الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
تصميم الدراسة:
-عرب و بربر .. مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله.
-التفرقة العرقية سلاح للترويض والإخضاع.
-أهداف الفرنسيين من الاحتلال وأساليبهم.
-هل المغاربة عنصران متباينان:
* من حيث تسميتهم أمازيغ وبربر.
* من حيث علاقة البربرية باللغة العربية.
-هل يجب أن يعود البربر إلى النصرانية كما تريد فرنسا وتيارها في بلادنا؟
-واقع الحال وآفاق المستقبل.
-كلمة أخيرة للدعاة الصادقين: لوثة العرقية في منظار العقيدة والشريعة.
عرب و بربر.. مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله:
تجتاح المغرب في السنوات الأخيرة حملة شرسة مسعورة ترمي إلى تمزيق الشعب المغربي المسلم عرقيًا وعقديًا وأخلاقيًا، وتفتيت قوته، وتوهين صلابته، وإضعاف مقاومته، ليتحول إلى قطيع من الأغنام بيد أجنبي متكالب يريد أن تتقطع كل الوشائج الدينية، والأواصر الأسرية، والروابط الاجتماعية؛ كي يتمكن من مسخ الهوية المغربية، واستنزاف الثروة الوطنية، وتوسيع رقعة ما يطلق عليه"فرنسا ما وراء البحار"، وفي سبيل ذلك ليس من ضير أن تستعمر الأرض، وتهان الكرامة، وتنهار الأخلاق، وتتفسخ القيم.
في سبيل هذه الغاية تركز دوائر النفوذ الأجنبي على محاولة القضاء على الحركة الإسلامية المغربية بصفتها صمام أمان المجتمع عقديًا وأخلاقيًا؛ بتمزيقها وتحويلها إلى شظايا خرافية أو قبورية، أو مخزنية أو استخباراتية، فيرتاح أعداء الدعوة لما يؤول إليه أمرها من ضعف ووهن، وانشغال لمللها ونحلها بالمعارك الجانبية، والحرائق الهامشية.
كما انبعثت عناصر أخرى لإثارة البلبلة والتفرقة بين أفراد الشعب المغربي المنتمين في غالبيتهم إلى أصل واحد هو سام أبو العرب قاطبة كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"سام أبو العرب"1، سواء منهم من هاجر قبل البعثة النبوية الشريفة من اليمن، أو من هاجر بعد الفتح الإسلامي، وهو ما خططت له سلطات الحماية الفرنسية في ثلاثينات القرن العشرين بمحاولة تقسيم المغاربة إلى عرب وبربر لكل منهما أصول خاصة، وديانة متميزة، ثم تقسيم سكان الجبال إلى بربر ريف، وبربر زيان، وبربر سوس، وتقسيم سكان السهول والشواطئ والصحراء إلى أعراب، ومدنيين، وأندلسيين، وحسانيين، ثم بناء التنظيمات الحزبية والبرلمانية والمؤسسات الحكومية والوظيفية، والعسكرية والبوليسية على قاعدة تكريس هذه التفرقة وإذكائها، وتوظيفها واستثمارها لصالح الغرب الاستعماري وأهدافه الصليبية.
(1) ""يقصد الدول الخاضعة للنفوذ الغربى .
(2) ""ص 73 من الترجمة العربية .
لقد عرف المغرب طيلة العهد الإسلامي دولًا منبعثة من عدة مناطق فيه، دولًا أسسها مسلمو صنهاجة الصحراء المرابطون المجاهدون، ودعاة سوس العالمة الموحدون الأشاوس، وأخرى أسسها حماة الأرض والعرض المرينيون والوطاسيون...الخ، وكلهم من عرب الهجرات الأولى، وعرب الفتح الإسلامي، فلم تمزق وحدتهم دعوة عرقية، أو فكر دخيل، أو ولاء لأجنبي، وكلما استضعفهم عدو انبعثت وحدتهم صلبة متحدية مدافعة، ويكفي شاهدًا على ذلك ثورة مسلمي الريف بقيادة آل الخطابي التي كانت الخطوة التأسيسية الأولى لحركة التحرير الوطني، وتحقيق الاستقلال، على رغم تكالب قوتين فرنسية وإسبانية ضدها، مستعينتين عليها ببعض خونة العلماء، ووعاظ السلاطين.
على هذه التفرقة عاش النفوذ الأجنبي وأولياؤه في بلادنا، وبها استمروا، ومن أجلها يسعون.
حاولوا احتواء سكان السهول لضرب سكان الجبال، وتوهين ثوراتهم؛ بدعوى أنهم يكرهون الإسلام، ويبغضون الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويحاولون طرد سكان السهول، أو صرفهم عن دينهم، فلما لم تفلح هذه الدعاوى في ترويض الشعب بجميع فئاته، واندلعت الثورات المطالبة بالعدل والمساواة والحرية عمد المخزن إلى تكوين جيش من الزنوج على غرار تجربة العباسيين أيام المعتصم، إذ استعان في حكم البلاد بمرتزقة أتراك، ثم ما لبث جيش الزنوج هذا أن تمزق وانقلب على ملوكه، فسامهم سوء العذاب ثم بعد انفراط عقد السلطة المركزية في عهد السلطان عبد الحفيظ بثورة المستضعفين والجياع من سكان الجبال والسهول الذين احتلوا العاصمة"فاس"، استقدم الجيش الفرنسي لقمع الثوار وتكريس سلطة الاستعمار الأجنبي رسميًا في البلاد بتوقيع عقد الحماية المشؤوم.
ثم لم يتورع الفرنسيون عقب الاحتلال عن ركوب نفس الموجة العرقية، ولكنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم منها نظرًا لصلابة الوحدة الوطنية، وتمسك المغاربة بعقيدة التوحيد، ودين الإسلام الموحد، ثم لما اضطروا لمغادرة البلاد سنة 1956م طوروا أساليبهم لنفس الأهداف من وراء ستار لإثارة النعرات القبلية والعرقية تلافيًا لأي توجه وطني نحو استئصال بقايا رواسب الاستعمار ومخلفاته، ورموزه وأعوانه، وعملائه وأذنابه.