نجاح شوشه
18 محرم 1426هـ - 27 فبراير 2005 م
تمكنت الحملات الاستعمارية الأوروبية أن تحفظ وجودها في القارة السوداء حتى بعد رحيلها ومنحها الاستقلال الصوري للدول الأفريقية، وذلك عبر التقسيم المتعمد للدول، بحيث تتناثر النزاعات الحدودية الدموية في أنحاء القارة، وتشتعل الثورات والاضطرابات الداخلية في كل دولة، وتحرك القوى الغربية مسارات الصراع, وتتوالى النداءات المستغيثة بقواتها لحفظ السلام، وتتبدد قوى الشعوب الأفريقية في دوائر مفرغة للصراع، وتصبح غاية الثروات الموجودة في هذه الأرض أن تسد رمق البطون الجائعة.
أما عن استغلال واقع الحروب والمجاعات والأمراض في أفريقيا في مجال التنصير فهو أمر معروف، فأفريقيا هي الغنيمة الباردة، حيث الضعف البشري، والتعاون بين القوى العسكرية الغربية والقوى البابوية والكنسية من الحقائق الشهيرة في هذا العالم.
الصومال في سطور:
تقع الصومال في شرق أفريقيا، ويحدها خليج عدن والمحيط الهندي شرقاً، وتجاورها كل من 'جيبوتي'، و'إثيوبيا'، و'كينيا، أما مساحتها فتصل إلى 246200 ميل مربّع.
تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، وتعد من أكثر دول العالم فقراً بسبب قلة الموارد، وكثرة الحروب.
يزيد عدد سكانها عن سبعة ملايين ونصف المليون نسمة، وإن كان الحصول على أرقام دقيقة لتعداد السكان أمر صعب نظراً لحالة الاضطراب، ووجود لاجئين صوماليين في الدول المجاورة، ودول الخليج، وأوروبا الغربية، وأمريكا الشمالية، ونيوزيلنده.
ويشكل المسلمون 100% من السكان، أي أن الصومال بلد بلا أقليات على الرغم مما تدعيه وسائل الإعلام الغربية من أن نسبة المسلمين 98% لإيجاد المبرر للوجود الكنسي في البلاد.
ويمثل البدو وأشباه البدو الغالبية العظمى من السكان، ويعتبر المجتمع الصومالي مجتمعاً قبلياً، ولكل قبيلة سلطات وشيوخ ووجهاء وهم الذين يشرفون علي نظام الحياة اليومية، ويسهرون علي أمن أفراد القبيلة.
ويعد رعي الماشية من أهم النشاطات في الصومال ففيه أكبر قطعان للجمال والبقر على مستوى العالم.
وتعاني الصومال من المجاعات، واستخدام مياه شرب ملوثة، وتفشي الأمراض والأوبئة، وضعف الرعاية الصحية، والنزاعات القبلية.
فن اختراع الأقليات:
اخترعت المنظمات الكنسية أقلية مسيحية صومالية، وبالطبع فإنها تعاني من الاضطهاد والتضييق!!
وسارت لجنة الحريات الدينية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها عن الصومال على هذا النهج مدعية وجود أقلية مسيحية في الصومال تتعرض لـ [ الإساءات الدينية] ، بالإضافة لاعتبار اللجنة تجريم التبشير في لدستور ومحاربته من قبل الصوماليين اضطهاداً دينياً.
وكانت منظمة كنسية بريطانية تدعى [ بارنبس فاند] قد زعمت في تقرير لها لأواخر عام 2003 عن وجود أقلية مسيحية مضطهدة في الصومال، ولكنها تناقضت إلى حد بعيد في تعداد هذه الأقلية المزعومة، فالإحصاء الذي أوردته ذكر أنها تتراوح بين الخمسمائة والألف، بينما ذكرت في ثنايا تقريرها أن نسبتهم تصل إلى 5.% من السكان، وهي نسبة مضاعفة لما ذكرته من قبل أضعافاً كثيرة.
والواقع الذي تؤكده رابطة علماء الصومال أن بلادهم إسلامية بلا أقليات على الرغم من الجهود التنصيرية الكبيرة منذ عقود طويلة، وأنه لا يوجد صومالي غير مسلم إلا أفراداً يعدون على أصابع اليدين يعيشون في أوروبا.
الصومال والاستعمار:
قسم مؤتمر برلين عام 1885 الصومال إلى 3 مناطق وزعها على 3 دول غربية هي: فرنسا وإيطاليا وإنجلترا، فكان من نصيب الأولى الجزء المطل على مضيق باب المندب والمعروف اليوم بـ'جيبوتي'، وكان من نصيب الثانية جنوب البلاد، وحصل المستعمر البريطاني على شمال البلاد وإقليم الأوجادين الذي منحه لاحقاً لأثيوبيا، بالإضافة إلى أجزاء أخرى منحها لكينيا.
وقد أدى هذا التقسيم إلى صراعات بين الصومال وجيرانه، وفجوة داخلية بين شماله وجنوبه حتى بعد الاستقلال الرسمي عام 1960.
الصومال بين أنياب المنصرين:
على الرغم من أن الصومال كان له تميز ديني حيث إنه بلد بلا أقليات، إلا أن عمليات التقسيم التي تعرض لم تجعله محصناً، فإقليم الأوجادين منح لأثيوبيا، وأجزاء منحت لكينيا، أما الدولة الصومالية الحالية فأصبحت بين فكي قطرين هما بمثابة مركزين للتنصير في القارة الأفريقية عامة، وفي شرقها خاصة.
وقد استغلت المنظمات التنصيرية [ حرب الأوجادين ] في تثبيت أقدامهم، وممارسة نشاطاتهم في الصومال، فبدءوا بإقامة الكنائس، ومن الغريب أن العاصمة 'مقديشيو' يوجد بها أربع كنائس كبيرة على الرغم أنه في وقت إقامتها لم يكن ثمة نصراني واحد في البلاد!.
واتخذ النشاط التنصيري الشكل الإغاثي، بل إن هذه الكنائس ذاتها أعدت ميزانية خاصة لوجبات يومية تقدمها للزائرين وتتضمن الحبوب واللحوم، والعصائر والحلوى؛ في بلد يعاني من المجاعات المضنية.