والثالث: قناة تسير في خط مستقيم من إيلات بامتداد وادي عربة شمال البحر الميت ومنكسرة ناحية الغرب لتتصل بالميناء الفلسطيني حيفا بطول (390) كم.
وقد أشار شيمون بيريز في كتابه «الشرق الأوسط الجديد» إلى نفس السيناريوهات ولكن بصورة أخرى وهي توصيل البحر المتوسط بالبحر الميت عن طريق قناة ثم توصيل البحر الميت بخليج العقبة, وبهذا يصبح البحر الميت شبيهاً بالبحيرات المرة المتصلة بقناة السويس.
تعريب فكرة القناة
بيد أنه تم مؤخراً تعريب هذه الفكرة بالكامل بعد تنقيح وتعديل بواسطة الأردن، على اعتبار أنها وسيلة للخلاص من مشاكل عديدة متفاقمة بالبلاد. غير أن تكلفتها المادية الباهظة (4 مليارات دولار) اضطرت الأردن لتدويلها وتسويقها عالمياً. ومن هنا ورغبة في الحصول على دعم العالم لها، تم إلباسها أكثر من زي بأكثر من لون، في البداية ارتدت الفكرة زياً أخضر وعُرضت كقضية علمية بيئية في مؤتمر الأرض (جوهانسبرج، سبتمبر 2002) ، ثم تم لاحقاً صبغها باللون الإنساني ونُوقشت في مؤتمر المياه (كيوتو، مارس2003) على أساس أن حل مشكلة العوز المائي في المنطقة يُعدّ مطلباً إنسانياً ملحاً، ثم اصطبغت بعد ذلك بالصبغة الاقتصادية، وطُرحت في المنتدى الاقتصادي العالمي (عمان، يوليو 2003) على أنها فرصة جيدة لبدء شراكة اقتصادية بين أطراف النزاع في المنطقة، وأخيراً بالصبغة السياسية عندما نوقشت في المؤتمر الدولي لإدارة الطلب على المياه (عمان، يونيو 2004) باعتبارها مشكلة سياسية مائية.
وحقيقة يحار المرء بسبب تعدد الأسماء الحركية للمشروع في تصنيفه، هل هو مثلا"مشروع بيئي"يهدف للحفاظ على المنظومة البيئية الفريدة للبحر الميت كما يدلل شعار"إنقاذ البحر الميت"؟ أم هو"مشروع اقتصادي"بحت لا يُرجى منه سوى تطوير المنطقة وتخليصها من بعض المشاكل المتفاقمة فيها، وهو ما قد يعنيه مصطلح"مشروع قناة البحرين"؟ أم هو"نموذج للتطبيع والمواءمة"مع إسرائيل كما يفيد مسمّى"قناة السلام"؟، أم هو"ترانسفير"جديد تنعقد عليه آمال الدولة العبرية في استقطاب وتوطين ملايين إضافية من يهود العالم المشتتين في الأرض؟ أم هو كل ذلك؟
والواقع أن كثرة الشعارات وتنوع الأقاويل والتصريحات المقترنة بهذا المشروع، إضافة إفراط الجانب الأردني في الدعاية له قد أثار لدى البعض حساسية وريبة، كما أنه ذكّر كثيرين بحالة الهرولة نحو إسرائيل التي أصابت عدداً من الدول العربية إبان العقد الماضي.
إسرائيل قتلت البحر الميت
والبحر الميت عبارة عن بحيرة فاصلة للوادي المتصدع الأردني الذي يقع على حد نهر الأردن المتدفق من الشمال لوادي «عربة» جنوبًا, ويتكون من حوضين: الحوض الشمالي الذي يبلغ عمقه (320) م والحوض الجنوبي الضّحل, ويفصل بين الحوضين شبه جزيرة ليسان ومضايق الموت التي بها تل من الطّمي يبلغ ارتفاعه (400) م, ويصل تركيز الأملاح في البحر الميت نحو 32%. ويعاني البحر الميت تناقصاً حاداً في منسوب المياه به بنسبة (80) سم سنوياً، ويعد السبب الرئيس لهذا التناقص الشديد هو تقلص كمية المياه الواردة للبحر, فمنذ منتصف القرن العشرين والمياه المتدفقة للبحر من نهر الأردن التي كانت تبلغ حوالي (972) مليون م3 تتقلص كميتها لتصل إلى ما يقارب (125) مليون م3 عام 1985.
ولعل هذا التناقص في المياه الواردة للبحر الميت سببه الأساسي هو ممارسات الاحتلال الصهيوني الذي يقوم باستمرار بتجفيف منابع الأودية والأنهار التي تغذّي البحر الميت, حيث أقام ما يزيد على (18) مشروعاً لتحويل مياه نهر الأردن المغذي الأساسي والرئيس له, وتحويل الأودية الجارية التي تتجمع فيها مياه الأمطار وتجري باتجاه البحر الميت إلى المناطق المحتلة وخاصة للمستوطنات, وقد وصلت نسبة المياه المحجوزة والمحولة عن البحر الميت حوالي 90% من مصادره, كما قامت سلطات الاحتلال بحفر ما يزيد على (100) بئر غائرة لسحب المياه الجوفية من المناطق القريبة التي تغذّي البحر الميت, علاوة على المصانع المُقامة عليه، والتي تُنتج المواد المعدنية ومستحضرات التجميل التي تدر سنوياً (7.4) مليون دولار, مما زاد من نسبة التبخر إضافة إلى استيلاء الكيان الصهيوني على أكثر من حصته من مياه نهر اليرموك الذي يصب مع رافده في البحر الميت, نظراً لحاجته المستمرة للمياه بسبب مستعمراته في النقب والساحل الفلسطيني المحتل.
رؤى وحجج صهيونيّة