باسمة محمد 26/7/1427
عنوان الكتاب: أمريكا والإسلام السياسي، صدام الثقافات أم صدام المصالح؟
للمؤلف: فواز جرجس
عدد الصفحات 298
الطبعة الثانية 2005.
صادر عن منشورات جامعة كمبردج ـ بريطانيا
حين نزلت في المكتبات الطبعة الثانية من كتاب"أمريكا و الإسلام السياسي.. صدام الثقافات أو صدام المصالح"بدا التهافت عليه كبيراً، ربما لأن الصراع الحضاري القائم في هذه الفترة قد اتضحت معالمه وفق الإستراتيجية الغربية بالخصوص في تعاطيها مع الإسلام، عبر جملة من المقالات التي صارت تصب أغلبها في خانة"الإساءة"كما حدث في الدنمرك في الفترة الأخيرة، و هي الإساءة التي انتشرت بسرعة البرق في العديد من الصحف الأوروبية التي وجدت أن من"قواعد الديموقراطية"التضامن مع الدنمرك عبر إعادة نشر تلك الرسومات الشنيعة ضد رسولنا محمد صلوات الله عليه و سلم. ما حدث لا يمكن وصفه بالعفوي أو البريء، بدليل أن صحيفة مثل (فرانس سوار) الفرنسية عدت الأمر حرية لا يحق لأحد حجرها، طبعاً من دون أن يتكلم أحد عن تلك الحقوق التي حجرت حين منعت الصحف الغربية من مجرد التشكيك في حقيقة المحرقة اليهودية، على أساس أن ذلك التشكيك ـ مهما كان صغيراً ـ سيدخل آلياً في خانة معاداة السامية!
الصراع العقائدي الأعنف:
الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة (سارا لورانس) بنيويورك هو واحد من الذين يصرون على أن الصراع القائم هو صراع حضاري فعلي، ليس على أساس معتقدات فقط، بل و على أساس التواجد، بحيث أن الحضارة الغربية التي انعكست عليها اليوم الماديات تسعى إلى البقاء منفردة و أحادية، و هو الذي يجعل فكرة المشاركة مرفوضة مع ثقافات و معتقدات أخرى يرى فيها الغرب الجديد خطراً على صيرورة الحياة! من هنا، ليس من البديهي القول إن القوة الأحادية في العالم هي القوة الغربية؛ لأن مصطلح الغرب ليس دقيقاً، بل و غامضاً على أساس أن الأمريكيتين -من الناحية العقائدية على الأقل- تدخلان في سياق الغرب لكونهما جزءاً من الكنيسة، أي أن قانون"الفاتيكان"هو الذي يسري عليها من الناحية الدينية، و إن اختلف المذهب.. بينما الكلام عن الإسلام فهو مختلف، و إن كانت ثمة انقسامات كبيرة في الدول الإسلامية فهي انقسامات سيقت على أساس سياسي، و هو ما يجعل الخوف من الإسلام حقيقياً، على أساس أن وحدة المسلمين في العقيدة، هي نفسها وحدتهم في الإيمان، بأن الله واحد، و أن الرسول (عليه الصلاة و السلام) هو آخر الأنبياء و المرسلين، و أن قواعد الدين يمكن العثور عليها في شريعة مشتركة.. و هو الشيء الذي يبدو الغرب بعيداً عن تحقيقه في واقع لجؤوا فيه (أي الغرب) إلى العنف، و الحرب و الدمار لأجل فرض إستراتيجية مغايرة، تهدف إلى احتلال ما يمكن احتلاله لفرض حكم الطاعة على بقية الدول التي لا تريد الدخول إلى بيت الطاعة الأمريكي.. النقطة الأخرى هي أن الحرب التي تفشت منذ انتهاء الألفية الماضية لم تكن حرباً إستراتيجية فقط، و حتى و إن كانت اندلعت في مواقع إستراتيجية مثل أفغانستان و العراق، و في الشرق الأوسط و القوقاز الخ.. لكنها ليست حرباً سياسية خالية من الرؤى الدينية، لسبب أن الذي فجرها بشكل مباشر هو الرئيس الأمريكي الحالي، و بعبارته التي يكررها قبل كل خطاب"يباركنا الرب و يبارك أعمالنا"و هي الصيغة الخطابية التي كشفت ربما بشكل متأخر عن الفكرة الدينية المطلقة التي يتبناها الرئيس الأمريكي، و التي لا يتردد لحظة في الكشف عنها في كل خطاب يلقيه.. فعبارة"الرب"صارت عبارة إنجيلية واضحة في الخطاب السياسي الأمريكي الرسمي. الشيء الذي حدث أن الحرب وفق الرؤى الأمريكية الجديدة انتشرت بسرعة في العالم. فصارت عبارة"الإرهاب" ( Te r صلى الله عليه وسلم o r isme) هي التهمة الجاهزة لأجل إقناع الجميع أن ما يمكن القيام به هو لأجل المصلحة العامة، حتى لو كانت تلك المصلحة العامة تتناقض و المبادئ الإنسانية و تتعارض مع التسامح الديني ككل. لكن المصالح لم تكن تتعارض مع الرغبة في القضاء على الآخر، أي القضاء على من يعدونه"العدو الأخطر"، و الذي لا يمكن أن يكون دولة غربية، و لا حتى دولة من أمريكا اللاتينية على الرغم من الصراعات القائمة بين الأمريكيتين، و لكنه صراع قائم ضد دول مختلفة عن أمريكا لغوياً و عقائدياً و ثقافياً و فكرياً و مصائرياً أيضاً.. أي ببساطة الغول الإسلامي!