فهرس الكتاب

الصفحة 14211 من 27364

الصارم المسلول على الزنادقة شاتمي الرسو صلى الله عليه وسلم

عبد الرحمن بن سعد الشثري

الحمد لله ربِّ العالمين , وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريكَ له شهادةً تُقيمُ وجهَ صاحبها للدِّين حنيفاً وتُبرِّئُه من الإلحاد , وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أفضلُ المرسلين وأكرمُ العبادِ , أرسلَه بالهدى ودينِ الحقِّ ليظهره على الدين كلِّه ولو كره أهلُ الشركِ والعِنادِ , ورفعَ له ذكره فلا يُذكرُ إلاَّ ذُكِرَ معه كما في الأذانِ والتشهُّدِ والْخُطبِ والمجامعِ والأعيادِ , وكَبَت مُحَادَّه ( أي عدُوَّه ) وأهلكَ مُشاقَّه ( أي الذي خالف أمر صلى الله عليه وسلم ) وكفاه المستهزئينَ به ذوي الأحقاد , وبتَرَ شانِئَهُ ( أي مُبغضه ) ولعنَ مُؤذِيَه في الدنيا والآخرة وجعل هوانه بالمرصاد , واختصَّه على إخوانه المرسلين بخصائصَ تفوقُ التَّعداد , فهو سيِّد ولد آدم , وخاتم النبيِّين , وأُرسل للناس كافة , وأول من يعبر الصراط يوم القيامة , وأول من يقرع باب الجنة , وأول من يدخلها , وأول شافعٍ وأول مُشفَّع , وله الوسيلةُ ( أي المنزلة العالية في الجنة والتي لا تكون إلاَّ ل صلى الله عليه وسلم ) والفضيلةُ , والمقامُ المحمودُ ( أي الشفاعة العظمى ) ولواءُ الحمدِ الذي تحته كُلُّ حَمَّاد , صلى الله عليه وعلى آله أفضل الصلواتِ وأعلاها , وأكملها وأنماها , كما يُحبُّ سبحانه أن يُصلَّى عليه وكما أَمرَ , وكما ينبغي أن يُصلَّى على سيِّد البشر , والسلامُ على النبيِّ ورحمةُ الله وبركاتُه أفضل تحيةٍ وأحسنها وأولاها , وأبركها وأطيبها وأزكاها , صلاةً وسلاماً دائمين إلى يوم التناد , باقيين بعد ذلك أبداً رزقاً من الله ما لَهُ من نفاد .

أمَّا بعد: فإنَّ مما لا شكَّ فيه أنَّ علينا تجاه نبيِّنا الكريم صلى الله عليه وسلم حقوقاً كثيرة يجب القيام بها وتحقيقها ، فلا بُدَّ من تصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يُعبد الله إلاَّ بما شرع .

وإنَّ من أهم ما يجب علينا تجاه سيِّدنا صلى الله عليه وسلم أن نُحقِّق محبته اعتقاداً وقولاً وعملاً ، ونُقدِّمها على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين , قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يُؤمنُ أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) رواه البخاري ومسلم .

ولقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة في صدق وتمام المحبة لرسول ا صلى الله عليه وسلم ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للعباس وهو في أسارى بدر: ( أنْ تُسلم أحبّ إليَّ من أن يُسلم الخطاب , لأنَّ ذلك أحبّ إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم ) تفسير ابن كثير ج2/327 .

وسُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( كيف كان حبُّكم لرسول ا صلى الله عليه وسلم ؟ قال: كان والله أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا , ومن الماء البارد على الظمأ ) الشفا للقاضي عياض ج2/567 .

وإذا كانت محبة الرسو صلى الله عليه وسلم من أجلِّ أعمال القلوب ، وأفضل شعب الإيمان ، فإنَّ بُغض صلى الله عليه وسلم من أشنع الذنوب وأخطرها ، قال الله تعالى: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } ( فكل من شَنَأَه وأبغضه وعاداه فإنَّ الله تعالى يقطع دابره , ويمحق عينه وأثره ) .

وقد أمر الله ( بتعزيره وتوقير صلى الله عليه وسلم فقال: { وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } والتعزير: اسم جامعٌ لنصره وتأييده ومنعه من كلِّ ما يُؤذيه ، والتوقير: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما فيه سكينةٌ وطمأنينةٌ من الإجلال والإكرام ، وأن يُعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كلِّ ما يخرجه عن حد الوقار ) .

فإذا تقرَّر الواجب نحو رسول ا صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ سبَّ صلى الله عليه وسلم وهو شتمُه وكلُّ كلام قبيحٍ يُوجب الإهانة والنقص والاستخفاف , يُعتبرُ من نواقض الإيمان التي توجب الكفر ظاهراً وباطناً سواء استحلَّ ذلك أو لم يستحلَّه .

قال القاضي عياض رحمه الله: ( دلَّت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على تعظيم الرسو صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإكرامه ، ومن ثمَّ حرَّم الله تعالى أذاه في كتابه ، وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابِّه ) الشفا 2/926-297 .

( إنَّ سبَّ الله أو سبَّ رسول صلى الله عليه وسلم كُفرٌ ظاهراً وباطناً ، وسواء كان السابُّ يعتقد أن ذلك محرَّم ، أو كان مستحِلاً له ، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده ، هذا مذهبُ الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأنَّ الإيمان قولٌ وعمل ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت