فهرس الكتاب

الصفحة 12136 من 27364

إنَّ الهجوم على الإسلام والعرب والمسلمين من قبل اليهود الصهاينة والأمريكان مستمر، وكل يوم توجه ضدنا الإهانات، والمؤتمر التنصيري في (كلورادو) الذي عقد عام 1978م وصف الحضارة والثقافة الإسلامية بأنَّها شر كلها، ويجب القضاء عليها برمتها وأنَّ هذا يمثل إيمان النصارى، (وصموئيل هنتنجتون) في كتابه (صدام الحضارات) الذي صدر عام 1996م هاجم الإسلام والرسولل - صلى الله عليه وسلم - ووصفه بأنَّه عنيف، ووصف الإسلام بالعنف، وأنَّه انتشر بالسيف ؛إذ يقول: (هناك محاجة أنّّ الإسلام كان ديناً للسيف منذ البداية، وأنَّه يمجد فضائله القتالية، الإسلام نشأ بين قبائل بدوية رحَّل متناحرة، هذه النشأة العنيفة مطبوعة في أساس الإسلام...) ، وهذا اتهام باطل وجهه المستشرقون من قبله، الذين هاجموا الإسلام والرسولل - صلى الله عليه وسلم -، ووصفوه بصفات لا تليق، وشككوا في نسبه، وذلك على مدى ثمانية قرون، لقد عبرت المستشرقة والراهبة البريطانية"كارين أرمسترونج"في كتابها"محمد"الذي صدر عام (1996م) عن بطلان هذا الاتهام الذي أطلقه المستشرقون على الإسلام فقالت في صفحة (247) ونحن على وجه الخصوص نرى ما قيل عن أنَّ محمداً حارب طريقه إلى السلام والقوة والنصر أمراً مخزياً، وهكذا لقب الإسلام بدين السيف كعقيدة تخلت عن الروحانية الحقة،وكرست للعنف وعدم التسامح، وقد طاردت تلك الصورة الإسلام في الغرب المسيحي منذ العصور الوسطى، رغم أنّ المسيحيين كانوا يشنون حروبهم المقدسة الخاصة في الشرق الأوسط في ذلك الوقت، وفي يومنا هذا تلهو الكتب وبرامج التلفاز بإبراز عناوين مثل"حنق الإسلام، و"سيف الإسلام"و"الحنق المقدس"و"الرعب المقدس"ولكن هذا تشويه للحقيقة)."

فهذه شهادة من راهبة مسيحية، وباحثة في الأديان، ومستشرقة بريطانية بأنّ نظرة الغرب المسيحي للإسلام أنه انتشر بالسيف هي تشويه للحقيقة.

وهو بالفعل تشويه للحقيقة فالجهاد شُرِّع في السنة الثانية من الهجرة، وهذا يعني أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ظل على مدى ثلاثة عشر عاماً يدعو إلى الإسلام في مكة المكرمة بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد حارب كفار قريش الدعوة الإسلامية، وآذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إيذاءً تجاوز كل معاني الإنسانية ،وكان الله -عز وجل- يعزيه ويثبته ويقويه في مواضع كثيرة ليصبر، منها قوله تعالى: (واصبر وما صبرك إلاَّ بالله) وقوله تعالى: ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) .

وكان المسلمون كثيراً ما يأتون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بين مضروب ومشجوج ومعذب شاكين إليه ،فيثبتهم ويقول لهم"اصبروا فإنَّي لم أؤمر بقتال"حتى هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون إلى المدينة، وآخاهم بالأنصار، وأصبح لهم سلطان ووطن، وأضحوا ذوي عدد وقوة فلم يكن من بد أن يأذن لهم في القتال.

وتشريع الجهاد كان على مراحل:

المرحلة الأولى:الإذن بالقتال لدفع العدوان والظلم يقول تعالى: ( أُذن للذين يُقاتِلون بأنَّهُمْ ظُلِمُوا وأنّ اللهَ على نصْرِهم لقدير. الذين أُخرِجوا من ديارهم بغيْرِ حقٍ إلاَّ أنْ يقُولوا رَبُّنَا اللهُ ولوَ لا دَفْعُ اللهِ النَّاس بَعْضَهُم ببَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صوامِعُ وَبِيَعٌ وصلَواتٌ ومَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللهِ كثيراً وَليَنْصُرَنَّ اللهُ منْ ينصُرُهُ إنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عزيز.) "الحج:39-40"

فالقتال هنا لدفع العدوان والظلم، فلقد أكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون على الخروج من وطنهم ودورهم بغير حق ،ولقد صبروا من قبل على أذى المشركين وتعذيبهم وتجويعهم في الحصار الذي فرضوه على بني هاشم في شعب أبي طالب، وأجمعوا على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ،ولم يكتفوا بهذا، فقد ألبوا القبائل عليه بعد هجرته إلى المدينة لإبطال دعوته والقضاء عليها ،فأذن الله له بالقتال دفاعاً عن دين الله وحمايته. ولقد بين الله - عز وجل- في الآيتين السابقتين أنَّه لولا ما شرَّعه الله للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء في كل عصر لهدمت في شريعة كل نبي معابد أمته، فهدمت صوامع الرهبان، وبيع النصارى، وصلوات اليهود ومساجد المسلمين الذين يذكرون فيها اسم الله.

وقد بيَّن الله -جلَّ شأنه- في الآية التي تعقب الآيتين السابقتين واجب المؤمنين المنتصرين فيقول تعالى: ( الذين إن مكَّنّهُم في الأرضِ أقاموا الصَّلاةَ وآتوُا الزَّكاةَ وأمرُوا بالمْعْرُوفِ وَنَهَوْا عنِ المُنْكر وللهِ عاقِبَةُ الأمور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت