فهرس الكتاب
ويدخل إيلبير أورتايلي أحد أبرز المؤرخين الأتراك المعاصرين على الخط بمقال في صحيفة"حريات"بعنوان"التنصير"ويرى فيه أن النشاط التنصيري خلق من المشكلات أكثر مما أعطى من سعادة، وأن المدارس التي أنشأتها البعثات التنصيرية في الأناضول أثارت بلبلة دفعت بأنصار أتاتورك في مطلع الثورة إلى إصدار قانون توحيد التدريس الذي ألغى هذه المدارس، ووضع كل مدارس الجمهورية تحت رقابة الدولة، ويتهم أورتايلي الطبقة العلمانية المثقفة في تركيا باللامبالاة واللامعرفة، محذراً من أن تغيير جغرافية الإيمان يخلق نتائج خطيرة بقدر التغيير في جغرافية السكان.
ويتهم مصطفى فايدا (عميد كلية الأديان بجامعة مروة) تقاعس الدولة في مجال التربية الدينية بأنه أفسح أمام نشوء فراغ استغلته البعثات التنصيرية، يقول فايدا: إن المادة 24 من الدستور تعهد إلى الدولة بالتعليم الديني، وإذ لا تقوم الدولة بواجبها يحصل فراغ، لذا يجب تفعيل التربية الدينية.
ويتساءل أحمد شاهين في مقال له بصحيفة"زمان"عما إذا كان ممكناً تنصير الشباب المسلم بتوزيع الإنجيل، ويجيب: لا، هذا غير ممكن عقلاً وعلماً ومنطقاً؛ فالإسلام يؤمن بكل الأنبياء والكتب السماوية، ويستشهد عدد كبير من الكتاب الأتراك بما كان يقوله (المفكر الإسلامي الراحل) جميل ميريتش من أن"هدف التبشير ليس تنصيرنا بل قطعنا عن الإسلام"، أي كما يقول مصطفى أوزيل:"جعل إسلامنا بلا معنى، وضرب قوة الممانعة والمقاومة عندنا، فمن لا يستطيع أن يحمي إيمانه لا يستطيع أن يحمي وطنه".
دخل رئيس الحكومة بقوة على خط السجال الدائر حالياً بقوله: إنه قبيح جداً أن يعمد نصراني إلى محاولة تنصير مسلم، فيما يذهب تقرير للقوات المسلحة التركية إلى أن هدف النشاط التنصيري رفع عدد المتنصرين في تركيا من خمسة آلاف اليوم إلى ثمانية ملايين عام 2020م! داعياً إلى التوعية لمواجهة هذا الخطر.
فهل تركيا فعلاً أمام خطر التنصير؟ أم أن انضمامها المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي كفيل لوحده بنزع"الخطر الكامن"من دولة كانت رأس حربة الإسلام في مواجهة أوروبا نفسها على امتداد ألف سنة؟
المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_ r epo r t_main.cfm?id=556