فهرس الكتاب

الصفحة 11427 من 27364

نشر الصحيح من الأحاديث وتمييزها عن الأحاديث الضعيفة والواهية وإحياء السنن المندثرة وكم هو جميل أن يسعى طلبة العلم وملاك دور النشر و رجال الأعمال لتبني مشروعات ضخمة على غرار ( نضرة النعيم ) ... تهتم بهذا الشأن .

الوقفة الرابعة:

بذل الجهد في التحليل والاستنباط للمواقف التربوية في الأدب النبوي لوضع طرائق تدريس جديدة , ومناهج تعليمية تقوم على أسس هذا الهدي النبوي .

ومن الأمثلة لهذه المواقف:-

حديث أبي رفاعة قال: ( انتهيت إلى صلى الله عليه وسلم وهو يخطب قال: فقلت ثم يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه قال: فأقبل رسول ا صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديداً قال: فقعد عليه رسول ا صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته لأتم آخرها ) ... تأمل في هذه المعاني العظيمة التي اشتمل عليها هذا الموقف من التواضع والرفق والشفقة على المتعلم , وخفض بالجناح , واللطف في التعامل , والصبر على تعليم جاهل .

وهذا أدب نبوي عظيم كم نحن بحاجة إلى تفعيله في برامجنا وفي المحاضن التربوية عموماً.

ومن المواقف أيضاً:-

حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح: ( أن أعرابياً بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول ا صلى الله عليه وسلم: دعوه و أريقوا على بوله ذنوباً من ماء أو سجلاً من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) ... فتأمل هذا الموقف وما اشتمل عليه من الرفق ومراعاة الحال, وحل المشكلات والرحمة وقاعدة التيسير وطريقة التعليم والتوجيه ,كما جاء في روايات أخرى للحديث أنه دعا الأعرابي فأجلسه إلى جواره , وقال: ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن ) , فكان أثر ذلك أن أطلقها الأعرابي رافعاً بها صوته ( اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ) .

ومن المواقف قول صلى الله عليه وسلم لأبي كعب: ( يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم قال: قلت الله ورسوله أعلم قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال: فضرب على صدري وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر) رواه مسلم رقم 44 (1/556) .

وهذا نوع فريد من التعزيز والثناء على المميز , تجعلها ذكرى في أعماق القلب لا ينساها المتعلم طيلة حياته .

إن كثيراً من المواهب تموت لأنها لم تجد من يرعاها ويقوم على ريها وتعهدها لتؤتي ثمارها.

إننا في الميدان التربوي نواجه الكثير من المواقف المشابهة , وهذا يدعونا لتعميق القيم الإسلامية في نفوس الجيل من خلال غرس الآداب النبوية , بحيث تكون قواعد نسير عليها لتتمثل فيها القدوة الحية , وبهذا يتم تعزيز الأدب النبوي في الوظائف الاجتماعية للبيئة المدرسية , فتصبح ميداناً للراحة والانسجام والسعادة التي تجعله يود ألا يخرج منها .

الوقفة الخامسة:

التواصل والترابط بين المؤسسات التعليمية لتفعيل هذا الأدب النبوي , ومعنى ذلك التواصل بين المعلمين والمشرفين وإدارات التعليم لتفعيل الخطط وتنفيذها ومتابعتها , والتواصل بين التربويين في جميع مراحل التعليم العام والتعليم العالي والتواصل مع أولياء الأمور , بل تواصل المجتمع بكافة مؤسساته التعليمية لجعل هذا الهدي والأدب النبوي منهاج نسيرعليه في حياتنا كلها .

الوقفة السادسة:

التفاؤل وعدم اليأس والقنوط ليعلم أعداء الإسلام أن كيدهم واستهزاءهم بنبينا لا يضعفنا بل يقوينا , ولا يكسر عزيمتنا بل يشدها , ولا يحط هممنا بل يرفعها ويعليها , فكلما اشتد البلاء واحتشدت الجموع .. كان القلب متعلقاً بالله عازماً على الاستمرار ومؤملا للنصر .

وختاماً:

أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً ممن نصر نبي صلى الله عليه وسلم , واقتدى بسيرته واتبع منهاجه, ونسأله تعالى أن يوردنا حوضه ويسعدنا بشفاعته.. آمين

و صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت