رضا عبد الودود 4/2/1426
يأتي إعلان الكيان الصهيوني يوم 6مارس الجاري عن اتفاقه مع الأردن على بدء فعاليات التعاون المشترك مع الأردن والولايات المتحدة من أجل حفر قناة"البحرين"، التي تصل بين البحر الأحمر والبحر الميت كخطوة أولى نحو إنشاء الجزء الثاني من القناة التي ستسير غرباً لتصل إلى البحر المتوسط عند منطقة حيفا. وقد اجتمع النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز في تل أبيب مع وزير الخارجية الأردني هاني الملقي، وقد بحث الجانبان مختلف أوجه التعاون بين الجانبين، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالي السياحة والمياه وغيرها، ومن ضمن ما اتّفق عليه، بحسب الإذاعة العبرية، حفر قناة بين البحر الأحمر والبحر الميت"لمنع وقوع كارثة بيئية في هذه المنطقة". وقال بيريز: إن الأردن يمكنه أن يكون نموذجاً ناجحاً يحتذي به الفلسطينيون في مجالات الأمن والاقتصاد والتربية والتعليم.
وفي الحقيقة فإن مؤسسات البحث والدراسة الصهيونية تعكف -بعيداً عن أي صخب إعلامي- على البدء بتنفيذ مقررات المؤتمر الدولي لإدارة الطلب على المياه الذي عُقد في الأردن في يونيو 2004، والتي ناقشت بشكل صريح فكرة توصيل مياه البحر الأحمر بمياه البحر الميت كمرحلة أولى من مشروع قناة تربط بين البحر المتوسط بالبحر الأحمر تطمح لتنفيذها الأوساط الصهيونية، وكانت البداية العلنية لتلك الفكرة خلال مؤتمر قمة الأرض للتنمية المستدامة، المنعقد آنذاك في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، حيث تقدم وزير المياه الأردني بمشروع أردني إسرائيلي لربط البحر الميت بالأحمر بغرض إنقاذ الأول من الجفاف.
تاريخ فكرة قناة البحرين
وفكرة ربط البحرين.. الأحمر والمتوسط.. تعود إلي عام 1850 حينما بدأت انجلترا بوضع الخطط للوصول إلى قناة تربط البحر المتوسط بالأحمر بوساطة البحر الميت انطلاقا من خليج العقبة, إلا أن سهولة إنشاء قناة السويس أفقدت المشروع أهميته.
ولكن الحركة الصهيونية لم تسقط هذا المشروع من اهتمامها حيث أكّد تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية أهمية هذه الفكرة, وطوّرها فيما بعد المهندس السويسري «ماكس يوركارت» الذي تهوّد وأخذ اسم أبراهام بن أبراهام، ووضع بدايات الخطة إلى أن وضع المهندس «كوتون» الخطط العملية لهذا المشروع في الفترة من 1950 - 1995.
وبناء على هذه الاقتراحات قررت الحكومة الصهيونية في 24 أغسطس 1980 ربط البحرين, ووضع مناحم بيجن حجر الأساس لهذا ا لمشروع في 28 مايو 1981, إلا أن حزب العمل جمّد المشروع؛ لأنه يحتاج إلى مبلغ (800) مليون دولار ونحو «8 - 10 سنوات» منها ثلاث سنوات للتخطيط.
ويرجع مخطط شق قناة تربط البحر الأحمر عند خليج العقبة والبحر الميت إلى أواسط القرن التاسع عشر عام 1840م عندما سعى الاستعمار البريطاني لتسهيل الاتصال مع الهند, ومع قيام الكيان الصهيوني في فلسطين تلقفتها الصهيونية العالمية بقيادة مؤسس الدولة العبرية تيودور هرتزل الذي تحمّس لها وعرضها في كتابه"أرض الميعاد"الصادر عام 1902، ثم بقيت الفكرة راكدة إلى أن جاء قرار تأميم قناة السويس 1956 حيث بدأ الحديث يدور في الأوساط الاستعمارية والصهيونية المتضررة من قرار التأميم حول إمكانية شق قناة صهيونية تربط البحر المتوسط بخليج العقبة وتكون بمثابة قناة بديلة للقناة المصرية, إلا أن فشل العدوان الثلاثي على مصر أجّل تنفيذ الفكرة إلى حين، ثم جرت لاحقاً محاولة تنفيذها إبّان رئاسة مناحيم بيغن، تحديداً عام 1981، إلا أن العمل بها قد توقف عام 1985 لأسباب غامضة.
ويمكن القول: إن مشروع قناة البحرين الذي يخطط له الصهاينة يأتي في إطار إستراتيجية طويلة المدى لتأمين الكيان واحتياجاته من المياه والطاقة, حيث نجح الصهاينة في 1964 في تحويل مياه نهر الأردن إلى النقب التي كانت تشكل ثلثي مساحة الكيان الصهيوني بهدف الإسراع في تهويدها عن طريق توجيه مجرى الهجرة والاستيطان إليها.
كما استطاع الصهاينة السيطرة على عدة مصادر من المياه العربية باحتلال الجولان والسيطرة على جزء من البحر الميت والوصول إلى مياه نهر الأردن في 1967.
وعقب حرب 1973 ونجاح العرب في استخدام سلاح النفط في المعركة مع الصهاينة, ظهرت الحاجة الصهيونية الملحة لتنويع مصادر الطاقة وتخفيف عبء الاعتماد على البترول, واستقر الرأي على تنفيذ مشروع نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت مستغلة انخفاض مستوى البحر الميت عن سطح البحر 400م لتوليد الطاقة الكهربائية, بالإضافة إلى إقامة مشروعات لتحلية المياه.
سيناريوهات ومسارات القناة
وتطرح الدراسات الصهيونية عدة سيناريوهات لحفر هذه القناة:
الأول: قناة تمر من إيلات «قرية أم الرشراش المصرية» متجهة ناحية الشمال مستغلة وادي عربة ومخترقة صحراء النقب وصولاً إلى وادي غزة على البحر المتوسط بطول (280) كم.
والثاني: قناة تقع إلى شمال من الأولى متصلة بالبحر المتوسط عند ميناء أشدود بطول 300كم.