فهرس الكتاب
وعبر كتاب (المياه والسلام - وجهة نظر إسرائيلية) للمهندس الصهيوني"إليشع كالي"الصادر في 1991 عن مخطط المشروع وتضمن نقل المياه عبر فتحة في البحر الأحمر (أخدود) إلى الجنوب من العقبة إلى بركة على ارتفاع (2250) م وسعة (5.1) مليون متر مكعب, وتتدفق المياه من البركة في قناة مفتوحة (القناة العليا) على امتداد (160) كم وطاقة (50) م3 في الثانية, وعلى بعد (80 ) كم تتجاوز القناة أعلى نقطة في عربة على ارتفاع (100) م, وذلك عبر مسافة قصيرة ضمن حدود الكيان الصهيوني. وعلى بعد (150) كم تُقام بركة لتنظيم تدفق المياه سعتها (3) مليون م3 وعلى ارتفاع (2080) م, وتحتها محطة طاقة (المحطة الأردنية) بقوة إنتاج (400) ميجاوات مع بركة أخرى بالسعة ذاتها, وتنقل المحطة المياه إلى القناة (السفلى) عبر ناقل, وفي هذه القناة تتدفق المياه مسافة نحو (60) كم من ارتفاع (100) م إلى ارتفاع (1120) م, ومن حدود الأردن إلى حدود الكيان الصهيوني، وتمرّ في مقطع واحد عبر نفق طوله (4) كم حتى منطقة معاليه غرب سدوم، وتُقام هنا المحطة الثانية الصهيونية التي يبلغ إنتاجها (400) ميجاوات. وتُقام فوق المحطة بركة تخزين سعتها (3) ملايين م3 وعلى ارتفاع (1120) م وتحتها القناة النهائية, حيث يكون ارتفاع المياه فيها مثل ارتفاع مستوى المياه في البحر الميت. ويقطع مسار القناة نحو (170) كم في الأراضي الأردنية, وتمتلك السلطة الفلسطينية نحو 25% من مساحة سطح البحر الميت (الجزء الشمالي الغربي) والصهاينة نحو 25% (الجزء الجنوبي الغربي) وللأردن 50% (كامل النصف الشرقي) .
ويتضح من المشروع أن هدفه ليس إحياء البحر الميت ومنع اندثاره (بسبب الممارسات الصهيونية التي صنعت الأزمة في الأساس) بل أيضاً إحياء المناطق التي تحيط به ثقافياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً, وتوفير المياه للمناطق المحرومة منها, في محاولة لابتزاز الأردن وإغراء السلطة الفلسطينية, حيث من المخطط له إنشاء محطات لتحلية المياه بكميات تصل (850) مليون م3 سنوياً يمكن أن يستفيد منها الفلسطينيون بنحو الثلث، والأردنيون بالإضافة إلى الصهاينة أصحاب الحظ الأوفر.
وإزاء هذا الوضع يؤكد عبد الغفار شكر نائب رئيس معهد البحوث العربية بجامعة الدول العربية أن الكيان الصهيوني يهدف بمشروع إحياء البحر الميت كمرحلة أولى لاستكمال مشروع ربط قناة البحر الأحمر - البحر الميت - البحر المتوسط لتكون قناة بديلة تضرب قناة السويس، وتستأثر بالنقل البحري في منطقة ملتقى قارات العالم.
بل إن الأخطر من ذلك تطبيع العلاقات الصهيونية مع دول المنطقة التي قد يشارك بعضها في دعم المشروع انطلاقًا من حسابات اقتصادية بحتة دون النظر إلى أبعاد ذلك التعاون على الأمن القومي العربي, في ظل تركيز الإستراتيجيات الأمريكية على تغيير معالم خريطة التحالفات الإقليمية في المنطقة بما يخدم أهدافها الاستراتيجية.
فيما يرى خبراء الجغرافيا السياسية أن محاولات الكيان الصهيوني للإسراع بتنفيذ المشروع عبر كافة المؤتمرات الدولية في دافوس وفي قمة الأرض وقمة التنمية المستدامة يرجع بالأساس إلى أن احتياجات الكيان الصهيوني من المياه تبلغ (2600) مليون دولار عام 2005 أي أن العجز الصهيوني في المياه العذبة سيصل نحو (800) مليون م3 في ذلك العام مع احتمال نضوب المياه الجوفية التي تشكل ما يزيد على نصف رصيدها المائي, علاوة على تعرض تلك الآبار للتملح قبل نضوبها.
ويحلّل خبراء العسكرية تلك القناة إلى أن الكيان الصهيوني يرى أن إقامة أي حاجز أو مسطح مائي بينها وبين الدول العربية يعتبر حداً أمنياً إستراتيجياً وعسكرياً يمنع تقدم الجيوش العربية والعمليات العسكرية ضد الكيان الصهيوني. وعندما ينجح الصهاينة في إتمام المشروع فإنهم سيملكون صمام أمان في إسالة المياه كيف يشاؤون وبالمنسوب الذي يريدونه مما يشكل حداً أمنيًا من جهة الأردن.
فوائد للصهاينة وأضرار بيئيّة للعرب
وتشير الدراسات إلى أن هذا المشروع الذي طُرح للتنفيذ هذه الأيام يمكن أن يؤدي إلى توليد طاقة بقدرة تصل إلى (600) ميجاوات قابلة للزيادة إلى (800) ميجاوات, علاوة على توفير المياه لمحطات الطاقة النووية التي تمكن إسرائيل من تشغيل مفاعل نووي ذي طاقة تقدر بـ «990» ميجاوات, وإنتاج ما يعادل ملياري طن من وقود الزيت الحجري، كما يؤدي حفر القناة إلى تنشيط الاستثمار السياحي وتأمين المياه العذبة لفترة طويلة قادمة، وذلك بتحلية مياه البحر, وقُدّر لهذا المشروع أن يضيف لخزينة العدو دخلاً سنوياً يقدر بـ (900) إلى (1250) مليون دولار.
ومن الناحية الجيوستراتيجية يؤدي حفر هذه القناة إلى تطوير منطقة النقب لاستقدام المزيد من المستوطنين وجذب يهود العالم للهجرة إلى فلسطين.