فهرس الكتاب

الصفحة 19679 من 27364

سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الدويش

الحمدلله الذي أعز من شاء بطاعته وأذل من شاء بمعصيته , والصلاة والسلام على من لا خير إلا في اتباع هديه ولا فلاح إلا بسلوك طريقته , ولا كرامة بغير التأسي به وأن الإهانة بالبعد عن سبيله ( ومن يهن الله فماله من مكرم ) وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقته إلى يوم يبعثون أما بعد

فقد جاءت هذه الأزمة بخلاف ما ظنه من افتعلها بل وعلى خلاف ما تصورناه جميعا فالحمدلله على كل حال وله الشكر فهو ذو الإنعام والإفضال وسبحانه وهو الصادق حيث قال ( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )

وقديما قيل: قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ***ويبتلي الله بعض الخلق بالنعم

وقيل: وربما صحت الأبدان بالعلل.

أيها الفضلاء

إن تلك الحملات المسعورة المسمومة التي يطلقها الغرب الكافر لم تكن بدعا من الأمر ولن تقف إلى هذا الحد فهم يكيدون لنا منذ أن بزغ نور الرسالة وسطع شعاعها

ولن يزال كيدهم متواصلا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا , فهم من قال الله عنهم ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وقال عنهم سبحانه ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) وقال ( ودَّ الذين كفروا من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ) ومن هنا يتضح أن عداوتهم متغلغلة ولا يمكن أن تزول وأنها مهما خبت أو اختفت لفترة من الفترات فإنما هي لتكتيك يمارسونه وليس لقناعة بأنهم على غير هدى.

وما عملته صحيفة النرويج أو الممثل الهولندي أو صحيفة الدينمارك لم يكن اجتهادا عفويا ولا نتاج حرية عابرة بل هو أمر مقصود انطلقوا لفعله من عقيدة يؤمنون بها ويتنادون بينهم على الثبات عليها ونشرها وتبشير الناس بها ـ زعموا ـ , وهذه الأفعال التي صدرت منهم جاءت لتكشف حقيقتهم لمن كان منخدعا بهم و ليعلم أنهم وإن تشدقوا بالحريات واحترام المعتقدات فإنما هم كَذَبة فجرة يكيلون بمكيالين غير متوازنين , كما أن هذه الأزمة ولله الحمد قد كشفت لنا أمورا هامة على الصعيد الداخلي والخارجي ولعلي أن أوجز بعضا منها في هذا البيان باختصار فأقول مستعينا بالله وهو خير معين:

أولا: لعلكم تذكرون ما مارسه الغرب الكافر بقيادة أم الكفر ورأسه ضد إخواننا في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين وما يرفعونه من شعارات ويلوحون به من استنكارات من أننا نحن المسلمين لانحترم الأديان ولا نعرف حقها وما طالبوا به من وأد منهج الولاء والبراء وكل ماله علاقة به بل وتدخلوا بالضغط على جهات قيادية عليا لعزل كثير من الخطباء والدعاة لأنهم يدعون على النصارى واليهود , وما يمارسونه في العالم كله ضد من يحاول المساس باليهود أو يكذب محارقهم المزعومة . فأين حرية الرأي التي يحترمون ؟ وأين هي الديمقراطية التي يتشدقون بها؟أم هي ديمقراطية وحرية الكافر وحده

حرام على بلابلنا الدوح ==== حلال للطير من كل جنسِ

ثانيا: أن الشعوب المسلمة قادرة على التأثير والتغيير ولله الحمد والمنة وأنها إن اتحدت أنجزت ما قد تعجز عن إنجازه كثير من القنوات السياسية الأخرى وهذا ظاهر في مسألة المقاطعة التي تبنتها الشعوب المسلمة والتي حركت مسار القضية وأشعلت فتيل المواجهة المكشوفة الواضحة في حين كانت المسارات السياسية تقابل بالرفض وعدم الاكتراث إلا ما ندر.

ثالثا: أن الأمة المسلمة فيها خير كثير ولكنها تعيش فترة من التخدير والخمول ساعد في تفاقم هذا الوضع المزري مؤامرات الأعداء المستمرة ووجود آذان للعدو بين المسلمين تحاول جرهم إلى مالاينفعهم في دينهم ودنياهم من لهو ومجون .

وأن هذه الأمة إن وجدت من ينفض عنها غبار المهانة ويزيح ستار الغفلة ويبطل أثر ذلك التخدير فإنها تتحرك كالبركان وهذا ما رأيناه ولله الحمد من دموع المسلمين تحت أعواد المنابر وفي مجالس أهل العلم وما لاحظناه من تسابقهم في المساهمة وبذل المال وما أقدموا عليه من التنافس على معرفة منتج الكافر للتحذير منه وما نسمعه من أخبار تثلج الصدر من استنفار الأمة كلها الصغار والكبار, والرجال والنساء, العجزة وذوي القدرة .

وما رأيناه من مشاركات وأفكار وطروحات كان لها أثر كبير في كشف بعض المكانة التي يجب أن يعرفها عدونا لأمتنا.

رابعا: أن الأمة المسلمة تعيش أزمة حقيقية لاتقل عن أزمتها مع الكفار وهي الأزمة مع الإعلام الذي تسنم ظهره من ينتسب زورا لأمتنا في غالب الأحوال .

وإن أزمتنا التي نحن نتلظى بنارها كشفت أن إعلامنا لا يمثلنا بحال فهو إعلامُ كَذب ونفاق ومخادعة وتزوير للحقائق .

كنا نعتقد أن حدثا كهذا سيتسابق له رجال الصحافة والقنوات ليكشفوا من خلاله الخطر الذي يتهدد الأمة من أعدائها وإذا بنا نراهم الأعداء الحقيقيين للأمة حين انشغلوا بمتابعة الكرة وماقيل من النكات عن حماس وما يثار عن تبني بوش لولد غير شرعي وغير هذا من القضايا التي تظهر بمالايدع مجالا للشك أن الإعلام صوت للعدو أكثر منه للصديق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت