فهرس الكتاب

الصفحة 20230 من 27364

بطاقة تعريف:

ولد محمد إقبال في مدينة (سيالكوت) الهندية عام 1873, وهو ينتمي إلى أسرة من سلالة وثنية, من البراهمة, ولقد اهتدى جده, الملقب بنديت إلى إلى الإسلام على يد أحد رجال الصوفية ( 1) في كشمير.

درس إقبال المراحل الأولى في (سيالكوت) ثم في كلية الحكومة في لاهور, وقد برع إقبال, وظهرت عليه مظاهر النبوغ وفاق أقرانه, وتقدم عليهم, ونال الأوسمة و"الميداليات الذهبية"والدراسة بالمجان.

وعلى منصة جمعية"حماية الإسلام"أخذ يردد قصائده فجوّبت شهرته الآفاق, وسمع عنه القاصي والداني, وتبدأ قصة إقبال مع الفلسفة, وفي كلية لاهور حين التقى أستاذه الفيلسوف المستشرق"توماس أرنولد"وقد أشرف هذا المستشرق على تربيته على منهاج الفلسفة, وكان له خير مرشد ومعين, وسرعان ما توثقت بينهما أواصر الصداقة, واستحكمت روابط الألفة (2 ) .

وقد تخرج إقبال من كلية لاهور ونال شهادة الفلسفة ثم عين أستاذاً للفلسفة واللغة الانكليزية فيها, ثم قصد"إنكلترا"والتحق بجامعة"كمبردج"ونال منها شهادة في الفلسفة والأخلاق, ثم قصد ألمانيا, ودرس في جامعة"ميونخ"ونال منها درجة الدكتوراه في الفلسفة.

أفكار إقبال

من المهم جداً - قبل البدء في نقد إقبال- فهم الدوافع التي دعتني إلى إدخال شخصيته في هذه الدراسة, وتسليط الضوء على أفكاره, بعد أن ضمه الثرى, ومضى عليه الزمن. وكانت رغبتي في أول الأمر أن تبقى تلك الصورة -لإقبال في قلوب المسلمين, ولقد هممت أن أتخلى عن وضعه في هذه الدراسة, لولا أن بعض المغرضين - من أصحاب الفكر المادي- أرادوا الاستفادة من شخصية إقبال -المقبولة في العالم الإسلامي- وقد حاولوا إظهار أفكاره, وبعثها من جديد, وإبرازها حتى عاد, وكأنه يعيش بيننا, بل كأن إنتاجه الفكري لم يصدر إلا اليوم.

ولقد تعرف العالم الإسلامي -في المنطقة العربية- على إقبال من خلال شعره قبل فكره, وكانت الصياغة المترجمة لأشعاره ( 3) متأثرة بالأسلوب الأدبي, وتحمل من المشاعر الإسلامية الرائعة أكثر مما تهتم في تحديد الأفكار, وإبراز المبادئ.

ولقد تعرضت لأفكار إقبال -في هذه الدراسة- من خلال المقاطع التي استشهد بها (جودت سعيد ) ومن أجل توضيح الصورة كاملة, سأتعرض لمقاطع أخرى من كتبه أو من خلال الدراسات التي وضعت حول أفكاره.

ولابد من التنويه, أن هذه لا تشمل جميع كتب إقبال, ولا كل إنتاجه الفكري, وإنما كان التركيز على بيان مواضع الانحراف في منهج تفكيره, وهو الجانب الذي يمثل نزعته المادية, ذلك أن إقبالاً يؤمن بالمنهج الفلسفي, ويعتبره الحقل المناسب لتقديم الإسلام للناس, وقد تقلب إقبال, خلال مراحل حياته, بين مذاهب فلسفية شتى, فهو يعتمد منهج الفلسفة المادية, إلا أنه لا يتخلى عن منهج الفلسفة المثالية, فهو مضطرب بينهما, وهو بهذه المزية يشارك معظم الفلاسفة الأوربيين آراءهم, إلا أنه لم يخرج عن مذهب القدرية النفاة ومذهب الاختيار.

كان يعدّ شخصية جلال الدين الرومي مثله الأعلى, ورائده في الحياة, كما كان يوقر شخصية الحلاج وابن العربي وغيرهم من أصحاب مذهب الاتحاد والحلول, ويأخذ من أفكارهم.

مفهوم الذات.

تعرض إقبال لمفهوم الوجود من خلال المنهج المادي والمذهب القدري, وقد تجلى فكره حول الذات متأثراً بمبدأ الحلول والاتحاد, كما أن هذه الفكرة تنطلق من الفلسفة الأفلاطونية, وقد وصف الذات بأنها واحدة في الوجود, فقال:

"إن أصل العالم هو الذات, وإن تسلسل الحياة في الوجود إنما يقوم على استحكام الذات ودعمها وحسب, إن الذات واحدة, وإن ظهرت في الكون بمظاهر متعددة, ولكأن بعضها يصارع البعض الآخر, بل إن هذا الصراع في حقيقته ليس إلا مظهراً من مظاهر الكون, ولتحقيق أهداف العمل, تصبح الذات هي العامل والمعمول والأسباب والعلل, فتقوم وتثير, وتطير, وتشع وتنفر أو تحرق وتشعل وتقتل وتميت..." ( 4) .

وتقوم فلسفة الذات عند إقبال على نقطتين وهما:

"1- أن الشخصية هي الحقيقة المركزية للكون, وتتمثل في"الذات العليا"وأشار إليها العهد القديم, عندما وصف الحقيقة المطلقة بأنها"الأنا الكبرى"إلا أن القرآن الكريم يشير إليها بمزيد من التوقير حسب ما جاء في صفات الذات العليا ( لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.. ) {البقرة: 163} ."

2-وأن الشخصية هي الحقيقة المركزية في تكوين الإنسان, وتتمثل في الذات الإنسانية وهي تتعلق"بالأنا"الصغرى أو المعتمدة على غيرها, وقد وصفت بأوصاف مختلفة منها أن الإنسان ضعيف قتور كفور, ومع ذلك وصفت بأنه في أحسن تقويم.

وهذه الأنا الضعيفة القابلة للفناء, يمكن أن يكتب لها الدوام كعنصر في تكوين الكون, إن هي تبنت لوناً معيناً من الحياة التي لها أن تختار طريقها فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت