فهرس الكتاب

الصفحة 12152 من 27364

لجان التطبيع: الخليج ليس بعيدا عن مخططات إسرائيل

دبي- أحمد حسين- إسلام أون لاين.نت/12-5-2001

شهدت بعض دول الخليج خلال الأيام القليلة الماضية تحركا شعبيا على مستوى المثقفين وأساتذة الجامعات ورجال الأعمال والجمعيات النقابية لتأسيس لجان لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي.

حدث ذلك في الإمارات حيث تأسست اللجنة الإماراتية الوطنية لمقاومة التطبيع، وتبعها في البحرين إعلان عدد من المثقفين البحرينيين عن حصولهم على موافقة حكومية لتأسيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع، وكان قد تأسس في الكويت لجنة مماثلة.

ويتوقع مثقفون خليجيون أن تمضي بقية الدول الخليجية على نفس المنوال في اتجاه تفعيل دور المجتمع المدني لمقاومة التطبيع، خصوصا أن اختراق الأسواق الخليجية بالبضائع والسلع الإسرائيلية يجري على قدم وساق؛ فقد جرى منذ اندلاع انتفاضة الأقصى ضبط كميات عديدة من السلع الإسرائيلية في أسواق الإمارات حيث تسربت هذه السلع من دول أخرى وحملت عبارات"صنع في إسرائيل"أو شعار الكيان الصهيوني.

وتثار ردود فعل مضادة تجاه تأسيس مثل هذه اللجان الخليجية من جانب عدد من رجال الأعمال والتجار على وجه التحديد؛ لمصالح يبدو أنها مرتبطة بالتجارة مع وكلاء أجانب لمصنّعين إسرائيليين.

ويسوق المعارضون الذين ما زال صوتهم خافتا حتى الآن دعاوى منها أن دول الخليج بعيدة عن الصراع مع العدو الإسرائيلي، وأن إعلاء صوت المعارضة وتفعيل مقاومة التطبيع من شأنه أن يضر علاقات دول الخليج الوثيقة مع أمريكا الحليف الإستراتيجي لإسرائيل، بالإضافة إلى قولهم إن الدول المعنية بالصراع مع إسرائيل مثل مصر والأردن طبّعت بالفعل علاقاتها مما يعطي مبررا لدول الخليج لأن تسير في اتجاه مصالحها دون النظر إلى المسائل السياسية.

ويدرك المسئولون عن لجان مقاومة التطبيع الخليجية خطورة مثل هذه الدعاوى المضادة لنشاط لجانهم، وهو ما يعبر عنه رئيس الهيئة الإدارية للجنة الإماراتية لمقاومة التطبيع"أحمد سيف بالحصا"حيث يقول: إن اللجنة ستحاول توعية المجتمع بأساليب العدو وطرقه لاختراق المجتمعات الخليجية والعربية، وسوف تلعب دورا تكامليا مع المؤسسات الرسمية الحكومية من خلال برامج العمل التي تضعها، مشيرا إلى أنه في فترة تراجع مكاتب المقاطعة العربية للسلع الإسرائيلية تسربت إلى الإمارات بضائع إسرائيلية؛ مما يضع على اللجنة الإماراتية عبئا كبيرا باتجاه وضع خطط موضوعية لمواجهة اختراق السلع الإسرائيلية للأسواق الإماراتية وكذلك الوقوف في وجه دعوات التطبيع مع العدو فكريا وسياسيا واقتصاديا.

ويضيف أن العدو الإسرائيلي بدأ يخترق بعض المجتمعات العربية ومنها الخليجية التي ترتبط معها الإمارات بعلاقات يومية؛ مما سينعكس سلبا على الإمارات وإن كانت القيادة السياسية حريصة على التصدي لكل محاولات الاختراق السياسي كتلك التي تعرضت لها بعض دول الخليج، وهو ما يجعلنا في لجنة مقاومة التطبيع نساند قيادتنا السياسية في مواقفها وإن كنا نخشى من الاختراقات الأخرى خاصة في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية؛ حيث من السهولة حدوث ذلك؛ مما يلقي على اللجنة عبئا ويضاعف من دورها في إيقاف أي اختراق للعدو في أي مجال من المجالات.

ويدرك المثقفون الخليجيون جيدا أن الأسواق الخليجية تعج بالسلع الإسرائيلية التي تدخل عبر بلدان أجنبية تتعامل معها دول الخليج، كما أن منطقة الخليج ليست بعيدة عن المخططات الصهيونية.. وهو ما يؤكده أحد كبار المثقفين الإماراتيين د."حسن مدني"حيث يقول: مخطئ من يقول أو يعتقد أن الخليج الواقع جغرافيا بعيدا عن ساحة الصراع المباشر بمعزل عن مخاطر التطبيع.. إنه على الأرجح أحد أهم الأقاليم العربية المستهدفة بالتطبيع، بل إن الأعين الإسرائيلية تتجه عند النظرة لبلدان الخليج للجانب الآخر في التطبيع ونعني به التطبيع الاقتصادي عبر اختراق الأسواق الخليجية بالسلع والبضائع الإسرائيلية مباشرة أو بشكل غير مباشر، أو عبر إقامة صلات ومصالح اقتصادية كأمر واقع بحيث يصبح من المتعذر التراجع عنها مستقبلا.

ويضيف قائلا: إن الإستراتيجية الإسرائيلية حيال مستقبل الشرق الأوسط تقوم في إحدى دعائمها على فكرة الاتحاد أو التحالف أو حتى الاندماج بين ما يدعونه العبقرية اليهودية والمال العربي، وبديهي أنه يجري النظر إلى الخليج بوصفه مالا في المقام الأول.. وكثيرا ما تحدث محللون وخبراء إسرائيليون عن النفط العربي بوصفه إحدى ضروريات إقامة الشرق الأوسط الجديد الذي يبشرون به.

وتواجه لجان مقاومة التطبيع الخليجية صعوبات جمة في سد منافذ اختراق السلع الإسرائيلية للأسواق الخليجية؛ ذلك أن دول الخليج تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الخارج؛ الأمر الذي يجعل من السهل اختراق أسواقها بالسلع الإسرائيلية من دول عديدة، خصوصا من أوربا وأمريكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت