فهرس الكتاب

الصفحة 20559 من 27364

سلسلة كشف الشخصيات(14): دوركايم

بقلم سليمان الخراشى

دوركايم وآراؤه في علم الاجتماع

من هو دور كايم - أو دورك حاييم ؟

هو «إميل دوركايم» يهودي فرنسي، عاش ما بين (1858 - 1917م) تخصص في علم الاجتماع. قالوا: وقد صار رائد علم الاجتماع بعد « كونت » ( [1] ) . كان أستاذًا بالسوربون. وتأثر اتجاهه في علم الاجتماع بفلسفة « كونت » الوضعية. وكان له أولاً تابعًا، ثم صار له ناقدًا .

عزا على العقل المشترك للمجتمع (العقل الجمعي) أصل الدين والأخلاق، وكذلك بعض التصورات الأساسية كالزمان والمكان .

من مؤلفاته: 1 - « تقسيم العمل في المجتمع » الصادر عام (1893م) .

2 - « قواعد المنهاج الاجتماعي » الصادر عام (1895م) .

3 - « الانتحار » الصادر عام (1897م) .

4 - « الأشكال الأولية للحياة الدينية » الصادر عام (1912م) .

5 - « التربية والاجتماع » ... وغيرها .

دوافع آرائه في علم الاجتماع:

يظهر أن حال « دوركايم » كحال « فرويد » من قبله، وأن القيادات اليهودية السرية قد دفعته لإيجاد أفكار في مجال تخصصه، وهو علم الاجتماع، من شأنها تنفيذ المخطط اليهودي العام الرامي إلى هدم أسس الدين والأخلاق في مختلف الأمم والشعوب .

وبوسائل مختلفة متعددة وكثيرة، دعمت الدعاية وأجهزة الإعلام اليهودية رجلها الموجه «دوركايم » ورفعته إلى مرتبة غير عادية، حتى صار عند المؤرخين رائد علم الاجتماع بعد « كونت » وأمسى رئيس المدرسة الاجتماعية الفرنسية .

ما يُهمنا مناقشته من آرائه وأفكاره في علم الاجتماع:

أراد « دوركايم » أن يهدم الدين والأخلاق من جذورهما، فأقام أولاً فلسفة العقل الجمعي، إذ زعم أن العقل المشترك للمجتمع هو الموجه لكل فرد فيه، وهو المكون لأفكار الأفراد، ومذاهبهم، وعاداتهم، ومفاهيمهم، وذلك عن طريق إلزام المجتمع للفرد، بما يحيطه به من قوة اجتماعية ضاغطة .

وفكرة « دور كايم » في قضية « العقل الجمعي » وأن المجتمع هو الكيان الإنساني، قد قدمت للشيوعية أساسًا من أسس مذهبها الاقتصادي، إذ تولي المجتمع الأهمية العظمى نظريًا، مضحية بمصالح الأفراد وطموحاتهم، وإن كانت في تطبيقاتها تسخر النظرية أو مبادئ المذهب، لخدمة المصالح الخاصة لأفراد الحزب ولقياداته، كل بحسب أهميته في الحزب.

وزعم « دوركايم » بناءً على أفكاره وآرائه التي أعطاها زورًا وتزييفًا اسم «نظرية » أنّ عناصر التفكير وأسس المعرفة العقلية نفسها ما هي إلا صور ولدتها حياة الجماعة، وطبعتها على غرار النظم الاجتماعية .

ولما كانت غاية « دوركايم » تأسيس المعرفة وكلّ ظواهر الوجود على مذهب الإلحاد بالله، ودعم المنظمات اليهودية، أو التي يسيطر عليها أو يوجهها اليهود، والتي من مخططاتها قيادة الجماهير، وهي معطلة أفكارها الخاصة، فقد اتجه إلى التركيز عن طريق دراساته في علم الاجتماع على عدة أمور:

1 -الإصرار على تفسير أية ظاهرة اجتماعية تفسيرًا ماديًا، لا يعترف بالله ولا بأية قوة غيبية، أو موجودات وراء العالم المادي .

2 -ابتكار فكرة « العقل الجمعي » الذي يسيطر على الجماعة دون إرادة منهم ولا تفكير، فهو يحركهم كما يحرك راعي القطيع من الأنعام قطيعه .

وتعريف العقل الجمعي عنده: أنه شيء موجود خارج عقول الأفراد، وهو ليس مجموع عقولهم، ولا يشترط أن يكون موافقًا لعقل أحدٍ منهم، ولا لمزاجه الخاص، وهو يؤثر في عقول جميع الأفراد من خارج كيانهم، وهم لا يملكون إلا أن يطيعوه، ولو على غير إرادة منهم.

وهو دائم التغير، يحل اليوم ما كان قد حرمه بالأمس، أو يحرم ما كان قد حله، دون ضابط، ولا منطق معقول .

فلا يمكن بمقتضى سلطان « العقل الجمعي » المتغير تصور ثبات شيء من القيم إطلاقًا، فلا الدين ولا الأخلاق ولا سائر القيم لها ثبات، بل هي متغيرات، بسلطان العقل الجمعي الذي لا سلطان للمجتمع البشري عليه، ولا حول لهم ولا قوة معه .

وادعاء وجود قيم ثابتة مجردة ادعاء ليس له أساس عقلي أو علمي .

وبكفرة « العقل الجمعي » التي اخترعها « دوركايم » سلب الناس حرياتهم الفردية، وجعل سلوكهم في الحياة سلوكًا جبريًا، لا حول لهم فيه ولا قوة ولا اختيار، ولكنها جبرية ليست من قبل خالق قادر مهيمن، كما يزعم الجبريون في الدين، وإنما هي من قبل وهم غير معروف الصفات سماه « العقل الجمعي » .

3 -التركيز على إلغاء الفطرة الإنسانية النزاعة إلى الإيمان بالله وإلى عبادته، وإلى فضائل الأخلاق، وإلى بناء الحياة الاجتماعية الأولى على نظام الأسرة القائم على الزواج وضوابطه .

وفي هذا يقول:

« كان المظنون أن الدين والزواج والأسرة هي أشياء من الفطرة، ولكن التاريخ يوقفنا على أن هذه النزعات ليست فطرية في الإنسان » .

وهكذا ألغى الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، والموجودة نوازعها فيهم قديمًا وحديثًا وإلى أن ينقرض هذا النوع البشري. ولم يكلف هذا الإلغاء « دوركايم » إلا أن يقدم أدعاء كاذبًا يحيله على التاريخ الذي عثر هو وحده عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت