وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية الشريعة
قسم الثقافة الإسلامية
دراسة نقدية في ضوء الإسلام
رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الثقافة الإسلامية
إعداد
الدكتور فؤاد بن عبدالكريم بن عبدالعزيز العبدالكريم
المقدِّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (( ) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (( ) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) (( ) .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ( ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار( ) .
إن للمرأة في الإسلام مكانة عظيمة ومرتبة جليلة، فقد رفع الإسلام منزلتها بعد أن كانت مهانة عند العرب قبل الإسلام وعند الأمم الأخرى، فجعلها في منزلة واحدة مع الرجل من حيث قبول الأعمال الصالحة.
قال عز وجل: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(( ) . وقال ( في الحديث الصحيح: { إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ } رواه الإمام أحمد، وأبو داود - واللفظ له -، والترمذي، والدارمي( ) .
وأعطاها حقوقها التي سلبت منها - كالكرامة الإنسانية -، وحقوقها المالية، والاجتماعية، وغيرها من الحقوق التي جاء بها الإسلام، كما أنه قد راعى تكوينها فخصها ببعض الحقوق والواجبات.
وقد أكرم الله هذه البلاد - بلاد الحرمين الشريفين - بأن كان دستورها الكتاب والسنة؛ فأصبح للمرأة في هذا البلد الطاهر مكانتها المستمدة من الشرع الحنيف؛ بحيث كانت الأنظمة المتعلقة بأوضاعها متأسسة على عقيدة الإسلام ومنبثقة من شريعته؛ مما جعل المرأة في هذه البلاد تتمتع بمكانة رفيعة في المجتمع، وغدت محسودة من المجتمعات الأخرى غير الإسلامية؛ حتى إنه كان هناك محاولات لجر المرأة المسلمة ليكون واقعها كواقع المرأة في المجتمعات المعاصرة - وذلك من خلال ندوات ومؤتمرات عالمية تعقد لهذا الشأن -. ولكن هذه البلاد - بولاتها وعلمائها - ولله الحمد فطنت لهذا الأمر المخالف لعقيدتها وشريعتها، فبادرت إلى إعلان موقفها الواضح برفض الأفكار التي ينادى ويروج لها في مثل هذه الندوات والمؤتمرات العالمية التي تعنى بالمرأة والأسرة؛ وذلك لمخالفتها للإسلام، ومن ذلك رفض المملكة العربية السعودية المشاركة في مؤتمر السكان والتنمية، الذي عقد بالقاهرة عام (1415هـ-1994م) ، ومؤتمر المرأة الرابع الذي عقد ببكين عام (1416هـ-1995م) ، وإصدار بيان يكشف المخالفات الصريحة للإسلام في هذين المؤتمرين (انظر صورة من بياني هيئة كبار العلماء حول هذين المؤتمرين في ملاحق الرسالة) .
وتجسيداً لموقف هذه البلاد وتأكيداً لمنهجها في رفض ما يخالف الشريعة الإسلامية، وحرصاً على الإسهام في تجلية هذا الموقف النبيل، أحببت أن أبحث في قضايا المرأة المثارة في هذه المؤتمرات التي تنطلق من تصور مناقض للإسلام.
* أهمية الموضوع:
إن هيمنة الحضارة المعاصرة ذات البعد الغربي فكرياً وثقافياً وسلوكياً، قد أدى إلى قيام محاولات عديدة للسعي إلى تسويق قيم الحضارة المعاصرة من خلال ترويج فكرة العالمية ( ) - خاصة في جانبها الاجتماعي والسلوكي -، وقد قامت هيئة الأمم المتحدة بأنشطة في هذا المجال؛ وذلك بعقد الندوات والمؤتمرات العالمية واستصدار الصكوك والوثائق حيال العديد من القضايا الاجتماعية، مثل قضايا التنمية الاجتماعية، والسكان، والمرأة، ومن ذلك:
-المؤتمر العالمي الأول للسكان، المنعقد في (بوخارست/رومانيا) ، عام (1394هـ-1974م) .
-المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، المنعقد في مكسيكو عام (1395هـ 1975م) .
-المؤتمر العالمي عن عقد الأمم المتحدة للمرأة، المنعقد في كوبنهاجن عام (1400هـ-1980م) .
-المؤتمر الدولي المعني بالسكان، المنعقد في مكسيكو عام (1404هـ-1984م) .