فهرس الكتاب

الصفحة 3986 من 27364

شرطة الغرب تخلت عن حقوق الإنسان الغربي

منذ أكثر من قرن ونحن نبتعد عن هذا الدين بقصد وتخطيط، سواء أكان التأثير في ذلك داخليًا أم خارجيًا، داخليًا في قابليتنا للسقوط وخارجيًا في هجمة التبشير والاستشراق والتغريب والاستعمار علينا.

عودتنا هذه المرة إلى إسلامنا، والانطلاق منه إلى عصرنا يقتضي منا إعادة النظر في الأمور الآتية:

الفكر الإسلامي:

-لا بد لنا أن نؤكد على أصول العقيدة الثابتة القاطعة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفصلها من فروعها، والتأكيد على الأصول، وترك الفروع التي اختلف حولها العلماء حتى لا نتمزق من جديد.

-عد تيارات الفكر الإسلامي القديم تيارات اجتهادية جابهت الفلسفات والتيارات الفكرية في زمانها فأصابت وأخطأت، وليس من المصلحة إحياؤها اليوم وإدارة صراعات جديدة عليها.

-مواجهة الأفكار الجديدة بأسلوب جديد ومادة معرفية جديدة، منطلقين من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

-تبني المنهج الشمولي في فهم الإسلام الذي يجمع بين العقيدة والشريعة والسلوك والحركة والبناء الحضاري، من خلال منهج عقلي أصولي سليم.

-الإيمان بأن الفقه الإسلامي، فقه متجدد لا يقف عند زمن معين ولا مذهب معين ومواجهة مشكلات العصر من خلال مقاصد الشريعة وقاعدة الأيسر وليس الأحوط.

-دراسة الأنظمة العامة والمبادئ الكلية في الشريعة الإسلامية بمواجهة ما عند الغرب من مبادئ ونظريات قانونية كلية.

-دراسة السنن الكونية دراسة علمية موضوعية والاستفادة منها في الدخول إلى العصر الحضاري الإسلامي الجديد.

-محاربة مظاهر البدع والخرافة والتواكلية التي أخرت تقدم الأمة وقيامها عبر العصور الأخيرة.

-الرد على الغزو الثقافي العولمي الأمريكي الصهيوني من خلال المنهج السابق في الفكر الإسلامي، بجميع الوسائل التي يعتمد عليها، سواء من خلال الأنماط الفكرية أم الفنية أم الأدبية التي يعرضونها من خلال أفكارهم المناقضة للإسلام.

الفكر السياسي:

لا بد من القيام بنقد تاريخي شامل لنظام الحكم في المجتمعات الإسلامية من بعد معركة صفين وإلى اليوم، وإثبات أن الاستفراد بالحكم والاستبداد فيه الذي كان سائدًا في تاريخنا، سواء أكان في الدولة الأموية أم العباسية أم العثمانية أم في دول الأندلس، وغيرها من الدول والدويلات التي حكمت العالم الإسلامي عبر القرون، وكذلك في الدول الحديثة والمعاصرة على تنوع أنظمتها العلمانية أو ادعائها تبني الإسلام والتطبيق المزيف أو المنقطع المجزأ بالكتاب والسنة منهج استبدادي مخالف لنظام الحكم الشوري في الإسلام مخالفة أكيدة، وإنه جلب على الأمة الإسلامية عبر العصور مآس جمّة وخرابًا شاملاً، وإنه من أعظم أسباب سقوط المجتمع الإسلامي وأزماته قديمًا وحديثًا.

إن نظام الشورى في الإسلام كما طبّقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون y ، وكما يمكن أن يلجأ اليوم إلى الآليات والأساليب المعاصرة المنسجمة مع روح الإسلام لتحقيق مقاصد الشورى، هو الذي يحقق كرامة الإنسان المسلم، ويعيد إليه حقه في المعارضة والتعبير عن آرائه بحرية أخلاقية منضبطة.

إن بقاء النظام السياسي في المجتمع الإسلامي إلى لحظة كتابة هذه الكلمات نظامًا تسلطياً فرديًا استبداديًا، لن يكون إلاّ في مصلحة قادة العولمة، وأعداء هذه الأمة. إن الصدام بين الشعوب وحكامها لن يكون إلاّ في صالحهم. ولذلك نجد أن العولمة تشجع بقاء الأنظمة الظالمة في بلاد الإسلام، مع أنها تدعي أنها تريد الديمقراطية والحرية في العالم.

إن العقلاء جميعًا متفقون على أنه ما من مصيبة من مصائب هذا القرن، قد حلت بالإسلام والمسلمين إلاّ كانت نتيجة مباشرة لصراعات الحكام فيما بينهم واستبدادهم بالرأي، ومحاربتهم لأهل الرأي السديد وعدم سماعهم قول الحق وعدم رجوعهم إلى موازين الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا. فضلاً عن ارتباط كثيرين منهم بأعداء الأمة والدين.

إن معظم حكام المسلمين في القرن الأخير قد أحدثوا فرقة كبيرة بين المسلمين، أو لم يهيئوا صفوف الأمة للجهاد والحركة والتغيير والبناء، وضيعوا ثروات الأمة على مباذلهم وقصورهم، وعلى حياة البذخ والفخفخة الفارغة، أو على حروب خاسرة لم يخططوا لها ولم تكن لهم فيها إرادة للقتال أصلاً.

إن نتيجة تلك السياسات هي التي أدت إلى طغيان الصهيونية واستيلائها على أرض فلسطين، وهي التي تؤدي اليوم إلى خطر طغيان العولمة الشرسة علينا.

إنني أكاد أجزم مع الجازمين أن أي إصلاح لا يمكن أن يجري على أصوله الصحيحة في بلاد الإسلام، ما لم تتغير طبيعة النظام السياسي في بلاد الإسلام، من الاستبداد إلى الشورى، ومن مصادرة الرأي إلى الحرية في الرأي والمعارضة، ومن مصالح الأفراد والأسر إلى مصالح الأمة من حيث هي كل لا يتجزأ ومن حكم الحكام إلى حكم المؤسسات الدستورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت