سهيلة زين العابدين حماد 25/7/1423
كَثَّفَ - في الآونة الأخيرة- الإعلام الصهيوني حملته على مصر، ومارست الإدارة الأمريكية ضغوطاً على الحكومة المصرية، فمنعت عنها المعونات المالية الإضافية إن هي لم تفرج عن د. سعد الدين إبراهيم - الذي يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب جنسيته المصرية - المعتقل إثر تهم تآمرية قام بها .
والسبب في هذه الضغوط على مصر يرجع - في رأيي- إلى سببين:
أولها: وجود الأزهر بمصر:
وهو يمثل منارة للإسلام، والتي وقفت صامدة أمام كل التحديات على مدى ألف عام، وتاريخ الأزهر تاريخ طويل ومشرف، وصموده ووقوفه ضد الاستعمار سجَّله التاريخ بأحرف من نور، وتصديه للشبهات المثارة حول الإسلام يسجل له بكل فخر واعتزاز ،ودوره في نشر الدعاة في مختلف بلاد العالم معروف ،وطلاب العلم الذين يفدون إليه من كل أقطار العالم على مدى ألف عام يعدون بالملايين ،فقد تخرَّج منه كبار علماء العالم الإسلامي .
وأعداؤنا لا يريدون للإسلام مثل هذه المنارة ،لذا نجدهم وجَّهوا حملتهم على مصر عقب أحداث سبتمبر .
ثانيها: مكانة مصر في العمق الاستراتيجي الإسلامي:
فهي تمثل العمود الفقري للعرب والمسلمين، وهذه هبة إلهية وهبها الله لها، وجنودها خير أجناد الأرض، وصدق الشاعر حافظ إبراهيم في قوله في قصيدة"مصر تتحدث عن نفسها":
أنا إذا أراد الإله مماتي…لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي
فهي تشترك مع السعودية في تكوين العمق الاستراتيجي للعالم الإسلامي، السعودية بقيمتها الروحية وثقلها الإسلامي، ومصر بقوتها العددية والعسكرية ،وموقعها الاستراتيجي، وبجنودها البواسل، فهي مقبرة للغزاة على مر التاريخ، فمنها انطلقت جيوش (صلاح الدين) لدحر الصليبيين في (حطين) وتحرير بيت المقدس، ومنها خرجت جيوش المسلمين بقيادة (قطز) لدحر المغول في (عين جالوت) ، ومنها انطلق جيش مصر في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر لهدم خط (بارليف) ، وهزيمة من أوهموا العالم أنَّهم القوة التي لا تقهر، ومنها ستنطلق ـ إن شاء الله - جيوش المسلمين لدحر بني صهيون وتحرير فلسطين بأكملها، فهي تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل، ودرعاً واقياً للمسلمين، وقد حاولوا عزل مصر عن العالم العربي باتفاقية (كامب ديفيد) ، كما حاولوا دمج الشعب المصري في الهوية الصهيونية بالتطبيع الذي نصَّت عليه الاتفاقية، ولكن تبيَّن لهم أنَّ مصر هي قلب الأمة العربية والإسلامية النابض، وأنَّه لا يمكن انتزاع هذا القلب من جسد الأمتين العربية والإسلامية، ووجدوا شعباً رافضاً للتطبيع في كل صوره وأشكاله، بل كان حازماً وقوياً عندما اتخذ قرار المقاطعة للبضائع والمنتوجات والمطاعم الأمريكية والإسرائيلية، وكان أكثر الشعوب -بكل قطاعاته- غضباً على ما يحدثه اليهود الصهاينة من مجازر للشعب الفلسطيني،وقد رأينا كيف باع أطفال مصر حقائبهم المدرسية، وتسلل عدد منهم عبر الحدود ليقاتلوا مع الفلسطينيين ؟
ورأينا كيف عبَّر مثقفو مصر، من أدباء ومفكرين وأساتذة جامعات وصحفيين ومحاميين وفنانين -رجالاً ونساءً- عن رفضهم للسياسة الأمريكية وتأييدها الأعمى لإسرائيل ؟
ورأينا كيف عبّر طلبة مصر وطالباتها - ممثلين جميع المراحل الدراسية بما فيها المرحلة الابتدائية - عن رفضهم للجرائم الإسرائيلية في فلسطين؟
ورأينا كيف استشهد أحد شباب مصر ،وهو يتسلل عبر الحدود المصرية الإسرائيلية؛ ليقاتل مع إخوانه الفلسطينيين، وكيف شيع نساء مصر جنازته بالزغاريد؟
بل رأينا كيف أعلن التجار ورجال الأعمال المصريون مقاطعتهم للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، بل أعلنوا مقاطعتهم للدولار الأمريكي، واستبداله باليورو ؟.