وقد كان.

طارق البشري لا يتحدث كثيرًا، ولكنه في قليله النفيس واضح لا يحتمل اللبس، وصريح لا تغيب وجهة نظره وراء دبلوماسيته ودماثة خلقه.

والحقيقة أن دماثة خلق البشري ومقامه العزيز هي الصعوبة، وربما التحدي الأكبر لمن يحاوره، ففي حضرة القاضي والحكيم يجد الإنسان أن من الأفضل أن يسمع فحسب؛ إذ ليس سهلاً على النفس أن تعقب على كلام البشري، فضلاً عن أن تقاطعه.

على كل، ذهبنا -رئيس التحرير الأستاذ هشام جعفر وأنا- وطرحنا على الرجل ما لدينا، وسألناه بكل صراحة في كل ما يعتمل بالصدور؛ صدورنا قبل الآخرين:

سألناه عن العلاقة بين النخب السياسية والفكرية في عالمنا العربي والإسلامي بعد أحداث سبتمبر والهجمة الأمريكية على المنطقة؛ كيف يرى ملامح النخب الجديدة وأجندتها ومعايير التصنيف وشكل العلاقات بينها واحتمالات التقارب والتباعد بينها؟

سألناه عن الوضع الراهن الذي يشهد هجمة وتواجدًا عسكريًّا أمريكيًّا غير مسبوق.. كيف يصفه؟ وما الإشكالات التي يطرحها؟ كيف يمكن التصدي له ومقاومته؟ وهل يفرض التفوق الأمريكي الساحق علينا تغييرًا ثقافيًّا وفكريًّا لمفاهيم مستقرة كالجهاد وطريقته؟ وهل تجد أفكار -مثل اللاعنف- طريقها إلى بنيتنا الثقافية والفكرية؟

وتوقفنا معه حول مفارقة أنه ودائمًا تتولد في بلادنا حركة معارضة عنيفة تجاه الهجمة الخارجية، ولا نجد مثلها في التصدي للأوضاع الداخلية الأكثر سوءًا! سألناه عن السبب، وهل يرجع إلى سيطرة وتمدد جيل الحركة الوطنية وتأثيره في النخب الحالية؟ أم بسبب تأثر الإسلاميين بالفكر القومي؟ وهل سيتأثر ذلك بتراجع متوقع للتيار القومي بعد سقوط -البعث- أقوى الأنظمة الداعمة له؟

وسألناه لماذا لم تنشأ حركة فكرية إسلامية ضد الاستبداد بنفس قوتها ضد الاحتلال؟ ولماذا ظل الموقف السني ضعيفًا في مسألة مواجهة الاستبداد؟

طرحنا عليه تساؤلاً مُلِحًّا في قضية الإصلاح: هل يمكن أن تلتقي إرادة الخارج في التغيير مع إرادة الداخل في الإصلاح؟ كيف إذا كان ممكنًا وبأي شروط؟ وهل يمكن إنجاز مثلث الاستقلال الوطني (سياسي/ حضاري/ اقتصادي) من دون ديمقراطية حقيقية كما هو الحادث في بلادنا؟

ثم تحدثنا معه حول أجندة الفكر الإسلامي التي كانت قد تبلورت حول مسائل الديمقراطية والتعددية والمرأة وحقوق الإنسان، بفعل الدخول الإسلامي المكثف في العمل العام، فهل ستتغير هذه الأجندة في المنظور القريب مع الوضع الجديد؟

وهل يمكن أن نتحدث عن إمكانية صياغة خطاب إسلامي إنساني يتجاوب مع المشكلات والمشتركات الإنسانية؟ ما الأجندة المتوقعة لمثل هذا الخطاب؟ وكيف يمكن للفقه الإسلامي -مثلاً- أن يحسم توجهاته الإنسانية في قضايا تحوز الإجماع العالمي (مثل قتل المدنيين/ نزع أسلحة الدمار الشامل/...) .. وتشعب الحديث في أكثر من اتجاه فكان هذا الحوار...

لماذا نقاوم المحتل وننحني للديكتاتور؟!

حسام تمام

مقاومة وخضوع في نفس الوقت ومن نفس الشعوب؟ ما أغربها من مفارقة؟

والمفارقة التي نقصدها هي تلك المعارضة العنيفة من القوى الوطنية في عالمنا العربي لأي تدخل خارجي، فيما فعل الاستكانة أو اللامبالاة هو سيد الموقف في التصدي للأوضاع الداخلية!

لماذا السخونة هناك والبرودة هنا؟

هل هي سيطرة وتمدد جيل الحركة الوطنية وتأثيره في النخب الحالية؟

أم هو تأثر الإسلاميين بالفكر القومي؟ وهل سيتأثر ذلك بالتراجع المتوقع للتيار القومي بعد سقوط البعث أقوى الأنظمة الداعمة له؟

مثل الألغاز، كانت تلك الأسئلة التي ضمتها أجندة حوارنا مع المستشار طارق البشري.

طرحناها عليه، فطرح علينا تصوره، وأجاب أيضًا على أسئلة لا تقل إلغازًا عنها: لماذا لم تنشأ حركة فكرية إسلامية ضد الاستبداد بنفس قوتها ضد الاحتلال؟

ولماذا ظل الموقف السني -في نظر البعض- ضعيفا في مسألة مواجهة الاستبداد مقارنة بالموقف الشيعي؟

وإليكم التفاصيل...

**هل كل قضايانا الداخلية لا تكتسب معنى إلا إذا ارتبطت بالتحرر الوطني؟ حتى إن قضية مثل التعليم في دولة كمصر لم تكتسب معنى إلا في إطار حركة إنشاء تعليم وطني وهو ما تمثل بإنشاء الجامعة المصرية؟

-القضية الحاكمة دائمًا هي التحرر الوطني في مواجهة المخاطر الخارجية سواء للأمريكية أو الصهيونية أو الاستعمارية عموما، وهذا ينطبق على كل جوانب حياتنا: ثقافية، اجتماعية، اقتصادية... إلخ.

** ألا يشكل هذا تناقضا في شخصيتنا، بحيث إن القضايا لا تكتسب معنى إلا إذا تعلقت بالمستعمر والمقاومة الخارجية، أما التغيير الداخلي فلا يكتسب قوته بالقدر الكافي؟ وألا يكون غريبا أن نخرج في مظاهرات لمقاومة المستعمر، بينما مسألة الديمقراطية لا تحرك فينا ساكنًا، وليس لها بالنسبة لنا هذه الحساسية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت