فهرس الكتاب

الصفحة 12137 من 27364

فالغاية من القتال في الإسلام ليس توسعاً في الملك، كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وسائر الدول المستعمرة، ولا السلب والنهب والاستيلاء على الثروات - كما يزعم المستشرقون ،ولا سيما اليهود منهم- ولا علوّاً واستكباراً في الأرض لكي يكون جنس أعلى من جنس، وليس للتدمير كما هي غاية الحروب عند اليهود، ولكن للدفاع عن النفس، ودرء الخطر الذي يهدد كيان الأمة ،وعند الانتصار عليهم أن يدعوا لإقامة الصلاة أي لتحقيق الغاية العليا من خلق الله للإنسان وهي عبادته، السمو الروحي من عبادة الله وتطهير أنفسهم، وآتوا الزكاة أي أنهم حققوا العدالة الاجتماعية من إعطاء المحتاجين حقهم في هذه الحياة، وأمروا بالمعروف أي أشاعوا الخير والحق بين النَّاس، ونهوا عن المنكر أي حاربوا الشر والفساد واستأصلوهما من المجتمع.

هذه غاية الحروب في الإسلام ،وقد شهد أعداء الإسلام أنفسهم بسماحة الإسلام وعدالته بدليل أنَّ الإسلام انتشر في شرق ووسط وغرب أفريقيا، وشرق وجنوب شرقيّ آسيا بلا قتال، وقد دخل الإسلام في هذه المناطق عن طريق التجار الذين كانوا متخلقين بأخلاق الإسلام، فأحب أهالي البلاد هذا الدين وأسلموا.

ولكن - للأسف- رغم ما وجه إلى الإسلام والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من اتهامات باطلة وهجوم مستمر لم نرفع على أحد من هؤلاء قضايا، بل على العكس نجدهم يرفعون قضايا علينا إمعاناً في الإذلال، ومن المفارقات العجيبة أنَّهم يدَّعون الديمقراطية وحرية التعبير، وأنَّهم يريدون تخليصنا من الحكم الاستبدادي الذي لا يعطينا حرية التعبير، وهم يصادرون آراءنا، ويحاكمون كتّابنا الذين يصفون اليهود بما ينطبق عليهم، وكأنَّ اليهود مقدسون لا يحق لأحد أن ينتقد أعمالهم الإجرامية،فهم يبطشون، ويقتلون، ويبيدون الشعب الفلسطيني الأعزل، ويهدمون البيوت على سكانها، ولا توجه إليهم عقوبات دولية، ولا يدانون على أعمالهم، بل يجدون التأييد من الإدارة الأمريكية، ولا يحق لنا أن نتكلم، ونعبر عن آرائنا فيما يقومون به من أعمال وحشية وإجرامية ضدنا!

إنَّ اليهود الصهاينة والإدارة الأمريكية يستخفون بنا ،ولا يحترموننا، ويتلفظون علينا بأقبح الألفاظ من خلفنا ،وقد صرَّحت بهذا البروفسورة الأمريكية"لارا دريك"مديرة المجلس الاستراتيجي للشرق الأوسط، ومديرة تحرير مجلة"الشرق الأوسط"لقناة الجزيرة في برنامج"بلا حدود"الذي أذيع على الهواء مباشرة يوم الأربعاء 4 سبتمبر عام 2002م.

لماذا لم نقم دعوة على المنصرين الذين اجتمعوا في كلواردو عام 1978م الذين وصفوا الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية بأنَّها شر برمتها يجب اقتلاعهما من الجذور والخلاص منهما، إذ قال"دون ماكري"في بحثه الذي قدمه لهذا المؤتمر: (فتاريخ الكنائس وإرساليات التنصير يفضل اقتلاع المسلم المتنصر كلية من بيئته الاجتماعية والثقافية، وذلك هو إيمان النصارى بأنَّ الثقافة ولحضارة الإسلامية شريرة برمتها، وليس فيها ما يمكن خلاصه، بل يتوجب إدانتها ورفضها جميعاً) ؟

ولماذا لم نقم دعوة على"صموئيل هنتنجتون"الذي وصف الإسلام بأنه دين عنف، ووصف نبييه بذات الصفة، ووصف المسلمين بها كذلك ؟

لماذا لم نقم قضايا على المستشرقين الذين هاجموا الإسلام ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -؟

فهنا هجوم على الدين الإسلامي ،وعلى ثقافته وحضارته، وعلى الكتاب والمفكرين والصحفيين في العالمين العربي والإسلامي أن يطالبوا بإسقاط تهمة"معاداة السامية"ورفض جميع المحاكم في العالم إقامة دعاوى بهذا المسمى لأنَّها تقيد حرية الرأي والتعبير، وتعطي لإسرائيل مشروعية قتل وإبادة الشعب الفلسطيني، وغزو أي بلد تريده، لأنَّه أصبح محرماً على المعتدى عليه أن يصد هجومها العسكري، وإلاَّ أصبح إرهابياً،وإن انتقد سلوكها وأعمالها اتهم بمعاداة"السامية"، فأين العدالة وأين حماية حقوق الإنسان، والقضاء في العالم يحمي الظالم المستبد على المظلوم المضطهد المسلوبة أرضه وماله وعرضه وحياته، بل وكفر كل من يدافع عنه بالكلمة ؟

على آلاف الأسر السعوديه الذين احتجز أبناؤهم في السجون الأمريكية بلا وجه حق، وعلى أُسر أسرى جوانتنامو الستمئة أن يطالبوا الإدارة الأمريكية بتعويضات بواقع مئتي مليون دولار للفرد الواحد، وعلى المنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية التي أوقفت وجمدت أموالها أن ترفع قضايا تعويضية مماثلة، وعلى أسرى ضحايا المقاطعة الاقتصادية التي فرضت على العراق على مدى أحد عشر عاماً، وراح ضحيتها مليون طفل، وعلى ضحايا حرب أفغانستان أن يرفعوا قضايا تعويضات على الإدارة الأمريكية مماثلة لا تقل قيمة التعويض للفرد الواحد عن مئتي مليون دولار، وليس مئتي دولار، كما قررتها الإدارة الأمريكية للفرد الأفغاني، علينا رفع قضايا على كل من يهاجم الإسلام والعرب والمسلمين،مادامت الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية أعلنتا علينا حرباً قضائية؛ إذ لم يكفهما الحروب العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية، ومادامتا قد أعلنتا هذه الحرب علينا، فعلينا أن نرد عليهما بالمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت