فهرس الكتاب

الصفحة 20228 من 27364

لم يكن واضحاً في تلك اللحظات أن هذه ( القنبلة ) كانت لخدمة الصهيونية وإنها هي مقولتهم التي اعتمدوا عليها في إعلان الحركة الصهيونية وخداع العالم ولكن اعتماد طه حسين على نظرية دور كايم اليهودي في علم الاجتماع ونظرية مرجليوث اليهودي في الشعر الجاهلي أعطت علامات مميزة ما لبثت أن اتضحت باستقدام طه حسين اليهودي ( إسرائيل والفونسون ) من فرنسا أعده لتقديم أطروحته المشهورة عن اليهود في جزيرة العرب ثم جاء بعد ذالك اليهودي الآخر بول كراوس

في هذه الفترة تمت عمليات أخرى جريئة في هذا الاتجاه أبرزها زيارة طه حسين للجامعة العبرية في القدس ( وقد أشار إسحاق نوفون رئيس إسرائيل إلى هذا الحدث في كلمته التي ألقاها في مصر ونشرتها الصحف في 17/10/1980 م عندما صحب طه حسين في زيارته لبعض القرى التعاونية الإسرائيلية

وقد تبين أن هذه هي الزيارة الثانية أما الأولى فقد أعلن عنها الدكتور حسين فوزي في مجلة أكتوبر في 28 أكتوبر عام 1979 م عندما قال إنه زار إسرائيل في عام 1944 م مع طه حسين الذي كان مديراً لجامعة القاهرة بالنيابة وطلب محمود فوزي قنصل مصر في القدس ألا يخبر أحداً من العرب أنه أتصل بأحد اليهود

وقد زار مع حسين فوزي كلية العلوم بالذات للاستدلال على مصادر الكتب الحديثة في أمريكا وآخر مبتكرات العلم

أما الأمر الثاني فهو تلك الزيارات المتصلة للمدارس الإسرائيلية في مصر والمحاضرات التي يريد طه حسين أن يقول فيها إنه كان لليهود حضارة تأثرت بها الجزيرة العربية في فجر الإسلام

أما الأمر الجلل الخطر فهو توليه دار الكاتب المصري اليهودية عام 1945 م وإصدار مجلة الكاتب المصري الشهرية وعدد من المؤلفات المترجمة ذات الغرض الواضح

فإذا أضفنا إلى هذا محاولة طه حسي ن في تبرئة عبدالله ابن سبأ اليهودي من تهمته الصريحة الواضحة في أثار الفتنة بين المسلمين مما أدى إلى مقتل الخليفة عثمان عرفنا إلى مدى ذهب طه حسين في وجهته نحو خدمة الفكر الصهيوني الحديث

أطروحة إسرائيل والفنسون: تاريخ اليهود في بلاد العرب في الجاهلية وصدر الإسلام

يقول طه حسين في تقديم هذه الرسالة:

الموضوع في نفسه قيم جليل الخطر بعيد الأثر جداً في التاريخ الأدبي والسياسي والديني للأمة العربية ، فليس من شك أن هذا المستعمرات اليهودية قد أثرت تأثيراً قوياً في الحياة العقلية والأدبية للجاهليين من أهل الحجاز وليس من شك في أن الخصومة كانت عنيفة أشد العنف بين الإسلام ويهودية هؤلاء اليهود

وفي إنها قد استحالت من المحاجة والمجادلة إلى حرب بالسيف انتهت بإجلاء اليهود عن البلاد العربية ولم يكن تاريخ هؤلاء اليهود في بلاد العرب قبل الإسلام معروفاً على وجهه وإنما هي طائفة من الأخبار والأحاديث يرويها القصاص

فإذا كان عالمنا الشاب ( يقصد إسرائيل والفنسون ) قد وفق إلى الخير في هذا الكتاب الذي قدمه إلى الجامعة المصرية ونال به شهادة الدكتوراه الذي أقدمه أنا إلى القراء سعيداً مغتبطاً فتوفيقه مضاعف ذالك لأنه وفق إلى أن يبسط تاريخ اليهود في البلاد العربية قبل الإسلام وإبان ظهوره بسطاً علمياً أدبياً ممتعاً في كتاب كانت اللغة العربية في حاجة إليه فأظفرها بهذه الحاجة الخ

وقد كان هذا التصريح من طه حسين مرتبطاً بآرائه التي أذاعها في الجامعة المصرية سنة 1935 م تحدث فيها عن اليهود وما حاول أن يجعل لهم أثر ، لا في الحياة العربية فقط بل في الحياة الأدبية أيضاً

وقد كانت محاضراته أولاً في مدارس الطائفة الإسرائيلية بالإسكندرية في ديسمبر عام 1943 م عن اليهود والأدب العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت