فهرس الكتاب

الصفحة 15224 من 27364

بحوث: رؤية إسلامية لقضية التعددية

تاريخ التعددية في الغرب والإسلام

تعددية الحقيقة والقيم

التعددية الدينية

التعددية السياسية

التعددية الثقافية

الخاتمة: التوازن بين الوحدة والتعددية

الصفحة 1 من 7

مقصود هذا البحث االموجز التأمل في قضية التعددية الغربية المعاصرة ، باعتبارها تصورا ومنهجا لحل مشكلات التنوع والاختلاف ، مع محاولة تقديم رؤية إسلامية لها ، ومن ثم تقويمها وبيان المقبول منها والمرفوض . وسيقتصر البحث على أهم الميادين التى تطرح من خلالها مسألة التعددية ، إذ الإلمام بأطرافها كلها لا سبيل إليه في هذا المختصر .

مقدمة

لعل فكرة التعددية من أكثر المقولات تدوالا في عالم اليوم ، إذ نالت شيوعا وصيتا في كل مجال من المجالات ، من علم وفكر ودين إلى اجتماع وثقافة وسياسة واقتصاد . وأصبحت من أكثر شعارات العصرالرنانة البراقة المستحسنة ، التى يلهج بها كل أحد ويتزين بها كل أحد ، دليلا على الانفتاح والسماحة والتمدين . ومع هذا الشيوع والذيوع لا يماري أحد من المختصين بتعريف هذا المصطلح أنه من الصعب تحديد معنى دقيق له ، أكثر من المعنى اللغوي المتفق عليه وهو أن التعدد يعنى أكثر من الواحد . أما ما وراء هذا المعنى البسيط فإن المصطلح غامض غائم [1] ويستعمل في معان شتى حسب السياق الذي يرد فيه ، حتى لقد وصل الأمر ببعض الدارسين للقول بأنه ينبغى لنا أن نسلم بتعددية التعددية [2] .

وقبل الاسترسال في بحث الموضوع من المهم التفريق بين أمرين أساسين . فمما لا شك فيه أن التعددية وصف لظاهرة مشاهدة محسوسة ، ألا وهي التنوع والتباين والاختلاف بين البشر في ألوانهم وجنسياتهم وآرائهم ومعتقداتهم وقيمهم وثقافاتهم وأديانهم ومناهج حياتهم . هذه حقيقة واضحة جلية قد لا يتجادل حولها اثنان . لكن التعددية أصبحت اليوم مصطلحا للمبادئ والمفاهيم التى تتناول أمرا آخر ، ألا وهو منهج التعامل مع ظاهرة التباين والتنوع في حياة الناس . فالتعددية بوجهها الأول وصف لظاهرة طبيعية قائمة وواقعة في كل المجتمعات ، والتعددية بوجهها الثانى نظرية وتصور لحقيقة حدود التباين والتنوع وضوابط الاتفاق والافتراق ، وكيفية تنظيم المجتمع على أساس ذلك .

وعلى هذا فإن مصطلح التعددية السائد المتداول اليوم ، يقصد به تلك التصورات والمناهج الغربية المعاصرة لتفسير وتنظيم مشكلة التنوع والتباين في المجتمعات البشرية . وقد نشأت هذه المبادئ والمفاهيم الغربية للتعددية خلال تطور طويل في الغرب ، وكانت مرآة لفلسفته ونظرته للحياة في ميادينها المختلفة . ويريد الغرب الآن جعلها نموذجا يحتذيه العالم كله ، بل فرضها في كثير من الأحيان . ومع أن استعلاء ثقافة على ثقافة أخري هو في حد ذاته يناقض مبدأ التعددية التي ينادي بها الغرب ، إلا أن ازدواج المعايير أمر لا غبار عليه عند القوم في التعامل مع غير بنى جنسهم.

[1] انظر McLennan, G r ego r , Plu r alism, Unive r sity of Minneota P r ess, Minneapolis, 1995, p. 7;

[2] المرجع السابق McLennan, G r ego r , Plu r alism, p. ix

تاريخ التعددية في الغرب والإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت