فهرس الكتاب

الصفحة 6282 من 27364

قراءة/ عبد الله محمد الرشيد 12/2/1426

الكتاب/ ملامح المستقبل

المؤلف/ د. محمد الأحمري

الناشر/ مكتبة العبيكان

الطبعة/ الأولى 318

إن مفهوم المستقبل مرتبط"بالتخطيط، والبناء، والنهضة، والإصلاح، والتجديد، والتحرّر والأمل... المستقبل يوسّع فسحة الأمل".

هكذا ابتدأ الدكتور محمد بن حامد الأحمري كتابه المتفائل (ملامح المستقبل) الذي يُعدّ رحلة مغامرة في فهم الحاضر والمستقبل، ورحلة عميقة في السياسة والثقافة والاقتصاد واللغة والروح، ورصد توجهات المستقبل بأسلوب يجمع بين المعلومة والخبر ليصل لفكرة جامعة.

ويعبّر المؤلف في مقدمة كتابه عن حاجة المسلمين إلى الرغبة في التنبّؤ، مشيراً إلى أنه شعور فطري صحيح يدفع المظلوم للانتصاف والظالم إلى التعقل.

ويضيف المؤلف"فقضية الإسلام والمسلمين وأفكارهم ومستقبلهم هي قضية العالم اليوم، وهي شغله الشاغل، وقد عمدت في هذه الدراسة إلى رصد المؤشرات المؤثرة في حاضر و مستقبل المسلمين وعلاقاتهم بأنفسهم وبالعالم من حولهم، جاعلاً من الوصف للواقع، والرصد لما تمّ إنجازه وسيلة لاستشراف المستقبل، والتعرّف على ملامحه وتوجّهاته".

والكتاب عرض لقضايا وأفكار متفرقة مثل: سيادة اللغة العربية، وقوة الإعلام، وانتشار الوعي العام، والصّلة مع الغرب والعالم، والعولمة و العلمانيّة والقوميّة، وكسر حواجز العزلة الضارّة، كما أشار إلى قضايا تمسّ الثقافة الغربية وتوجهاتها وموقفها وسر ضعف جاذبيتها، وقلة المشاريع الفكرية الكبيرة فيها اليوم، كما كشف عن نوع المثقفين الغربيين الذين يؤثرون على فكرنا ومستقبلنا.

كما أبرز المؤلف قضية صعود الثقافة المقاومة التي تمثل انتصاراً للثقافة الإسلامية ونهضة فكرية كبيرة في انتشار الكتاب الإسلامي والفكرة الإسلامية، التي ساهمت في العودة للذات، والثقة بالنفس أمام الكتب المترجمة الغثّة.

وتفاءل الكاتب بظاهرة النمو السكاني في العالم الإسلامي؛ إذ قرّر تحت عنوان (إنما العزة للكاثر) أن هذا النمو سيكون له آثاره الكبيرة على مستقبل العالم. ويضيف:"إن عدد السكان عامل حاسم في صعود قوة الشعوب وانهيارها، وحين يزيد عدد السكان وتضيق بهم الآفاق يجدون دروباً للتوسع والانتشار، ويقتحمون أرضاً جديدة وآفاقاً أوسع".

كما يرصد المؤلف نمو ظاهرة التضحية والفداء، ففي ظل هذه المجازر التي تُرتكب في حق المسلمين سيكون لها أثرها في النفوس، وتجبر المسلمين على استعادة الجهاد وذلك باعتراف الكتّاب الأمريكيين، وسوف تلهب ما أسماها المؤلف (شهيّة الاستشهاد) ؛ لأن هناك حملة ثقافية إرهابية تُقال وتُكتب وتُنشر وتُطبق كل يوم ضدّ المسلمين.

وتحت عنوان (من كوكاكولا إلى مكة كولا) يؤيد المؤلف بشدة المقاطعة الاقتصادية الشعبية لكل الشركات التي تدعم في النهاية منتهكي حقوق البشر؛ لأن المقاطعة الرسمية قد ولّى زمنها، وأصبحت الدول أقل قدرة على فرض أي نوع من الحماية ضد أي منتج ترعاه دولة قوية، أو شركة قوية، أو عصابة ماهرة، أو شخصية نافذة، وأصبحت المقاومة الشعبية هي المؤثرة ضد أي منتج فاسد، أو شركة مستهترة بكرامة الإنسان أو تضر بالمجتمع، ويرى الكاتب أن للمقاطعة الاقتصادية آثاراً مهمة أخرى تتجاوز الجوانب الاقتصادية إلى أبعاد أخرى ثقافية ونفسية واجتماعية في غاية الأهمية؛ فالمقاطعة تشيع جواً من الموقف والمشاعر العامة، والمشاركة في ممارسة حقوق الأمة، وتوطين الإنسان على رفض الظلم.

الكتاب حفل بأفكار أخرى كمسألة الدولة في ظل العولمة، والهواجس الدينية، ورؤى حول التراجعات، وقضية تركيا وإسرائيل والنساء، و أنموذج تحرير تركيا من العلمانيّة، والعلمانيّة الحسنة والسيئة، والموقف من الغرب العزلة أم التواصل، والهيمنة أو التبعيّة، وأوهام القوة والضعف. وغيرها من الرؤى الفكرية الرصينة التي يجمعها إطار ما يمكن تسميته: (تاريخ المستقبل) .

ويمكننا أن نقول: إن هذه الأفكار المتناثرة هي ملامح لزمن قادم، وبداية لمرحلة تاريخية جديدة، شهد العالم ظواهر بدايتها؛ فالعالم الإسلامي يتجه نحو تجديد الحياة الإسلامية بشتى جوانبها الروحية والثقافية والاجتماعية والحضارية، وهناك دلالات كثيرة في ميادين عديدة، ومن أهداف الكتاب رصد التحوّل، والتعريف بما تحقق من جوانب النمو والقوة.

ويهدف الكتاب إلى وضع إشارات لجوانب سلوكيّة وثقافية مؤثرة، والحثّ على تبني بعض الإيجابيات، وتجاوز اليأس القاتل، والخلاص من بعض الدوافع الجبريّة التي تتسلّل باسم التاريخ أو الثقافة، والبحث في جوانب الاستقلال الفكري والذهني في عالم الإسلام.

ومن أهداف الكتاب تفتيت الطرح السلبي الذي يُبرز الجانب السلبي لدى الأمة، ويسوّق لنا السلبيات وعوامل التخلف التي تنخر في المجتمع الإسلامي بصورة متشائمة، لكنها مع التأمل قد لا تكون كذلك، وقد يكون وجودها سبباً في نشوء الردّ عليها أو بروز نقيضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت