فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 27364

إعداد واستطلاع: ياسمينة صالح

وقائع غريبة نشرتها قبل مدة جريدة"لوسوار"البلجيكية، ربما كانت ستمر مرور الكرام لولا أن مجلة"لومجازين ديسراييل" (المجلة اليهودية الصادرة في فرنسا) نشرت قبل أيام فقط ملفًا عن"عملاء الإنترنت!"والذين في الحقيقة يشكلون اليوم إحدى أهم الركائز الإعلامية للمخابرات الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء.إنهم أشخاص لا يعرفون أنهم يفعلون شيئا خطيرا، يفتحون الإنترنت، وبالتحديد صفحات الدردشة الفورية لقضاء الساعات في الكلام عن أشياء قد تبدو من أول وهلة غير مهمة، وأحيانا تافهة أيضا، لكنها تشكل أهم المحاور التي تركّز عليها أجهزة استقطاب المعلومات في المخابرات الإسرائيلية (و الأمريكية) ؛ لأنها ببساطة تساعدها على قراءة السلوك العربي، سلوك الفرد وبالخصوص الشباب الذين يشكلون على العموم أكثر من 70% من نبض الأمة العربية.

في سنة 1998م، حين اجتمع ضابط المخابرات الإسرائيلي"موشي أهارون"مع نظيره الأمريكي في مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، لم يكن الأمر يعدو اجتماعًا روتينيًا، كان فيه الجانب الأمريكي يسعى إلى الحصول على الحقائق اللوجستيكية التي من عادة المخابرات الإسرائيلية تقديمها للأمريكيين عن الدول المتهمة قبلا ب"محور الشر"، بالخصوص التي تطلق عليها إدارة البيت الأبيض بالدول المارقة. لكن الجانب الإسرائيلي كان يبحث عن الدعم اللوجستيكي غير المعلوماتي، بل المادي لتأسيس مكتب ظل في الحقيقة بمثابة الأمل الكبير"لموشي أهارون"الذي كان من أبرز الوجوه الإسرائيلية المختصة في الشؤون الأمنية العربية.

كان وراء عمليات اغتيال طالت شخصيات فلسطينية في تركيا ونيروبي وساحل العاج وتونس ودول أخرى أوربية مثل يوغسلافيا سابقًا، وأسبانيا وإيطاليا. فكرة المكتب كانت تتأسس على نقاط مضبوطة مسبقًا، وبالتالي تبدو واضحة وسهلة: تأسيس مكتب مخابراتي متحرك/ثابت عبر الإنترنت. كان الأمر على غرابته أول الأمر يبدو مثيرًا للاهتمام بالنسبة للأمريكيين الذين اشترطوا أن يكونوا ضمن"الشبكة". ماديًا، لم تكن إسرائيل قادرة على ضمان"نجاح"تجربة مخابراتية عبر الإنترنت من دون مساعدة أمريكية عبر الأقمار الصناعية وعبر المواقع البريدية الأمريكية التي تخدم بالخصوص"الشات"بكل مجالاته والتي يقع الإقبال عليها من قبل الشباب وبالخصوص من قبل شباب العالم الثالث في القارات الخمس.

بتاريخ 1 مايو 2002م تم الكشف لأول مرة في جريدة"التايمز"عن وجود شبكة مخابراتية تركز اهتماماتها على جمع أكبر عدد من"العملاء"أولًا، وبالتالي من المعلومات التي يعرف الكثير من الأخصائيين النفسانيين المنكبين على المشروع كيفية جمعها، وبالتالي كيفية استغلالها لتكون معلومة"ذات أهمية قصوى"! كانت العملية أشبه بفيلم هوليودي ذو تأثيرات سينمائية محضة، ومبالغات كتلك التي تتكاثف عليها الأفلام الحركية الأمريكية، لكن الحقيقة كانت أن مكتب"المخابرات عبر الانترنت"تأسس فعلا في سنة 2001م، تحت قيادة ضباط من المخابرات الإسرائيلية وكان يترأسه"موشي أهارون"نفسه، بمعية ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي امتد إلى العالم من خلال جملة من المعطيات التي كانت تتركز على نفس الهدف الأول: جمع عملاء شباب لخدمة إسرائيل الكبرى!

ما نشرته مجلة"لوماجازين ديسراييل"الصادرة في فرنسا يبدو مثيرا للكثير من الدهشة، ربما لأنها نقلت عن"ملفات سرية"الكثير من التفاصيل التي استطاعت أن تجمعها عن مصادر موثوقة في إسرائيل، بحيث إنها كما تقول المجلة"أخذت السبق في نشرها"وهو ما أثار في النهاية سخط السفير الإسرائيلي في فرنسا ضد المجلة اليهودية التي اتهمتها الكثير من الجهات اليهودية بأنها"كشفت أسرار لا يحق لها كشفها للعدو"وهو ما تراه المجلة نفسها: الحق في المعرفة! بين هذا وذاك كانت القضية الأخطر.

بالنسبة إلينا، لأهمية وخطورة هذه الإشكالية قمنا بدعوة أستاذين مختصين في علم النفس وعلم الاجتماع للتعمق في الموضوع، وهم: جيرالد نيرو" (أستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية) ، والدكتورة"ماري سيغال" (أخصائية اجتماعية، مختصة في السلوك البشري في جامعة"لوروا"بلجيكية) .."

ماذا تعني"المخابرات الإنترنتية"r enseignements Inte r net:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت