عبد الله القحطاني
طاعون العصر ، وحاصد الأرواح ، وقاتل العائلات ، وناقوس الأخطار ...
هو فيروس مميت ، وداء عضال ، ومشكلة صحية عالمية عظمى في هذا العصر
انتشاره يزيد ، ومآله عصيب ، وسببه عجيب ، وبدايته في مجتمعنا غريب ...
إنه الإيدز ، الذي يتخطف الشباب والفتيات ، والأفراد والمجتمعات ، بأسباب جنسية ،أو طبية أو بأسباب أخرى ...
قبل سنوات قريبة كنا نسمع انتشار هذا الفيروس ، وكان الأمر يمازجه شيء من الإستغراب ، وأن هذا الداء بدأ من غير مجتمعاتنا الإسلامية ، ولم يخطر على بال أحد منا أنه سيصل إلى بلاد الإسلام ، بل أنه سيصل إلى أبناء مجتمعنا المحيط ...
أيها المسلم -
أيها الشاب -
سأتكلم بكل صراحة عن هذا الموضوع ، وسأشير إلى شيء من هذا الموضوع ، من أجل أن نحصن بلادنا ومجتمعاتنا من آفة هذا العصر ، ونعلم بأن الفطر السليمة تتأذى من سماع الشذوذ ، ولكن لا نستطيع الهروب من الحقائق ، حتى وإن كان بعضها مُرَّ ...
يا مؤمن -
إن القلب ليحزن ، وإن العين لتدمع ، حينما ترى من شبابنا مصاب بهذا المرض المميت .
يقول أحدهم / في يوم من الأيام كنت بين يدي أحد الأطباء ، من أجل إجراء فحوصات طبية ، وبعد الفحوصات لمحت نظرات غريبة من بين أعين الدكتور ، وفي لحظة من اللحظات ، بدأ الدكتور يسألني عن مراحل حياتي وذهابي ومجيئي ، فاستغربت ذلك ، وفي آخر كلامه قال هذا الشاب / تفاجأت بأن الدكتور يقول بعد تمهيد طويل ... أنت مصاب بمرض الإيدز ...
ما أشد هذه الكلمة على شبابنا وفتياتنا ، مساكين والله ، غرتهم الشهوات ، وأُزلقوا في فخ هذا المرض بسبب الممارسات الجنسية والمسكرات والخمور ...
آه ثم آه على شباب هم حسرة من أن يوصفوا بأنهم مصابون بمرض الإيدز ، لذة واحده جعلتهم يقاسون مرارة العذاب وعدم العيش الهنيء ، حتى أن أحدهم يقول / أرى إخوتي وهم على مائدة الغداء يتلذذون بإختيار أطايب الطعام ، وأنا مكبلة نفسي عن شهوة الأكل ...
شبابنا مستهدفون ، ولا يشعر مجتمعنا بذلك حتى يقع الفأس بالرأس ، ودول الإسلام أعانها الله على كل خير تسعى جاهدة في استئصال شأفة هذه المرض ، إلا أن السيل بلغ الزبى ، وأصبح من المهم أن نتعاون جميعا في طمس أسباب انتشاره في مجتمعاتنا ...
ومن أكثر الأسباب في انتشار الإيدز بين مجتمعاتنا ، هو العلاقات الجنسية ، والمسكرات ، وشرب الخمور ...
الزنا أيها الموحد / جريمة من أبشع الجرائم، وفاحشةٍ من أكبر الفواحش، وموبقةٍ من أخطر الموبقات، و جريمة تفقد فيها الشهامة ، وتذهب بالمروءة ، يحل مكان العفاف فيها الفجور، وتقوم فيها الخلاعة مقام الحشمة، وتطرد فيه الوقاحة جمال الحياء ، كم جرَّع الزنا من غصةٍ، وكم أزال من نعمة، وكم جلب من نقمة، وكم خبأ لأهلها من آلامٍ منتظرة ، وغمومٍ متوقعة ، وهمومٍ مستقبلة وهذا الإيدز هو مُخرج من مخرجات الزنا ، وعذاب دنيوي ، وعذاب الآخرة أشد 0
قال تعالى / {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [الفرقان:68-70] .
إن شبابنا يستهدفون ويستغلون من هذا الباب ، فهم يسافرون إلى الخارج من أجل النزهة والنقاهة ، وبمجرد وصولهم إلى الفنادق ، يطرق عليهم الزانيات في غرفهم ، وشبابنا لايصدقون بذلك ، فيقضون شهوتهم ، ويرتكبون هذه الكبيرة ، ويبدأون في تلك اللحظات رحلتهم الأولى مع الإيدز ، وبعض شباب آخرين يذهبون إلى الخارج من أجل الدراسة والإبتعاث ، ويعودون إلى بلادهم وهم مصابين بمرض الإيدز0
يقول لي أحد العاملين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه وجد في أحد البلاد ، إحدى النساء من الجنسية الأثيوبية ، وقد اتصفت هذه المرأة بالجمال ، ولم تخفى هذه المرأة عن أذهان الشباب ، فيتجهون إليها ، ويضعون معها المواعيد بالأسابيع والأشهر ، وعندما تم الإبلاغ عنها ، قبض عليها ، وعندما أحالوها إلى إحدى المستشفيات ، اكتشفوا بأنها مصابة بمرض الإيدز ، وتم ترحيلها ، وبعد أسبوع واحد فقط وجدوا بأنها عادت إلى نفس المكان ...
وقد أوضح هذا الرجل بأن كثيرا من النساء الأحباش الذين تم القبض عليهن ، كلهن أصبن بمرض الإيدز ، كما أوضح بأنه تم القبض في وقت واحد ، ستة من نفس الجنسية كلهم مصابون بهذا الفيروس الخبيث ، وهذا لا يقصد بأن الأحباش كلهم عور على مجتمعاتنا ، لا ... ففي بعضهم الخير الكثير ، لكن بعضهم يسبب فسادا بما يحمله من فساد ...
وغيرهم كثير ، فهناك سعوديات وخليجيات ، وغيرهن يحملن هذا الفيروس الخبيث ، وينتشر بسببهن هذا الداء في مجتمعنا ، انتشارِ النارِ في الهشيم ...