فهرس الكتاب

الصفحة 14212 من 27364

إنَّ سبَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يُعدُّ كفراً , يُقتلُ قائلُه إن كان مُسلماً بغير خلاف , ولا يُستتاب على الصحيح , ولا يُحتاج معه إلى سؤال ولا جواب , وينتقض عهد الساب ويُقتلُ إن كان ذمِّياً:

قال الله تعالى: { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ61} يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ {62} أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ {63} يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ {64} وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ .

( وهذا نصٌّ في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر ، فالسبُّ المقصود بطريق الأولى ، وقد دلَّت هذه الآية على أن كلَّ من تنقَّصَ رسول ا صلى الله عليه وسلم جادَّاً أو هازلاً فقد كفر ) ( وعُلم أنَّ إيذاء رسول ا صلى الله عليه وسلم مُحادَّة لله ولرسوله , وذلك كفرٌ ومُحاربة , فهو أغلظُ من مجرَّد الكفر , فيكون الْمُؤذي لرسول ا صلى الله عليه وسلم كافراً عدوَّاً لله ولرسوله , مُحارباً مُشاقاً لله ورسوله ) .

وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً57} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً .

( ودلالة هذه الآيات من وجوه: أحدها: أنه قرَن أذاه بأذاه ، كما قرن طاعته بطاعته ، فمن آذاه فقد آذى الله تعالى ، وقد جاء ذلك منصوصاً عنه ، ومن آذى الله فهو كافرٌ حلال الدم ... وثانيها: أنه فرَّق بين أذى الله ورسوله ، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات ، فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً ، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين , وثالثها: أنه ذكر أنه لعنهم في الدنيا والآخرة ، وأعدَّ لهم عذاباً مهيناً ، واللعن: الإبعاد عن الرحمة ، ومَنْ طَرَدَهُ عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلاَّ كافراً ) ( ويُوضِّح ذلك أيضاً قول صلى الله عليه وسلم:( مَن لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسولَه , فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله , أتحبُّ أن أقتله ؟ قال: نعم ) رواه البخاري ومسلم .

وأمرَ رسول ا صلى الله عليه وسلم أيضاً: بقتل أبي رافع بن أبي الْحُقيق اليهودي , فقتله عبد الله بن عتيك رضي الله عنه كما عند البخاري .

( ولا فرق بين قليل الإيذاء وكثيره , وغليظه وخفيفه في كونه مُبيحاً للدم سواء كان قولاً أو فعلاً ) .

وقتلَ سالِمُ بن عُمير رضي الله عنه اليهوديَ أبو عَفَك وكان شيخاً كبيراً قد هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقد ذكروا أنَّ الجنَّ الذين آمنوا ب صلى الله عليه وسلم كانت تقصد من يسبُّه من الجن الكفار فتقتله فيقرُّها صلى الله عليه وسلم

وأُتيَ عمر رضي الله عنه برجل يَسُبّ صلى الله عليه وسلم فقتلَه ثمَّ قال عمر: من سبَّ الله أو سبَّ أحداً من الأنبياء فاقتلوه .

وسبَّت امرأة النبيَّ r فقا صلى الله عليه وسلم: من يكفيني عدوِّي , فخرج إليها خالد بن الوليد رضي الله عنه فقتلها , رواه عبد الرزاق في مصنفه , وصحح إسناده ابن حزم في المحلَّى .

وعن أنس رضي الله عنه قال: ( كان رجل نصرانياً فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران , وكان يكتب للنبي r فعاد نصرانياً , فكان يقول: لا يدري محمد إلاَّ ما كتبتُ له , فأماته الله , فدفنوه , فأصبح وقد لفظته الأرض , فقالوا: هذا فعل محمدٍ وأصحابه , نبَشُوا عن صاحبنا فألقوه , فحفروا له وأعمقوا في الأرض ما استطاعوا , فأصبح وقد لفظته الأرض , فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه ) رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت