فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 27364

الحد الأدنى. وهال صديقي أن يعرف منهم أن اسمه كان مدرجًا أيضًا على القائمة

الدبلوماسية التي سلمها وزير الخارجية اليوناني للسفير العراقي... قائمة الدبلوماسيين غير المرغوب في بقائهم فوق الأراضي اليونانية، علمًا أن صديقي لم يكن في يوم من الأيام دبلوماسيًا.. لا عراقيًا ولا فلسطينيا ً. لكنها الديمقراطية اليونانية التي تمثّل وجهًا من وجوه الديمقراطية الغربية التي تعمل على وضع العربي في القالب الذي تريد وتهوى.. المهم أن يتشكل ذلك ويتواءم مع آليات ومتطلبات تلك الديمقراطية البائسة. وصل صديقي إلى لبيبا مع انفراط عقد مظاهرة المليون التي تصدرها في 19 يناير/ كانون الثاني 1991 في طرابلس العقيد معمر القذافي تأييدًا للعراق ورفضًا للحرب ضده. وصل وأحسنت وفادته وضيافته. أيام قلائل بعدها انتقل إلى تونس للالتحاق بأبناء جلدته الذين كانوا ما يزالون في تونس كواحدة من المنافي الفلسطينية. هناك عرف أن مئات بل آلاف العرب جُلهم من الفلسطينيين ممن حملوا الفكر القومي العربي قد سبقوه إليها مُرحلين من اليونان وبلدان غربية"ديمقراطية"أخرى كثيرة، لا لسببٍ إلا لأن الفكر القومي العربي يتعارض بل ويتصادم مع متطلبات الديمقراطية الغربية ذات"المحاسن والمزايا"العديدة التي يريدون تصديرها للوطن العربي، بل فرضها عليه فرضًا.

هي حكاية العربي مع ديمقراطية"الحرباء"الغربية!!

حكاية صديقي مع"الديمقراطية"الغربية التي ما تزال تؤرق جفونه وتقض مضاجعه وتُنغص أحلامه حتى أحلام اليقظة منها، والتي ما يزال طعمها تحت أسنانه حتى اليوم، هي حكاية عشرات ألوف بل مئات ألوف العرب عامة والفلسطينيين خاصة قبل 11 سبتمبر/أيلول 2001. أما حكايات بل مآسي عشرات ألوف بل مئات ألوف العرب عامة والفلسطينيين خاصة بعد ذلك التاريخ مع تلك الديمقراطية، فهي أدهى وأمر وأكثر إيلامًا. وإذا كانت الكرامة والإرادة والروح العربية قد تعرضت للإذلال والمهانة قبل ذلك التاريخ، فهي معرضة الآن للقتل والفتك والإبادة. هذا إذا قُدّر لإسرائيل أن تحافظ على استئثارها أو تستأثر أكثر فأكثر بملف السياسة الغربية وبالأخص الأميركية في الوطن العربي. وكذا الحال مع الديمقراطية الغربية وبالأخص الأميركية، وهي بيت قصيدنا الآن. فهذه الديمقراطية التي كانت مضرب مثل في العقود الأخيرة من القرن الماضي ومغناطيسًا يجذب الناس وبالأخص في العالم الثالث إليها، فقدت بريقها مع بداية العقد الأخير من ذلك القرن وأصبحت بلا جاذبية تُذكر. فهي بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001 تحوّلت إلى"حرباء"تتلوّن وفقًا للظروف وضرورات السياسة الاستعمارية - الاستيطانية التوسعية الجديدة. إنها الديمقراطية التي (تارة تأخذ لغة الدفاع عن حقوق الإنسان كما هو الحال في الصين، وتارة أخرى تأخذ لغة مكافحة الإرهاب والدفاع عن حقوق المرأة كما هو الحال في أفغانستان، وتارة ثالثة تأخذ لغة مصادرة أسلحة الدمار الشامل لتدميرها لخطرها على السلم والاستقرار والأمن في العالم كما هو الحال في العراق، وتارة رابعة تأخذ لغة الدعوة إلى تطوير الأنظمة وتغيير بنيتها لتنتج ثقافة التسامح بدلًا من إنتاج ثقافة أصولية تشكل تربة"خصبة"للإرهاب كما. وقبل هذه مجتمعة"لا ننسى وجه هذه الديمقراطية"المكشر عن أنيابه في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ترى إلى متى سيستمر العرب على ما هم عليه من استكانة واستسلام مهينين لهجمة"الديمقراطية"الغربية وبالأخص الأميركية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت