فهرس الكتاب

الصفحة 3987 من 27364

وهذا هو سر حرص أمريكا واليهودية العالمية ومن شاكلهما من دول الطغيان على إبقاء الوضع السياسي في العالم الإسلامي على ما هو عليه؛ لأنه يجلب لهم الأمن والأمان والسكوت على جرائمهم بحق الإسلام والمسلمين.

الفكر الاقتصادي:

لقد استنبط الاقتصاديون الإسلاميون النظام الاقتصادي الإسلامي المعاصر من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن معالجات الخلفاء الراشدين واجتهادات الفقهاء المجتهدين عبر العصور. وزادوا على ذلك ما استجد من قضايا الاقتصاديات المعاصرة والتي تتلاءم مع روح الإسلام. وأستطيع أن أزعم أن التوجه الإسلامي في بناء الاقتصاد هو الذي ينقذ الأمة من التخلخل الاقتصادي، ويقضي على التفاوت الظالم في الثروات، ويعيد التوازن إلى المجتمع الإسلامي، ويحدد وظيفة الدولة الاقتصادية من خلال ذلك التوازن.

لماذا؟!!.

-لأن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد مرن لا يعين معالجة واحدة في كل حالة زمانية أو مكانية، وإنما يقرر الأصول ويفتح حرية الحركة أمام الاقتصاديين، لحل المشكلات الاقتصادية حسب الظروف المختلفة.

-منع الاستغلال والاستلاب للقضاء على سوء توزيع الثروات والحيلولة دون قيام المجتمع الظالم.

-التملك مشروع ولكنه محاط بسياج من القيود حتى لا يؤدي إلى التعسف في استعمال حق الملكية، ويشرع الإسلام مع الملكية الفردية الملكية العامة وملكية الدولة.

-لا بد من وجود التكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي؛ لأنه هو الذي ينتهي إلى التوازن.

-تكافؤ الفرص أمام الجميع وعدم تعطيل الطاقات الإنسانية.

-تغليب الاتجاه الجماعي في الاقتصاد الإسلامي لتغليب مصالح الأكثرية الكادحة.

-حرمة الكنز وحبس الثروات، وتوظيفها لأداء وظيفتها الاجتماعية.

-الدولة لها الحق في التدخل في الحياة الاقتصادية، كلما رأت الضرورة في تحقيق مصالح العباد.

-العمل هو المعيار الأساسي، وهو نابع من فكرة الاستخلاف، ويلتزم المجتمع بإيجاد عمل لكل قادر.

-المحافظة على رأس المال وإنماؤه وعدم إضاعته، ولذلك شرع الإسلام مبدأ الحجر على أموال السفهاء.

-في ظل الاقتصاد الإسلامي تكفي الموارد؛ لأنه ليس اقتصاد ترف. كل تنظيم اقتصادي معاصر، يزيد في الثروة ويحقق مقاصد الإسلام في إسعاد الناس، هو من الاقتصاد الإسلامي، من منطلق القاعدة الشرعية، حيثما كانت مصالح العباد، فثمة شرع الله.

-من الواجب أن يتعاون الجهد الإنساني في أجنحته كافة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

هذه هي بعض الملامح العامة لمذهبية الاقتصاد الإسلامي المتميز عن باقي الأنظمة الاقتصادية المعروفة اليوم تمام التميز، لا بد أن يؤدي عند تطبيقه إلى طريق جديد للتنمية في المجتمع الإنساني، طريق ليس آلياً يبغي الربح وحده أو الكفاية الاقتصادية وحدها، إنما هو طريق إنتاج اقتصادي أخلاقي إنساني، يفي حاجة الإنسان وضروراته وشيئًا من كمالياته، إن أمكن ذلك (1) .

يقول الاقتصادي الفرنسي جاك أوستروي:"إن طريق الإنماء الاقتصادي ليس مقصورًا على المذهبين المعروفين، الرأسمالي والاشتراكي، بل هنالك مذهب اقتصادي ثالث راجح، هو المذهب الاقتصادي الإسلامي، ويقول:"إن هذا المذهب سيسود عالم المستقبل؛ لأنه أسلوب كامل للحياة" (2) ."

فإذا انطلق المسلمون من مذهبية الاقتصاد الإسلامي التي تتفرع من مذهبية الإسلام العامة في الكون وخالقه والمجتمع والإنسان، فاستفادوا من إمكانية المسلمين الاقتصادية الضخمة المتنوعة، وكانوا أقوياء الأداء في جانب التشييد والمعادن والزراعة (3) وقابلوا العولمة المركزية الأمريكية الصهيونية، بعالمية عربية وإسلامية وشرقية (4) ، وتعاملوا مع الاقتصاد العالمي من خلال تبادل المنافع، وخططوا للتنمية تخطيطاً ذاتيًا جيدًا، مستفيدين من خبرات وتنظيمات الحضارة الغربية وأقاموا سوقًا إسلامية مشتركة، ونقلوا أرصدتهم الضخمة إلى العالم بعد إعادة الثقة إلى وحدة الأمة وأخوة أبنائها، فإنهم يستطيعون في هذه الحالة أن يقللوا كثيرًا من أخطار العولمة عليهم؛ لأن العولمة كالذئب لا يأكل إلاَّ من الغنم القاصية.

الفكر الاجتماعي الإسلامي:

لا بد من التأكيد على النظام الاجتماعي الإسلامي في الأمور الآتية:

1-يقوم المجتمع الإسلامي على جهود الرجال والنساء، يكمل بعضهم بعضًا.

2-ليست هنالك مفاضلة في أصول الخلقة ولا مفاضلة لجنس على آخر في أصل الخلقة، بل كل جانب يفضل الآخر فيما كلف به من واجبات شرعية.

3-أقر الإسلام في تشريعاته بإنسانية المرأة واستقلال شخصيتها وعدها أهلاً للتدين والعبادة، وأقر حق المبايعة لها كالرجل ودعوتها إلى المشاركة في النشاط الاجتماعي المنضبط بضوابط الأخلاق، وقد سمح لها بالأعمال التي تتفق مع طبيعتها، وشرع لها نصيبها في الميراث وإشراكها في إدارة شؤون الأسرة وتربية الأولاد، وأوجب معاملتها بالمعروف واحترام آدميتها كما أنه ساوى بينها وبين الرجال في الولاية على المال والعقود، وأقر لها شخصيتها القضائية المستقلة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت