وإذا كانت العلمانية ـ في مبدئها ـ تعني عقلنة التعامل مع الواقع، فإن ثمة تقاطعاً مشتركاً بين الفكر الإسلامي معها، حيث يلح هو الآخر عليها، لكنه في الوقت نفسه يعتبرها جزءاً من المرجعية وليست كل المرجعية، حيث الطرف الآخر من المرجعية هو النص. وفي كل الأحوال فإن وجودًا مشتركًا بينهما لا يتحقق إلاّ بتخلي العلمانية العربية عن منطقها الإيماني ، وعودتها إلى العقلانية ذاتها ، والحديث عن المشترك يشكل - برأينا - مدخلاً رئيسياً لأي حوار يمكن أن يخدم الثقافة العربية الإسلامية والواقع العربي التعيس .
إن على الفكر الإسلامي أن يحرص على هذا المدخل، وأن يصبّ حواراته ونقاشاته في إطار توازن المرجعية المزدوجة (العقل ـ النقل) ، وفي القضايا ذات الشأن العام على وجه الخصوص .
ولا نتوقع من العلمانية أن تتخلص من عقدتها الوضعية قبل أن تتحرر من منطقها الديني الإيماني ، وتتجه نحو العقلانية ، وعلينا نحن مساعدتها في ذلك .
ــــــــــــ
* كاتب وباحث