وسط الجدل الساخن الذي تشهده الأوساط السياسية الماليزية حول إسلامية الدولة أو حاجتها للأسلمة الفعلية، قال"المجلس الاستشاري للبوذية والنصرانية والهندوسية والسيخية"وهو تجمع لممثلي العقائد فيما عدا الإسلام بماليزيا إن ماليزيا دولة علمانية، وأن دستور البلاد الفيدرالي هو السلطة العليا للقانون في البلاد.
وحذر بيان صدر مؤخراً عن المجلس مما أسماه بتبديل"العقد الاجتماعي الذي بني على أساسه الدستور الفيدرالي"، مشيراً إلى أن مجلس الأديان الرباعي الذي يمثِّل ما نسبتهم أقل من 40% من السكان غير المسلمين يعارض أي"مساس"به أو تغييره، ويضيف البيان:"عندما تأسست ملايا ثم ماليزيا، كان هناك عقد اجتماعي بين الجماعات الإثنية والدينية المختلفة حول شكل الدستور الذي يجب أن يحكم البلاد، وهذا العقد الاجتماعي هو الذي أدخل في الدستور الاتحادي ولا يمكن تغييره من دون استشارة وإجماع جميع المجموعات التي تشكل المجتمع الماليزي".
العقد الاجتماعي؟
ويستمر البيان في سرد الأحداث التي أدت إلى تكوين الهيكل القانوني لاتحاد ماليزيا والتي بدأت بمشاورات بين الحكومة البريطانية والسلاطين الملايويين وحزب التحالف في عامي 1956و1957م، وذلك بعد عام من أول انتخابات محلية يفوز بها حزب التحالف تمهيداً للاستقلال، ثم أعيد ذكر"العقد الاجتماعي"في تقرير اللجنة الدستورية عندما استقلت ملايا في أغسطس 1957م، ثم تكرر الحديث عن العقد الاجتماعي في عام 1962م بإشراك ولايتي صباح وسرواك (شمال جزيرة بورنيو) قبل اندماجهما مع اتحاد ماليزيا في العام الذي يليه وظهر"عقد اجتماعي"، يؤكد سابقه.
ويشير جوهر"العقد الاجتماعي"إلى أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، لكن ذلك لا يمنع الأقليات الدينية الأخرى من ممارسة شعائر دياناتها، والتمتع بالحريات الثقافية الكاملة، والنقطة المثيرة للجدل هي ما يدور حول معنى أن دين الدولة هو الإسلام، وفي هذا يقول مجلس أديان غير المسلمين: إن هذا لا يعني أنها"دولة إسلامية"ولكنها علمانية!.
استغلال للأجواء الدولية
ولعل من اللافت للنظر أن يعقد المجلس الاستشاري للأديان الأربعة فيما عدا الإسلام اجتماعات في الأسابيع الماضية، وسط الحملة الإعلامية الدولية التي تستهدف مفهوم وتطبيقات الدولة الإسلامية، حيث كان المجلس صريحاً في التعبير عن"القلق والحذر البالغ من التطورات التي تشهدها البلاد مؤخراً".
وما يعنيه البيان هنا ما صرح به رئيس الوزراء الماليزي د.محاضير محمد في 29-11-2001م من أن ماليزيا دولة إسلامية بالفعل، وذلك مقابل ما يؤكده قادة الحزب الإسلامي الماليزي المعارض من أنها لاتزال غير إسلامية، وأن الحزب الإسلامي يسعى لتحقيق ذلك فعلياً حسب خطة متكاملة وضعها.
وقد التقى المجلس الديني الرباعي بقادة الأحزاب المشاركة في الحكم والتي تمثل الملايويين والصينيين والهنود وهم المجموعات الإثنية الرئيسة في البلاد وناقش المجلس مع السياسيين قضية إسلامية الدولة محاولين تحريك الأحزاب المؤيدة لرئيس الوزراء وحزبه من غير المسلمين ضد فكرة"الدولة الإسلامية"،، غير أن حزبي جمعية صيني ماليزيا وغيراكان وهما أكبر حزبين يمثلان الصينيين في الحكومة أكدا أن إعلان محاضير بأن ماليزيا دولة إسلامية واقعياً لن يضر بحقوق وحياة غير المسلمين، مستدلين بعدم حدوث أي تغيير سلبي تجاههم مهما صغر.
تكرار موقف عام 1988م
وحسب قول أحد المحللين، فإن موقف المجلس الديني الرباعي في بيانه الصادر في 31-1-2002م، هو خروج واضح على الموقف الرسمي للأحزاب المنضوية تحت راية التحالف الوطني الحاكم، وأنه موقف يؤيد موقف حزب العمل الديمقراطي المعارض، الذي يؤكد قادته أصحاب الخلفيات اليسارية وأكثرهم من الأقلية الصينية أنه يجب أن تظل ماليزيا دولة علمانية، مع أن دينها الرسمي هو الإسلام، وهو الموقف الذي كرر تأكيده رئيس الحزب في تصريح له يوم 29-1-2002.م.
غير أن الرئيس الحالي للمجلس الديني الرباعي الأسقف الكاثوليكي سوتير فيرنانديز ينكر هذا الربط وقال: إنه لا علاقة بين موقف مجلسه وموقف حزب العمل المعارض الذي ترك تحالف الأحزاب المعارضة بسبب الخلافات بينه وبين الحزب الإسلامي حول قضية أسلمة الدولة الماليزية، وقال الأسقف:"إذا قرأتم بياننا فستجدون أنه تأكيد لموقفنا في عام 1988م حول حريات الأديان".
مسألة انتخابية
وكان كينج يايك أحد كبار السياسيين الصينيين في التحالف الحاكم قد دعا يوم 27-1-2002م أكبر حزبين صينيين في الحكومة إلى التعاون معاً لمواجهة محاولات حزب العمل المعارض إثارة مخاوف الجالية الصينية من قضية الدولة الإسلامية، مؤكداً أن على الحزبين توضيح الصورة الصحيحة لصينيي ماليزيا.