فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 27364

حدث:

فالبرغم من الصعوبات والعقبات التي واجهتها في بعض تلك القطاعات إلا أنها أثبتت جدارتها وأهميتها بالمجتمع ، ولم تستلم لأية صعوبة مهما كانت شدتها .

ومن هذه القطاعات التي برزت فيها المرأة السعودية (( القطاع الطبي ) )وتقدمت فيه بشكل واضح ولأهمية وجود الكادر النسائي في هذا القطاع الحيوي الإنساني .. فردت (( المتميزة ـ عدد 40 ) )صفحاتها للعاملات في هذا القطاع الحيوي ليبثثن معاناتهن ويوضحن الصعوبات التي تعترض طريقهن .. ثم الشروع من خلال المختصين والعلماء الربانيين بالحلول الناجحة - بإذن الله- للمرحلة القادمة .. إن شاء الله .

تقرير:

ما بين شرف المهنة والتحديات ..

التقينا بعدد لا بأس به ممن يشغلن وظائف بالقطاع الطبي أو سبق أن عملن به فكان أن تحدثت كل واحدة منهن بكل صعوبة واجهتها أو ما زالت تواجهها ، والتي تحد من إنجازاتها واستمرارها بهذا المجال الهام .. بداية كان لنا لقاء منيرة محمد - طبيبة عامة في إحدى المستشفيات الحكومية بالرياض - تحدثت معنا عن معاناتها وفي عينيها تساؤلات كثيرة ، حيث قالت: مع أن نظرة المجتمع للمرأة العامة بالقطاع الطبي بشكل عام ، والطبية بشكل خاص في تحسن واضح إلا أن فرص الزواج منها لا تزال قليلة مقارنة بالموظفات الأخريات في المجالات الأخرى (( وتضيف ) )دائماً أوجه لنفسي تساؤلات كثيرة عن سبب عزوف بعض الرجال أو بالأصح أغلبهم عن الزواج من الطبيبة !!

فأنا مثلاً بلغت سن الأربعين ولم يتقدم لي أحدى سوى نادراً ولم يكتب الله لي النصيب !!

وتشاركها زميلتها نهي عبد الله - طبيبة العيون - حيث تقول: على الرغم من أننا في القرن الواحد والعشرين إلا أننا نرى أعداداً لا بأس من المعارضين لالتحاق المرأة السعودية بالطب ، فمثلاً أنا ما زلت أذوق الأمرين من نظرة أقاربي لي بأنني فتاة متمردة لا تستحق الاحترام !! وأضافت قائلة: ومن المشاكل كذلك التي تعانيها الطبيبة بشكل عام ساعات الدوام الطويلة ، وكثرة المناوبات .. وتتفق معها طبيبة الأسنان نادية محمد حيث تقول: بالفعل والله إن ساعات الدوام طويلة جداً جداً ، والمناوبات كثيرة أيضاً وذلك يؤثر على أسرتي وأبنائي وتلبية احتياجاتهم

وتضيف .. لو كان هناك مراعاة وتقدير لطبيعة المرأة وظروفها ، وأنها أم وزوجة لما عشنا الأمرين ما بين حبنا لمهنتنا ، وما بين القيام بواجباتنا الأسرية .

كما التقينا بالممرضة التي رمزت لاسمها بـ ( ن. ل) . فتحدثت لنا قائلة: الزواج ومهنة التمريض خيارين يرى مجتمعي أنه يجب علي اختيار أحدهما ، وليس من حقي الجمع بينهما !! هذا ما ابتدأت به حديثها معنا وأضافت: لا أعلم لماذا كثير من الناس ينظرون للممرضة السعودية نظرة ازدراء ، ويعممون حكمهم بأن كل ممرضة ، أو بالأصح كل من تعمل بالمستشفيات فتاة منحلة أخلاقياً ، ولا تحافظ على حجابها ، فأنا مثلاً ولله الحمد محافظة على حجابي وأحاول قدر استطاعتي أن لا أختلط بالرجال كثيراً ، وأختصر أكثر تعاملي مع النساء اللاتي من المؤكد يفضلن الممرضة على الممرض .

أغيثونا من داء الاختلاط

لا يغفل عاقل عن الآثار السلبية الناتجة من الاختلاط .. (( إنّه داء عضال أغيثونا ) )هذا ما ابتدأت به سارة السعد حديثها وهي موظفة سابقة في إحدى المستشفيات بالرياض .

وأضافت: لولا ما كنت أعاني من الاختلاط بالرجال لما تركت وظيفتي رغم حاجتي لها ، فقد واجهت عدة مضايقات سواء من الموظفين ، أو من المرضى - هداهم الله - لذا فضلت ترك العمل خوفاً على نفسي من الفتنة.

أما منى العتيبي - مترجمة في إحدى المستشفيات بالرياض - فتقول: هناك عدة مشاكل تواجهها المرأة العاملة بالقطاع الطبي بشكل عام وأواجهها أنا بشكل خاص وهي:

-طول فترة الدوام فتسع ساعات طويلة جداً بحيث لا يبقى وقت للعلاقات الأسرية أو حتى التواصل مع عائلتي إلا بشكل قليل .

-الاختلاط وإن قل .

-النظرة السلبية من المجتمع للمرأة العاملة في مجال مختلط .

-انعدام الأمان الوظيفي (( بالنسبة لي خوفاً من انتهاء العقد ) ).

-نظام الشركات التي تهضم حق الموظفة من حيث التقاعد ، الإجازات ساعات العمل .

-المواصلات وما أدراك ما المواصلات .

-كما التقينا بهدى ناصر كانت طالبة في كلية الطب ثم تركتها .. سألناها عن سبب عدم مواصلتها رغم شغفها منذ صغرها بالالتحاق بالطب حيث قالت: كنت أحلم منذ صغري بأن أكون طبية أطفال ولتفوقي الدراسي وحصولي على نسبة عالية أهليتي للالتحاق بكلية الطب ، ولتحمسي الشديد لم أعير اهتماماً بأنني سأختلط بالرجال كثيراً سوءاً أثناء دراستي أو حتى بعد التخرج والالتحاق بالعمل ، لكن عند ما وصلت لمرحلة التطبيق العملي وبدأت أخالط الرجال ، بدأ ينتابني شيء من الخوف خاصة عند ما أرى بعض زميلاتي يتسابقن ليحزن على إعجاب زملائنا الطلبة والأساتذة ، فخفت على نفسي من أن أتبع هواي وأتنازل عن حجابي ، لذا قررت وبكل حزم أن أقطع طريق مواصلتي للتخصص الذي أحبه - محتسبة الأجر عند الله - وألتحق بتخصص آخر ، وها أنا الآن أدرس بجامعة الإمام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت