فهرس الكتاب

الصفحة 11426 من 27364

في جو أخوي فريد كان اللقاء التربوي في ( ورشة الأدب النبوي ) التي أقامتها إدارة التوعية الإسلامية بوزارة التربية والتعليم بمشاركة بعض الإدارات الأخرى كالتطوير والمناهج والإشراف التربوي والإعلام التربوي ....

ولقد تحققت - بحمد الله - أهداف هذا اللقاء بشهادة الجميع وكان له آثار ملموسة وواضحة لكل من شارك فيه , وكان شعاره ( الأدب النبوي سلوك راق ومنهاج حياة ) وإنني بهذه المناسبة أتساءل عن دورنا جميعا ودور المؤسسات التربوية والاجتماعية في تفعيل الأدب النبوي في واقع حياتنا ... فيما لا شك فيه أن الدفاع عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ونصرته آية عظيمة تدل على عمق الإيمان والمحبة والإجلال لنبي الرحمة وهادي البشرية عليه صلوات الله وسلامه , وإن من نصرته نشر دينه والدعوة إلي صلى الله عليه وسلم , والذب عنه والرد على من سبه وشتمه واستهزأ به صلى الله عليه وسلم ..

إلا أن أعظم ما تكون به نصرته هو بالتأسي ب صلى الله عليه وسلم في اعتقاده وعباداته وسننه وآدابه وأخلاقه ومعاملاته وتعليمه ودعوته وامتثال أوامره كلها وجعلها سلوك عملي يسير عليه المربون وسائر أفراد المجتمع .

فيصبح المربي ترجمان عملي لأخلاق صلى الله عليه وسلم وآدابه , يجد فيه المتربي قدرة عملية يستقي منها من نبع أخلاق صلى الله عليه وسلم وهذا عنوان الصدق .

قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (8:سورة الحشر) .

وعنوان الفلاح قال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157: سورة الأعراف) .

إن كل موقف في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم يحوي ( مدرسة كاملة ومنهاج حياة ) جمع فيه كل ما يحتاجه المتربي من التعليم والتربية والرفق والشفقة والحب وخفض الجناح وهذا ما شهد الله تعالى به لنبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4: سورة القلم) .

وشهد له أهل بيته وأشد الناس قرباً منه فعن صفية رضي الله عنها قالت: ( مارأيت أحسن خلقاً من رسول ا صلى الله عليه وسلم ) وتقول عائشة رضي الله عنها عن خلقه: ( كان خلقه القرآن ) .

وهذا الأدب النبوي هو الذي جعل معاوية بن الحكم يقول في - قصته المشهورة عندما شمّت رجلآً في صلاته - (بأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه والله ما ضربني ولا كفرني ولا سبني ولكن قا صلى الله عليه وسلم: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن ) .

ومن هنا أقف مع القارئ الكريم بعض الوقفات أمام مسؤوليتنا تجاه تطبيق الأدب النبوي:-

الوقفة الأولى:-

غرس محبة نبينا صلى الله عليه وسلم في نفوس الناشئة فمما لاشك فيه أن الجيل يواجه تحديات , وتتنازعه أطراف متعددة , متباينة الأهداف والاتجاهات , ومن أبرزها:-

* الغزو الفكري بجميع صوره وأشكاله بما يحمله من محاربة الإسلام وتشويه صورته , ونشر الشبهات .

* الماسونية بشعاراتها البراقة التي تدعو إلى الفساد الأخلاقي والتحلل في القيم والمبادئ بوسائلها المنتشرة .

* الفراغ الذي يعانيه النشء , ورفقاء السوء ودعاة الرذيلة وعبيد الفكر الغربي وغير ذلك من التحديات المعاصرة .

لذا كان لزاماً علينا غرس هذه المحبة الإيمانية ليتشربها الجيل فتكون حصناً منيعاً له يحول بينه وبين مخالفة الحبيب ... كما تجلى ذلك في نفوس الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فحينئذ فدوه بالنفس والمال والولد ففي غزوة أحد تقف أم عمار نسيبة بنت كعب الأنصارية تذب عن رسول ا صلى الله عليه وسلم بالسيف وترمي عنه القوس , حتى خلصت إليها الجراح وكان على عاتقها جرحٌ أجوف له غور أصابها به ابن أبي قمئة أقمأه الله وهي تذب بنفسها عن نبيها عليه الصلاة والسلام , وكذلك أبو دجانة يقول ابن إسحاق - رحمه الله -"ترس أبو دجانة دون رسول الله بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل"أ.هـ

كما حرصوا على تتبع أفعاله وصفاته وأقواله .. والسير من حيث سار والصلاة في المكان الذي صلى فيه اجتهاداً منهم لشدة حبهم ل صلى الله عليه وسلم , حتى كان الواحد منهم يعبر عن الوصية بقوله ( أوصاني خليلي رسول ا صلى الله عليه وسلم بكذا ...)

الوقفة الثانية:

دراسة سيرت صلى الله عليه وسلم وتعميقها في نفوس الجيل سواء دراسة منهجية صفية , أو لا منهجية , ووضع الحوافز المادية والمعنوية للنهل من معينها الفياض بإقامة مسابقات وأبحاث على مستوى برامج ومشاريع علمية تتبناها الدولة, وتكون على مستوى محلي أو إقليمي .

وإيجاد وسائل لتبسيط الأدب النبوي للناشئة بأسلوب مشوق وعرض مميز يدفع القارئ للتأسي والاقتداء .

الوقفة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت