فهرس الكتاب
لقد حاولت أمريكا أن تقود سياسة الاحتواء ضد العالم المختلف، بمعنى فرض سياسة الاحتواء الطوعي، الذي يعني أن الدول تصبح جزءاً من النظرية الأمريكية من حيث الفكر و التوجه، و ليس بالضرورة من حيث العقيدة.. فكانت مصطلحات مثل"الحرية"و"الديمقراطية"و"العدالة"و"القانون"و المساواة"هي المصطلحات التي انبهر بها الآخرون بحيث إنهم اكتشفوا حتميتها و فقدانها في بلدانهم، و كانت الحرب لأجل الحرية و الديموقراطية قد نجحت في تأسيس جبهات و أحزاب سياسية معارضة استطاعت أن تصنع"حروبها الداخلية"في الدول المعنية، و هي الحروب التي قادت إلى زعزعة الأمن في العديد من الدول، حتى و إن عجزت في الإطاحة بأنظمة كانت الولايات الأمريكية نفسها تبقيها قائمة لأجل أن تخدمها أكثر!"
الدين و الدنيا:
لعل العبارة الأسهل للوصول إلى ما يشبه ميكافيلية الثقافات المتضادة هي عبارة"الدين و الدنيا"، و الحال أنها العبارة التي تبدو مفبركة إلى حد كبير فيما يخص التوجه العقائدي في الصراع القائم، و مفادها أن كل طرف يعد أن الدين/الدنيا يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من الدين/ الدولة، و الغريب أن الغرب يعيب على المسلمين أن يطالبوا بأن تقام دولهم على أساس شرعي إسلامي في الوقت الذي يلجأ الغرب نفسه إلى الكنيسة لأجل"تشريع"القرارات التي سرعان ما تصبح عامة. فلا أحد ينسى أن الكنيسة"انتقدت"الزواج الشبيه، أي زواج الرجل بالرجل و العكس، بينما شرعته القوانين السياسية على الرغم من معارضة الأكثرية (أكثر من 66% من الأوروبيين يعارضون زواج الأشباه) ، و الكنيسة غضت النظر عن الأمر لكي لا يتهمها أحد بالتعصب و التعنت و الانسداد و الانغلاق. اللافت للانتباه أن الرئيس الأمريكي (قائد الحرب الحضارية الجديدة) يعدّ زواج الأشباه جريمة ضد الأعراف. و هي الكلمة التي كررها بحزم فيما يتعلق وجوب أن يتوافق الدين مع الحياة، و مع كل هذا حدث العكس فيما يخص بالنظرة إلى الإسلام، على أساس أن الإسلام أساساً دين و دنيا، لكن أريد له أن يكون عكس ذلك، و تم تحميله الكثير من الأخطاء التي لم تكن له يد فيها، على أساس أن الغرب يرفض أن يكون الإسلام السياسي حاكماً، و يرفض أن يكون الإسلام السياسي خياراً شعبياً و منظوراً فكرياً و عقائدياً، و هذا قمة التناقض و قمة الكيل بمكيالين؛ لأن التطرف الذي يسود العالم كان نتاجاً لتطرف اسمه المعيار غير الصحي الذي ينظر من خلاله الغرب إلى الإسلام اليوم، معتبرين إياه ديناً متخلفاً غير قادر على التعايش مع العصر، و مع المدنية الحديثة، حتى و إن كان يستفيد منها. هذا الاختلال يرى ـ فواز جرجس ـ أنه صنع التوترات الكبيرة و التي تفجرت على هذا الشكل الغلياني فيما يخص دفاع كل طرف عن رؤيته وفق ما يراه ضرورياً لأجل إلغاء الآخرين..
صراع الحضارات: