فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 27364

يقول"جيرالد نيرو" (أستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب: مخاطر الإنترنت) :"هذه شبكة تم الكشف عنها سنة 2001م، بالتحديد في مايو 2001م. هي شبكات يديرها مختصون نفسانيون إسرائيليون مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث وبالتحديد الشباب المقيم في دول المحور (محور الصراع العربي الفلسطيني) من جهة ومن جهة أخرى دول المحور الجنوب أمريكي (فنزويلا، نيكاراغوا... الخ) المسألة أخذت منذ سنوات هذا المنحنى ألمخابراتي انطلاقًا من جملة من العناصر التي صارت تتحدد عليها شخصية"العميل"من حيث كونه في العادة شخصية معادية للنظام القائم، وأحيانًا شخصية عادية ليس لها اهتمامات سياسية لكنها تستطيع أن تعطي معلومات جيدة عن المكان والوضع، وهذا شيء مهم أيضًا..."

يضيف"جيرالد نيرو"قائلًا:"في الحقيقة أن كل من له قدرة على استعمال الإنترنت لسد فراغ أو حاجة نفسية يعد"عميلًا مميزًا"؛ لأن المواقع التي تثير الشباب هي التي تمنحهم مساحة من الحوار ربما يفتقدونها في حياتهم اليومية، ناهيك على أن استعمال الإنترنت يضمن خصوصية معينة، بحيث أن المتكلم يحتفظ عادة بسرية شخصه، كأن يستعمل اسمًا مستعارًا، وبالتالي يكون إحساسه (الرمزي) بالحرية أكثر انطلاقًا، ناهيك على أن تركيز الشباب لا يكون على الموقع نفسه، بل على من سيلتقيه للحديث معه (بالخصوص البحث عن الجنس اللطيف للحوار) ."

المسألة تبدو سهلة بالنسبة لضباط المخابرات الذين ينشطون بشكل مكثف داخل مواقع الدردشة، بالخصوص في المناطق الأكثر حساسية في العالم، ولعل أكبر خاصية يمكن اكتشافها في مستعملي الإنترنت في العالم الثالث هو الحاجة إلى الحوار، فعادة ما يكون مستعمل مواقع"الشات"شخصًا يعاني من البطالة اجتماعيًا وفكريًا، وبالتالي يسعى إلى سد وقت الفراغ بالبحث عن"أشخاص آخرين"يشاركونه أفكاره.

ربما يعتقد بعض المستعملين للإنترنت أن الكلام عن"الجنس"مثلًا ضمانًا يبعد الشبهة السياسية عن المتكلم، بينما الحقيقة أن الحوار الجنسي هو في الحقيقة وسيلة خطيرة لكشف الأغوار النفسية، وبالتالي لكشف نقاط ضعف من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية الأخرى، لهذا يسهل"تجنيد"العملاء انطلاقًا من تلك الحوارات الخاصة جدًا، والتي تشمل في العادة غرف النوم والصور الإباحية وما إلى ذلك، بحيث إنها السبيل الأسهل للإيقاع بالشخص ودمجه في عالم يسعى رجل المخابرات إلى جعله عالم العميل، أي أفيونه الشخصي!""

الدكتورة"ماري سيغال"التي تشارك معنا الحوار ترى شيئًا آخر، تقول:"عبارة المخابرات الإنترنتية ( r enseignements Inte r net) مصطلح جديد على مسامع الآخرين، برغم من حقيقة وجوده. الأمريكيون اعتبروا قبل غزو العراق أنهم (يسعون إلى قراءة الشخصية العراقية) من خلال الإنترنت. أي استقطاب أكبر عدد من العراقيين بمختلف مستوياتهم لدراسة شخصيتهم وكان ذلك المشروع قيد البدء فعلًا، قبل أن تتسارع الأحداث بغزو العراق بتلك الطريقة. من وجهة النظر العلمية فإن استقطاب المعلومات لم يعد أمرًا معقدًا، بل صار أسهل من السابق بكثير. ربما في السنوات العشرين السابقة، كان"العميل"شخصًا يتوجب تجنيده بشكل مباشر، بينما الآن يبدو"العميل"شخصًا جاهزًا، يمكن إيجاده على الخط، وبالتالي تبادل الآراء معه ونبش أسراره الخاصة أحيانًا، وأسراره العامة بشكل غير مباشر."

هنالك حادثة غريبة نشرها ضابط المخابرات الإسرائيلي/ الأمريكي"وليام سميث"الذي اشتغل إبان الحرب الباردة ضمن فرقة"المخابرات المعلوماتية"، نشر في جريدة الواشنطن بوست قبل عامين أجزاء من كتابه (أسرار غير خاصة) عن تجنيد شباب عاطلين عن العمل من أمريكا اللاتينية، كان دورهم في غاية البساطة والخطورة عبارة كتابة تقرير عن الأوضاع السائدة في بلدانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت