فهرس الكتاب
الملخص
بحث بقلم: الدكتور فوزي فاضل الزفزاف، قدم في مؤتمر مكة المكرمة السابع المنعقد في مكة بعنوان (نصرة نبي الأمة r) بتاريخ: 5/12/1427هـ الموافق 26/12/2006م
النص
الحوار هو لغة الإسلام,وقد قضى الله -سبحانه- أن تكون علاقته -جل شأنة- بمخلوقاته قائمة على أساس الحوار الإقناعى , وليس على أساس القهر والأكراه, والقارئ للقرأن الكريم يجد أن الله -تعالى- استعمل لغة الحوار مع الملائكة والرسل والناس اجمعين ... وقد نقل القرأن الكريم صورا كثيره من هذه الحوارات, ومن حوارات رسل الله مع اقوامهم,ومن حوارات الناس بعضهم مع بعض...
وقد أراد الله -تعالى- أن يعلمنا عمليا - ومن خلال القدوه- أن النهج السليم في تأسيس وإدارة العلاقات بين البشر, أن تكون قائمه على أساس مبدأ الحوار وحسن استخدامه مع الناس كافة: أفرادا كانوا أو جماعات, أو حضارات, مسلمين وغير مسلمين: ( وقولوا للناس حسنا) و (وقولا له قولا لينا..) و (قولوا قولا سديدا..) و (ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن..) ...الخ الأيات القرأنيه التى وردت في القرأن الكريم تؤكد ذلك..
وقد ايقنت الدول والشعوب لاسيما -بعد الحرب العالمية الثانية- بأن الحروب لم ولن تحل المشاكل والخلافات التى تقع في المجتمع الإنسانى ... وأن القتال لن ينهى الخلافات, بل على العكس يزيدها تعقيدا وينمى العداوة والشقاق ,والكره والبغضاء,ويدفع إلى الصدام من جديد,...وأنه لابديل عن الحوار في حل المشاكل المحلية والأقليمية والدولية ...
لذلك علا صوت المنادين بالحوار في دول العالم ,وشكلت له مؤسسات ولجان شملت جميع مجالات الحياة: دينية,ثقافية,حضارية,اقتصادية,اجتماعية,سياسية....الخ,منها مؤسسات ولجان الحوار الدينى,وحوار الحضارات..
لذا أناشد المؤسسات التعليمية الدينية الإسلامية أن تختار من صفوة علماء المسلمين المجيدين للغات الأجنبية المشهود لهم بالكفاءة وحسن السمعة ليقوموا بالقاء محاضرات في جامعات ألمانيا على وجه خاص, وفى جامعات أوروبا وأمريكا على وجه عام يوضحون فيها حقائق الإسلام, ومبادئه وأخلاقه, و تعاليمه و أحكامه ... الخ , و يفندون الأتهامات التى توجه إلى الأسلام زورا وبهتانا ... فهذا الأسلوب هو الذى تحترمه الشعوب المتحضرة, و تنصاع اليه العقول السليمة...
كما أن الواقع الذى تعيشه الأمة الإسلامية يفرض على حكامها أن يبذلوا جهدهم في استصدار قرار دولى بتجريم ازدراء الأديان ... فقد نجح اليهود -وهم قلة قليلة- في استصدار قرار دولى بتجريم معاداة السامية, رغم أن معاداة السامية وهم لاحقيقة له ..
ايخطئ من يظن أن العداء للإسلام في الغرب قد بدأ منذ حوادث 11 سبتمبر 2001 م في نيويورك وواشنطن بالولايات المتحده الأمريكيه,لأن الحقيقه الصريحه أن العداء للإسلام لم ينقطع يوما في المحيط الغربى كله.
فقد كانت الكتب التى تؤلف ضد الإسلام ,والمقالات والرسولم التى تنشر في الصحف في وسائل الإعلام الغربية تنطق بعداء سافر للمسلمين, وتحذر من دين الإسلام الذى يكره الناس على اعتناقه, وعلى استباحة أموال وأعراض وحياة غير المسلمين!!
وللأسف فقد قابل أغلب المسلمين ذلك بسلبيه وعدم اهتمام واكتراث,ولم يقابلوها بما يجب عليهم من الردالمباشر فورا بما يصحح هذه المعلومات الخاطئه التى تنشر وتذاع ... وذلك يرجع إلى أمرين:
1-إما إلى ثقتهم المفرطه في دينهم, وإيمانهم الجازم بأن الإسلام هو الدين الخاتم,وأن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل والأنبياء,وأن الله - جل شأنه - قد تكفل بحفظ قرأنه ... وهذا حق فعلا, إلا أن الحق إذا لم يدافع عنه,وتقام الحجج والأدله على صدقه,فإن الباطل يعلوه...
2-وإما إلى أن هذا العداء ماهو إلا حركات فرديه تعبر عن فكر أشخاص لاتأثير له في المجتمع ... ولم يدركوا أنه يمثل فكرا واتجاها ينمو ويزداد, وقد رسمت خطوطه,وبرامجه,وأسلوب تنفيذه بدقه وإحكام ... وكأن سماحة الإسلام -فى تقديرهم- كانت تفرض عليهم التغاضى عن الرد على هذه الافتراءات الكاذبه, والدعاوى الباطله ضد الإسلام...