الجمعة:25/01/2002
(الشبكة الإسلامية) إسلام آباد ـ محمود عبد السلام:
تشهد باكستان تحولاً كبيراً يعتبر الأول من نوعه في تاريخ البلد عبرت عنه بعض الأوساط المحلية بالقول: قرارات الرئيس الباكستاني الجنرال"برويز مشرف"التي أعقبت عملية البرلمان الهندي ، التي جاءت على خلفية إدراج أميركا بعض الفصائل الكشميرية في قائمة الإرهاب تعتبر بداية لنهاية علاقة الجيش الباكستاني بالمسجد وبالجماعات الدينية ، وروافدها من المدارس التي أسسها رئيس باكستان السابق الجنرال"ضياء الحق"خلال فترة حكمه ، فقد جاءت هذه القرارات لتحجيم دور الإسلاميين من المجتمع الباكستاني رغم أن سلفه من العسكر قد حرصوا على توثيق صلاتهم مع الإسلاميين وإبراز دورهم كقوة دينية لها قدسيتها واحترامها على كافة الأصعدة في البلد ، ليضفوا من خلال هذه السياسة شرعية على حكمهم تحت شعار الأسلمة وفاء للشعار الأول الذي أقيمت باكستان على أساسه ، والذي يعبر عنه الباكستانيون بقولهم:"مطالب باكستان . . لا إله إلا الله"،
فالجنرال مشرف يطمح إلى تخفيف هذا التأثير الإسلامي في الشارع الباكستاني مقابل أن يحظى باعتراف دولي فيما لو تخلص من هذه التيارات التي يعتبرها الغرب تيارات متطرفة أو أصولية تعرقل عملية السلام والأمن في المنطقة بالدرجة الأولى حسب تعبيرهم .
باكستان تستعد للمقايضة
ورغم أن باكستان - مواصلةلهذه السياسة - قداستعدت لتسليم المطلوبين الأربعة عشر هندياً ، كشرط أساسي لنيودلهي في شروطها لتسوية النزاع مع باكستان بعد أن لوحت بعملية مقايضتهم مع المطلوبين الباكستانيين الذين ينتمون إلى جماعات عرقية مطلوبة تتمثل بحركة المهاجرين القومية تدينها إسلام آباد بقضايا قتل وتفجيرات نفذتها في إقليم السند الأشد تضرراً في هذه العمليات وتقيم حالياً تحت الحماية الهندية ، في حين جددت رفضها لتسليم العناصر الباكستانية المطلوبة هندياً ، مؤكدة في الوقت ذاته على أنها مستعدة لمحاكمة كل من تقدم نيودلهي أدلة إدانة تثبت تورطه بقضايا إرهابية في المحاكم الباكستانية ، طبقاً لدستور وقوانين البلد على اعتبار أنهاغير ملتزمةبالتسليم ما دامت لم توقع اتفاقية تسليم المطلوبين مع الهند .
ويرى مراقبون أن الاستعدادات الباكستانية كانت نتيجة للضغوطات الأمريكية بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكية كولن باول بأنه لا يستبعد أن تسلم باكستان المطلوبين لنيودلهي كخطوة إيجابية لمواصلة عملية السلام التي ستصار إلى نزع فتيل الصراع بين البلدين لا سيما وقد صرح الرئيس برويز مشرف في خطابه الأخير بأنه لن يسلم الهند عناصر باكستانية ، في حين لم ينف تسليم غير الباكستانيين لدى خطابه ، الأمر الذي قرأه المراقبون أن عملية تسليم المطلوبين الهنود واردة على أجندة المحادثات والتفاوض .
تطبيق القرارات رهينة الوضع الداخلي
وإلى ذلك تباينت وجهات نظر المحللين الباكستانيين حول المستقبل الذي يمكن أن تصار إليه البلد بعد هذه التحولات الكبيرة والجذرية ، فبعض العسكريين السابقين الذين يشاطرون الجنرال مشرف سياسة العصا الغليظة ضد من يعتبرونهم سبب القلق في المجتمع ، ورغم تحفظهم على إمكانية نجاح الرئيس مشرف بتنفيذ هذه الخطة وتطبيق القرارات التي نص عليها في خطابه ، لا سيما وموعد الانتخابات الباكستانية المزمع عقدها في شهر أكتوبر القادم ستشكل تحد آخر سابق لهذه العملية ، فيقول رئيس الجيش الباكستاني السابق الجنرال"طلعت مسعود": تبقى قرارات الجنرال برويز مشرف منوطة بكيفية تطبيقها على الأرض كواقع عملي يثبت مصداقيتها ، لا سيما والانتخابات غدت قريبة ، وبعد عملية الانتخابات على الحكومة الحالية أن تحول جميع مسؤولياتها ومهامها التي تضطلع بها الآن إلى الأحزاب السياسية التي ستشارك في الانتخابات باعتبارها ستصل إلى محط ثقة الشعب لتضطلع بدورها بهذه المهام ، إذاً فالقرارات تتعلق بالدرجة الأولى باستمرار هذه السياسة ونجاح تطبيقها والتي تعني التخلص أو تحجيم التيار الديني المتطرف من المجتمع ، الأمر الذي يعني أن مواصلة هذه السياسة نحو التطبيق متعلقة بشكل وثيق بالأوضاع الداخلية للبلد ، على اعتبار أن معظم الشعب في باكستان يؤيد سيناريو تخليص المجتمع من هذه الأحزاب الطائفية أو التي تؤمن بالعنف كونه لا يتفق معها على هذه السياسة ، ومع ذلك على الحكومة أن تضع بعض القضايا الهامة والأساسية بعين الاعتبار طالما أنها تريد مواصلة تنفيذ هذه الخطة والمضي بها والتي تتمثل بـ:
أن تجمع الأحزاب السياسية في باكستان وتحاول صهرها في بوتقة واحدة وفي خط منهجي سياسي موحد ، الأمر الذي يعني عزل وتهميش غيرها من الأحزاب المتطرفة وغير المرغوب فيها من هذه البوتقة كخطوة ضرورية لتجنيب البلد من خلق مشكلة داخلية .
تحسين الوضع الاقتصادي وتأمين فرص عمل مناسبة للقضاء على ظاهرة البطالة المتفشية كخطوة ضرورية كذلك في إنجاح هذه العملية .