فهرس الكتاب

الصفحة 24477 من 27364

لقد بدأ الكلام عن صراع الحضارات بشكل جدي منذ تحولت النزعة الحربية إلى واقع و قرار معمول بهما ضمنياً و بشكل واسع أيضاً. ليس الأمر حالة مرحلية، بل صار حالة مشهدية، بحيث انتشرت في العديد من الجهات و من المناطق حتى تلك التي لم تكن معنية بشكل مباشر بأي مواجهة كانت بين الديانات و الثقافات الأخرى.. يعتبر"فواز جرجس"أن الغرب وقع في خطأ كبير حين لم يدرس بشكل عميق الإسلام، بحيث أن الذين تداولوا السلطة في العديد من الحكومات الغربية، و الذين تداولوا السلطة في الولايات الأمريكية عملوا على الإبقاء على مصالحهم فقط من دون البحث عن المصالح الأخرى، حتى في عمليات الفبركة السياسية التي سرعان ما كانت تتحول إلى صراعات مباشرة. لم يكن الأمر يتعلق بصراع علمانية و عقيدة مثلاً، بحيث إن العلمانية في كثير من الأحيان أفرغت من محتوياتها الكثيرة حين كانت تتعارض مع قناعات البشر فيما يخص الدين و العقيدة على الأقل، بدليل أن الدول العلمانية الغربية تعارضت و تصادمت بشكل مباشر مع الكنيسة، و تحديداً مع رمز الكنيسة المتمثل في الفاتيكان، و لا أحد ينسى الخطابات القاسية التي كان يوجهها يوحنا بولس الثاني لبعض أقطاب العلمانية المبتعدين عن القرارات العقدية، و لهذا السبب حدث الصدام الحقيقي بين عقيدتين هما في الأساس الأهم في العالم، بين الإسلام و الغرب (بدل القول الإسلام و المسيحية) . و ليس الغرب في النهاية سوى جملة من العقائد التي تدخلت فيها بشكل آلي العقيدة اليهودية في بعض أسفارها التي كانت تتقارب كثيراً مع أقطاب الفكر السياسي الأمريكي من الذين وصلوا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض. و هو ما يعيد نفس الفكرة التي سبق ذكرها و المتمثلة في الخطاب الديني حين يتعلق الأمر بقرار الحرب كما حدث مع جورج بوش الأب و الابن معا. و حتى في الحكومات السباقة، أي حين كان الحزب الديمقراطي الأمريكي يحكم كان نفس التيار الذي يقود فكرة أل"تخويف"من الآخر، و إن لم يكن ذلك التخويف يأخذ شكلاً كبيراً و مباشراً محافظاً بالخصوص على مصالحه مع العرب و مع المسلمين، أي أنها كانت تتبنى مصالحها على حساب التعامل بشكل متناقض مع ما صار يراه الحزب الديموقراطي خطراً محدقاً حقيقياً. الدكتور ـ فواز جرجس ـ يذهب إلى حد القول إن التناقضات الرهيبة في السياسة الأمريكية أنتجت تناقضات أكبر في التعامل مع العالم العربي و الإسلامي، فمن جهة ترى أمريكا أن الإسلام يقود ضمنياً إلى هيكلة جديدة للفضيلة و للقيم الإنسانية، و في الوقت نفسه تربط الإسلام بالعنف المباشر، و هو ما عكس الواجهة الأمريكية في خطابها السياسي المخاطب الشعب الأمريكي، و الذي لم يتغير مطلقاً عن ذلك الذي كان سائداً إبان الحرب الباردة، فإن تغيرت الكلمات إلا أن الفكرة لم تتغير، أي محاولة الانتهاء من الإسلام عبر تقزيمة و تقليم أظافره و تفريغه من محتواه، هو ما تعكسه فعلياً التصريحات الأمريكية الرنانة و الودية فيما يخص الإسلام، و التي تتصادم تماما مع الممارسات (الأمريكية ـ الغربية ) على أرض الواقع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت