فهرس الكتاب

الصفحة 12138 من 27364

إنّ تهاوننا وتنازلنا عن حقوقنا يطمع الأعداء فينا، ولا بد من أخذ هذا الأمر مأخذ الجد، والبدء فيه، وأنا أدعو نقابات المحاميين والصحفيين، واتحادات الكتاب، والمؤرخين في العالمين العربي والإسلامي أن يجتمعوا على وجه السرعة، ويبحثوا في هذه القضايا، ويرفعوها إلى الوزراء المعنيين في العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذها، وإن لم يجدوا تجاوباً من الوزراء المعنيين عليهم الاتصال بمنظمات"حقوق الإنسان"وبمنظمة"محامون عالميون من أجل العدالة"التي مقرها في جنيف للبدء برفع هذه القضايا، وأولها إسقاط تهمة ما يسمى بـ"العداء للسامية"ورفضها في محاكم العالم، كما ترفع قضايا على"صموئيل هنتجنتون"الذي هاجم الإسلام ونبي الإسلام ووصفهما بالعنف ،كما ترفع قضية على المُؤتمِرين في مؤتمر التنصير العالمي"بكلورادو"، الذي وصف الحضارة والثقافة الإسلامية بأنها شر برمتها ،ويجب اقتلاعها والخلاص منها، كما ترفع قضية على من طالب بتدمير الكعبة المشرفة بقنبلة نووية، كما ترفع قضايا على إسرائيل للمطالبة بتعويضات ضحايا حربها للفلسطينيين، وضحايا مذابح"دير ياسين"و"جنين"و"نابلس"و"رام الله"و"قلقيلية"و"غزة"، و"صبرا وشاتيلا"، و"قانا"، ومدرسة"بحر البقر"في مصر ،والطائرة المصرية التي أسقطتها إسرائيل في الستينيات، وعليها أن ترفع قضايا تعويضات عن كل من زجت بهم في سجونها من العرب والمسلمين أعقاب أحداث سبتمبر سواء في داخل الولايات المتحدة أو في جوانتنامو، وضحايا المقاطعة الاقتصادية للعراق، وضحايا حروبها الذين بلغ عدد القتلى منهم سبعة ملايين، إضافة إلى المعوقين والمصابين، وذلك لتدرك الولايات المتحدة أنَّ عليها أن تحاسب على جرائمها، وأنَّ قرار الحرب فاتورته أكبر مما تتصور؛ لأنَّ الشعوب المحَاربة تخسر مقابل هذا القرار أعز أبنائها، وأنَّها لن تتنازل عنهم ،فتفكر الإدارة الأمريكية عندئذ ألف مرة قبل أن تتخذ قرار الحرب الذي أصبح الآن في منتهى السهولة، مادام العالم ،والمنظمات الدولية لا تعارضها، وتقف موقف المتفرج، بل تتضامن معها بعض الدول كبريطانيا وتركيا وكندا، وألمانيا وأستراليا للحرب معها، ومادامت هذه الحروب لا تخسر فيها جندي واحد من جنودها، أو طيار من طياريها؛ لأنَّها عبارة عن صواريخ ربما تكون مزودة برؤوس نووية تنطلق من بعد، وطائرات تحمل أطناناً من المتفجرات تجوب في سماوات الأرض والشعب الضحية، وتفرغ فيه حمولتها، مخلفة الدمار تحتها، ومهدمة البيوت والقرى والمدارس والمساجد والمستشفيات، وأشلاء ألوف القتلى متناثرة هنا وهناك تجمع في أكياس النفايات، وألوف الجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب يئنون من وطأة الآلام ،وقد اقتلع أعين بعضهم، وبترت أيدي وأرجل بعضهم الآخر، وحرق وجه أو جسد البقية الباقية منهم، ولا يجدون أسِّرة ينامون عليها، ولا علاج يداوي جروحهم وحروقهم، بينما تعود الطائرات الأمريكية من نزهتها،كما وصف طياروا الطائرات الحربية الأمريكية طلعاتهم الجوية لأفغانستان، بأنها نزهة، مادامت أمريكا جرَّدت البلاد المُحَاربة من كل وسائل المقاومة، والغريب أنَّها تحاربها لامتلاكها أسلحة الدمار الشامل، وهي المسكينة لا تملك سلاحاً تدافع به عن نفسها، وتصد ما تتعرض له من عدوان، فهاهي الطائرات الأمريكية تضرب العراق على مدى أحد عشر عاماً، فلماذا لم تستخدم العراق في صدها أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها إن كانت بالفعل تمتلكها؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت