فهرس الكتاب

الصفحة 11807 من 27364

ويعتبر هذا المشروع من أهم الأخطار الإستراتيجية التي تواجه الأمة العربية في صراعها مع العدو, حيث يلحق هذا المشروع الكثير من الضرر بالأراضي العربية في فلسطين والأردن بعد غمرها بالمياه حيث يتم غمر «330» هكتاراً من الأراضي جنوب البحر الميت ونحو (100) كم2 في المنطقة الشمالية الشرقية من البحر الميت, بل ويُعد طرح هذا المشروع في هذا الوقت بالذات رسالة للشعب الفلسطيني مفادها أن قضية تبادل أرض «جالوتسا» الواقعة في صحراء النقب مقابل بناء مستوطنات في الضفة الغربية قد انتهى إلى غير رجعة, بل وإنهاء الأمل لدى السلطة الفلسطينية باستعادة أراضيها التي تم احتلالها عام 1967 بواسطة المفاوضات.

ورغم بعض الحوافز الاقتصادية التي تروّج لها (الميديا) الصهيونية من حل أزمة الأردن وفلسطين المائية والاقتصادية ينطوي المشروع أيضاً على مخاطر عديدة على البحرين الميت والأحمر، وفي هذا الإطار قد يكون من المفيد الاستماع لبعض أصوات المعارضة المتزنة، فالأمر يبدو من وجهة نظرهم عامراً أيضاً بالمضار والمحاذير، من أبرزها:

-سوف تتغير طبيعة البحر الميت كلية من حيث خواص مياهه الفيزيائية وتركيبها الكيميائي ومكوناتها البيولوجية، وهو ما سيترتب عليه فقد البحر الميت لهويته البيئية المميّزة.

-سوف يؤدي تخفيف ملوحة البحر الميت كذلك إلى تداخل المياه العذبة الجوفية مع المياه المالحة لاسيما في المناطق المتاخمة للبحر الميت، وكذلك في زيادة معدلات التبخر في المنطقة وهو ما سيترتب عليه حدوث أضرار وتداعيات اجتماعية وبيئية غير مأمونة العواقب.

-قد تتسبب الضغوط الهائلة الناتجة من زيادة كميات المياه الواردة للبحر الميت في وقوع زلازل قوية بالمنطقة، أو في تنشيطها على أقل تقدير، كما قد يتسبب ارتفاع مستوى المياه بالبحر في غمر مساحة عريضة من الأراضي الزراعية بالمنطقة ما سيعرضها للتدهور وفقدان غطائها النباتي.

-كذلك هناك مخاوف من تضرر بيئة البحر الأحمر هي الأخرى من عملية نقل المياه حيث من المحتمل أن يتعرض الميزان المائي بينه وبين المحيط الهندي للاختلال، كما قد يهيّئ هذا الوضع الفرصة لبعض كائنات البحر الميت لأن تستوطن البحر الأحمر، وهو ما قد يسبب ضرراً لعدد من العوائل الثرية والمميزة للأحمر.

قناة السويس والنقل الدولي

وينتقد الدكتور جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس الصمت المصري خاصة والعربي عامة إزاء مشروع قناة البحرين والتي يسعى الصهاينة لأن تكون بديلة عن قناة السويس للضغط على مصر وتهميش دورها الإقليمي, حيث يخطط الصهاينة إلى عدم إفساح الباب لمصر للتفرد بإدارة ممر مائي دولي مهم كقناة السويس.

وأكّد زهران أن مشروع القناة مشروع قديم جدّدته وبقوة الحرب الأنجلو أمريكية على العراق, لأن قناة السويس مثّلت ورقة ضغط قوية لمصر, وطالبت منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية مصر بإغلاقها. ويرى زهران أن القناة الجديدة التي ستبدأ مرحلتها الأولى من البحر الأحمر إلى البحر الميت وتمتد لاحقًا إلى البحر المتوسط سوف تضعف من قناة السويس وتقلل من إيراداتها التي تبلغ (2) مليار دولار سنوياً. وسوف تدشن تلك القناة شراكة مستقبلية تجمع الأمريكان والصهاينة وفلسطين والأردن ومن خلالها يتم عزل سوريا ولبنان.

ولعل ما يدور في العقلية الصهيونية يتجاوز إيجاد بديل لقناة السويس إلى السيطرة التامة على البحر الأحمر, بعد أن طورت حكومة شارون ميناء إيلات على رأس خليج العقبة، والذي مثّل قاعدة تحرك صهيونية في اتجاه الغرب إلى السويس ومنطقة الحقول النفطية وإلى الشرق عبر ميناء العقبة الأردني الذي ينفتح على الشرق وشمال الخليج العربي وجنوب خليج العقبة الذي يحمل 25% من واردات الكيان البترولية و9% من خاماته المستوردة, ولهذا اتجهت الإدارة الصهيونية لطرح فكرة تدويل باب المندب ومجموعة الجزر العربية التي تتحكم في المضيق - الأمر الذي تنفذه واشنطن تماماً مع اليمن وجيبوني حالياً - وأخيراً اتجهت لتعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية الواقعة على البحر الأحمر والقريبة منه مثل إثيوبيا وكينيا، الأمر الذي أتاح لها إقامة قواعد عسكرية ونقاط مراقبة في عصب ومصوع وجزر دهلك وحالب وفاطمة, وركزت على إريتريا التي تملك شواطئ يبلغ طولها (2000) كم على البحر الأحمر. بما يهدد الأمن القومي العربي خاصة للدول التي يمثل البحر الأحمر منفذها الرئيسي للعالم الخارجي في السودان واليمن ودول الجنوب ومصر, في ظل تأرجح ميزان القوى العسكرية والبحرية لصالح الكيان الصهيوني، وفي ظل تعطّل القدرات العسكرية لمعظم دول الخليج العربي بسبب دخولها في تحالفات عسكرية مع واشنطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت