فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 27364

دراسة نقدية إسلامية

قدم الباحث ا.مثنى أمين الكردستاني: دراسة هي الأولى من نوعها في العالم الإسلامي تناولت بالدراسة والتحليل أهم أفكار الحركة الأنثوية (feminism) ، التي باتت تمثل رؤية معرفية وأيديولوجية للعالم وليست مجرد أفكار حقوقية وسياسية أو اقتصادية عن المرأة، كما تعد الحركة الأنثوية أقوى الحركات الفكرية التي ترعرعت في ظل العولمة كحركة فكرية تمارس العمل عبر مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة.

وتبرز خطورة الحركات الأنثوية المتطرفة في تبنيها مجموعة من الآراء والخيارات تعتبر تهديدا مباشرا لكل الأديان والقيم والحضارات الإنسانية، خاصة أن هذه الأفكار الأنثوية أصبحت تمثل النسق الفكري للعديد من الوكالات الدولية التابعة للغرب وللأمم المتحدة التي صاغتها في شكل اتفاقيات دولية مفروضة على كافة المجتمعات دون التمييز بين البيئات والثقافات المختلفة، بل تفرض ضغوطًا أخرى سياسية في حالة عدم تطبيقها في دول العالم الأدهى من ذلك أن من يسيطر على تلك المنظمات التابعة للأمم المتحدة فئات ثلاثة (الشاذون جنسيا-السحاقيات الفيمينست- التمركز حول الأنثى) .

وإزاء هذه المخاطر المحدقة على واقع المرأة المسلمة تأتى دراسة (آراء الحركة الأنثوية الغربية من وجهة نظر إسلامية) للباحث العراقي مثني أمين الكردي والتي نال عنها درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان قسم العقيدة - مؤخرا لتدق ناقوس الخطر حول مستقبل المرأة المسلمة في ظل سيطرة (الفيمينست) على المجتمع الدولي في ضوء عولمة القيم

التمركز حول الأنثى:

ويستعرض"مثني"تاريخ ظهور الحركات الأنثوية، الذي يؤرخ بنهاية القرن التاسع عشر في فرنسا وبريطانيا وأمريكا، حيث بدأت المدرسة الراديكالية المتطرفة في داخل الحركات النسائية، والتي تتبني نهجا عدائيًا اتجاه الرجل وتنظر إلي المرأة مجردة عن سياقها الاجتماعي وهي في ذلك تتجاوز منطلقات الحركات النسوية المعتدلة (حركات تحرير المرأة) .

ومن الجدير بالذكر أن الحركة الأنثوية بدأت متطلباتها التي تطورت في منتصف 1989 م حول توسع فرص التعليم والمساواة القانونية، وحقوق المرأة الضائعة، ولسوء أوضاع المرأة في الغرب عامة في تلك الفترة ومع تطور الثورة الصناعية في المجتمعات الغربية، ونظرًا لحاجة المصانع لمجهود المرأة، تبنت الحركة الأنثوية أفكارًا اكثر تحررًا وحطمت كافة القيود الأخلاقية والاجتماعية المحيطة بالمرأة، وتبنت متطلباتها حق المرأة المطلق في ممارسة الجنس كما تشتهي، ورفض مؤسسة الزواج كما تبنت الحق المطلق في الإجهاض.

تبنت تلك المدرسة أمثال: (سيمون دي بوفوار) التي تقول:"لا يولد المرء امرأة، بل يصير كذلك"

إزاء هذه الأفكار طالبت الأنثوية برفض أوضاع المرأة المرتبطة بتركيبها الهرموني، ومن ثم ضرورة تغيير مجموع العلاقات بين الجنسين داخل الأسرة (الجندر) .

ثالوث النسوية:

وإزاء هذا الواقع المرير طالبت الحركة الأنثوية بمبدأ الحركة المطلقة للمرأة ونزع القداسة عن عقد الزواج والرباط الأسري، والاستخفاف المستمر بعفة المرأة، وأهمية غشاء البكارة معتبرة أن هذا جزء من الثقافة الذكورية التي ترى في المرأة متاعًا خاصًا للرجل ورفعت الأنثوية راياتها الثلاث: الإصلاحات الاجتماعية (إلغاء القوانين) ، المطالب السياسية والحب الحر.

كما سعت (الأنثوية) إلي ترسيخ مفاهيمها الاجتماعية، وتبنت مطالب الشذوذ الجنسي في الأمومة والإنجاب من خلال ابتداع تقسيمات جديدة"الأم البيولوجية.. والأم الاجتماعية"وروجت لثقافة جديدة تقوم على الإباحية وملكية المرأة لجسدها، وهو ما أفرز: أمهات غير متزوجات- ترك طفل لمؤسسات التبني- الإجهاض- القضاء على الأحداث- رفض الحجاب والتستر، بل التوسع في شركات التجميل والزينة وبناء الأسر اللانمطية (زوجة وثلاثة أزواج) - زوج وزوج- اللواط - السحاق (باعتباره يخلص المرأة من سيطرة الرجل)

بل الأخطر من ذلك ما سعت إليه الأنثوية من محاولة تغيير وإعادة صياغة اللغة الذي دفع بعض الكتابات العلمانية المعاصرة إلي الدعوة لإعادة صياغة القرآن الكريم ولفظ الجلالة بصياغة جديدة تميل إلي المرأة"لماذا لا يكون لفظ الجلالة مؤنثًا"؟ (!) .

الأنثوية وحركات تحرير المرأة العربية:

وبعدما ركبت الأنثوية موجة العولمة عمدت إلى تشويه باقي الثقافات والحضارات الأخرى فأعلنت حربا شعواء على الإسلام وأحكامه والمرأة المسلمة، ونهجت في ذلك منهجا يقوم على التشكيك في صحة الدين، والقول بأن الفقه الإسلامي ذكورى، يسوغ سيطرة الرجل على المرأة والتأكيد على المساواة المطلقة، ونقد نظام الزواج و الأسرة الإسلامية وتقديم الاجتهاد من مجتهدين غير عالمين بأحكام الإسلام مقابل تقديم الجوائز المالية والأدبية لهم، أمثال"سعداوي"، و"المرنيسي". وغيرهن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت