فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 27364

د. رضا الخليفي في حوار صريح عن: ظاهرة أسلمة البنوك الربوية

الفكرة مستمدة من مبدأ التوبة والإقلاع عن الربا

أجرى الحوار:صادق عبدالله

برز في العصر الحديث"الاقتصاد الإسلامي"كنظام له أصوله ومبادئه وقواعده ومؤسساته التي تميزت عن غيرها بفلسفتها وأساليبها الاستثمارية وأدواتها المالية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية السمحة، كما أصبحت المؤسسات المالية الإسلامية محل اهتمام العالم كله، إلى جانب النمو المتسارع لأعداد المؤسسات المالية الإسلامية بأنواعها محلياً وإقليمياً وعالمياً، ففي الإحصاء الصادر عن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية (سبتمبر 2003م) بلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية (267) بنكاً ومؤسسة مالية إسلامية منتشرة في 48 دولة، بحجم أعمال يزيد على 250 مليار دولار.. طموحاً تسعى إليه عامة البنوك التقليدية، فما حقيقة هذه الظاهرة؟ وما أسباب برزوها، وهل الدوافع من وراء التحول دوافع دينية أم ربحية، وما الحكم الشرعي للتعامل معها، وما موقف البنوك المركزية من ظاهرة أسلمة البنوك.. وللإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها كان هذا الحوار مع الدكتور رياض منصور الخليفي مدير عام مكتب المستشار الشرعي الدولي في الكويت.

نريد توضيحاً لماهية ظاهرة أسلمة البنوك التقليدية"التحول المصرفي"؟

فكرة تحول البنك الربوي إلى المصرفية الإسلامية مستمدة من مبدأ التوبة والرجوع إلى الله والإقلاع عن كبيرة التعامل بالربا، أخذاً أو إعطاء، فهذا هو الأصل الشرعي في التحول، ويقصد بمصطلح التحول أو أسلمة البنك أن توجد لدى البنك التقليدي"الربوي"رغبة صادقة في التوبة إلى الله والإقلاع عن كبيرة الربا، وذلك من خلال إيقاف الخدمات المالية والمصرفية وكافة المخالفات الشرعية، وطرح البدائل الشرعية مكانها والمتمثلة في تقديم الخدمات المالية والمصرفية طبقاً لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية الغراء، والحقيقة أن ظاهرة أسلمة البنوك تعتبر إعلاناً صريحاً بنجاح المصرفية الإسلامية، وأن الأدوات المصرفية الإسلامية في مجالي التمويل والاستثمار باتت تمثل الأدوات الأكثر كفاءة ونمواً في الاقتصاديات الحديثة، الأمر الذي دفع البنوك التقليدية إلى أن تساير هذه النجاحات من خلال تبني الفكر المصرفي الإسلامي بصورة كلية أو على مستوى المنتجات وصيغ التمويل الإسلامية، ولذلك وجدنا أن ظاهرة تحول البنوك التقليدية وأسلمة عملياتها تأخذ أحد أسلوبين رئيسين:

الأول: أن يتحول البنك بشكل كلي بجميع أعماله وعملياته ويسمى"التحول الكلي"بحيث يبدأ البنك فعلياً بأسلمة جميع عملياته المالية على صعيد كل من الموارد والاستخدامات المصرفية، ويلتزم البنك في هذه الحالة بنمط هيكلي من الأعمال يختلف جذرياً عما كان عليه قبل الأسلمة، ويقوم بتشكيل هيئة رقابة شرعية تمارس دور الإفتاء الشرعي بشأن كل أعمال البنك وعملياته، وللهيئة الشرعية منع أي معاملة لا تجتاز الاختبار الشرعي وفق منهجية الفقه الإسلامي.

الثاني: التحول بشكل جزئي وخاص ويسمى"التحول الجزئي"، وقد يطلق على التحول الجزئي مصطلح"النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية"وصورته أن يكتفي البنك التقليدي بالإضافة إلى أعماله الربوية طرح بعض صيغ التمويل والاستثمار الإسلامية كالمَحافظ والصناديق الإسلامية، ومثله أيضاً أن يفتح البنك الربوي فرعاً خاصاً أو أكثر للمعاملات الإسلامية، والشرط الأساسي في كلا الأسلوبين أن يكونا مطابقين لمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

ما الأسباب التي تدفع البنوك التقليدية"الربوية"إلى هذا التحول؟

في الواقع هناك العديد من الأسباب الفنية وهي:

1 أسباب قانونية فنحن نعلم أن البنوك التقليدية مقيدة وفق القوانين المنظمة لها في مختلف الدول بأن تلتزم مساراً واحداً فقط في العمل وهو الوساطة المالية، حيث تدير عملية انتقال الأموال بين كفتي الفائض والعجز وفق أداة استراتيجية هي الإقراض والاقتراض بالربا، في حين نجد أن قوانين البنوك الإسلامية قد اعترفت بالطبيعة الخاصة للعمليات المصرفية الإسلامية والتي تمارس نشاط الاستثمار المباشر إلى جانب الوساطة المالية، الأمر الذي يعد قيمة استراتيجية مضافة إلى أداء البنوك التقليدية، فالبنوك الإسلامية تستثمر بشتى أنواع الاستثمار المباشر لنفسها أو للغير فهي بنوك تاجرة أو بنوك شاملة، ولذا فإن البنوك التقليدية ترغب في الاستفادة من هذه الميزة الاستراتيجية وهي الاستثمار.

2 ارتفاع عوائد عمليات التمويل الإسلامي مقارنة بعوائد التمويل الربوي، حيث شهدت الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في معدلاتها بصورة متدنية شجعت البنوك التقليدية على طرق النوافذ الإسلامية، وربما التحول الكلي نحو المصرفية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت