أحمد أبو زيد
يعد مخطط التنصير الشرس - الذي تقوده وتدعمه الدول المسيحية ومجلس الكنائس العالمي - من الجبهات المعادية القوية التي تعمل ضد الإسلام وعقيدته ودعوته في هذا العصر، ومنذ عهد الحروب الصليبية، ويستمد هذا المخطط قوته من الإمكانيات الضخمة التي تسخر له، ومن الدعم المالي الكبير الذي يقدم له سنوياً لدعم أنشطته وإرسالياته في مختلف دول العالم - وخاصة المناطق الإسلامية الفقيرة التي تعاني من الفقر والحاجة، والجوع والمرض، والكوارث الطبيعية والبشرية -، حيث يغزوها المنصرون بما في أيديهم من غذاء ودواء وكساء، والمقابل معروف وهو التنصير، واعتناق المسيحية.
فتنصير المسلمين وإخراجهم من الإسلام هدفٌ من أهداف قوى الكفر والإلحاد من اليهود والنصارى، فهم لا يرضون عن المسلم إلا أن يكون على دينهم، أو يتخلَّى عن دينه إلى أيٍّ وجهةٍ أخرى، وهذه الحقيقة بيَّنها القرآن الكريم في قوله - تعالى-: (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتَّبع ملَّتهم قل إنَّ هدى الله هو الهدى ولئن اتَّبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من وليٍّ ولا نصير ) ) (البقرة /120) ، وقوله - تعالى-: (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) ) (البقرة/ 217) .
ومن أجل تحقيق هذا الهدف شهد القرن المنصرم هجمة تنصيرية عاتية سعت إلى تنصير أكبر عدد من المسلمين، أو إفساد عقيدتهم، وأنفقت أموالاً طائلة وجهوداً هائلة، وأعدت الخطط، وسهرت العقول، وتحركت جيوش من المنصرين للعمل في شتى بلدان المسلمين، وأجلب المنصرون بخيلهم ورَجِلهم على أُمَّة الإسلام، ولوَّنوا وسائلهم، فتارةً بوسيلة الاستشراق، وتارةً بوسيلة الحملات التنصيريَّة من قِبَل رهبانهم وأحبارهم ودعاتهم بدعمٍ من كنائسهم ودُوَلهم، وتارةً بواجهات المؤسسات الدوليَّة، والمنظمات الإنسانيَّة، والتعليميَّة والصحيَّة، والإغاثيَّة والتثقيفيَّة... وغيرها، وتارةً بأساليب السياسة وضغوطاتها وهيمنتها، ومكرها وخداعها، وتارةً بوسيلة القتل وإشعال الحروب في بلاد المسلمين تحت مظلاتٍ وواجهاتٍ متعدِّدة.
أطفال الظروف الصعبة:
ولقد ركزت حملات التنصير نشاطها ومازالت على أطفال العالم باعتبار أن هؤلاء الأطفال يشكلون حالياً ثلث سكان العالم، وسوف يشكلون نصف سكان العالم بعد 25 عاماً، وتنطلق هذه الحملات في عملها بين"الأطفال المعرضين للمخاطر"على أساس أن واحداً من كل 5 أطفال في العالم يعيش عرضة لمخاطر الفقر، أو الاستعباد، والاستغلال، أو الحرب، أو التشرد وحياة الشوارع، أو الإيدز، وأن 10 ملايين طفل دون سن الخامسة يموتون سنوياً بسبب سوء التغذية، ومليون طفل آخرين يُستعبدون في تجارة الجنس، و100 مليون طفل يعملون في ظروف عمل قاسية وخطيرة، ومن هنا يتم استغلال أوضاع الأطفال لتنصيرهم.
وتعد جهود الحركة الإنجيلية مجتمعة من أكبر الجهود الموجهة للأطفال المعرضين للمخاطر في العالم، ففي ولاية تاميل نادو الهندية وحدها هناك 1500 مشروع إنجيلي للأطفال، و200مشروع في كينيا، و100 كنيسة في ليما العاصمة البيروية مهتمة بالأطفال، و150 مشروعاً طفولياً في ميامي، و103 مجموعات كنيسة مهتمة بالأطفال في كيب تاون.
وباعتراف المنصرين أنفسهم وكما تؤكد الإحصائيات فان هناك ما بين 20 - 25 ألف مشروع كنسي يخدم مليوني طفل بشكل دائم حول العالم، ويعمل فيها 110 ألف عامل نصراني في 200 بلد.
ولأن الإحصائيات قد أظهرت أن كثيراً ممن تم تنصيرهم في العالم كانوا من الأطفال، ولأن العقدين القادمين سيشهدان زيادة مطردة في عدد الأطفال؛ تم إنتاج قصة عيسى للأطفال، وقد أنتج الفيلم المعد لعقلية الطفل ليثير لديه حب عيسى - عليه السلام -، ويثير تساؤلات صعبة بداخله؛ مما يمهد إلى تحوله للنصرانية، أو تقبل أفكارها حتى يتحول رسمياً إلى أحد أطفال الكنيس، وقد ترجمت نسخة الأطفال حتى الآن إلى 7 لغات.
منظمة الشفقة الدولية:
وفي مؤتمر"الزمالة التنصيرية الدولية"الذي عقد في ماليزيا في أول مايو عام"2001م"؛ قدم العاملون في شبكة فيفا، ومنظمة الشفقة الدولية المختصتين بالعمل بين الأطفال عدداً من البحوث وأوراق عمل تضم إستراتيجيات وخططاً تعكس تخصصهما كإرساليتين للإغاثة التنصيرية للأطفال، وشبكة"فيفا"تعد أكبر المنظمات الإغاثية الإنجيلية المتخصصة بالأطفال، والبعض يعدها ضمن أكبر ثلاث منظمات نصرانية مختصة بالأطفال عالمياً، خصوصا أنها تولي رعاية الأطفال النصارى اهتماماً خاصاً، وهي تنطلق في عملها بين الأطفال المعرضين للمخاطر.
وقد أكد المؤتمر على أهمية الفئة العمرية بين سن الرابعة والرابعة عشرة التي يتعرف خلالها 85% من نصارى الولايات المتحدة على دينهم، وفي خارج الولايات المتحدة ومن خلال مسح أجراه المنصر"د.دان"فإن 60% ممن سئلوا عن المدة التي تنصروا فيها قالوا: إنها كانت قبل الـ14.