أن تنهض بالمجتمع لتحوله إلى مجتمع متسامح فيما بين شرائحه وأطيافه المختلفة ، لأن هذه الخطة ستعزز موقف الحكومة داخل المجتمع .
أن تخلق دعماً داخلياً لهامن الأحزاب السياسية والبرلمان ومن كل الأطراف الفاعلة في البلد ، ورغم أنها قد حظيت بالدعم العالمي إلا أن الدعم السياسي لا بد أن يتوفر من النظام السياسي المحلي كونه الركيزة في الأمر .
فإدخال الأحزاب السياسية ضد تيار ( التطرف الديني ) بالتعاون مع الحكومة أمر أساسي باعتباره الطريق الصحيح الذي يجب أن تسلكه الحكومة ، وإلا فهذه الأحزاب الدينية سترد وتعبر عن ردة فعلها بعمليات عنف ضد هذه القرارات .
وفيما لو فشلت الحكومة الباكستانية في هذه الخطة وتنامت قوة الهند على حسابها ، فهذه التيارات ستشكل معضلة حقيقية للحكومة الباكستانية .
إلى أي حد يمكن لأمريكاممارسة الضغوطات على هذه الجماعات ؟
ورغم هذا التفاؤل الذي يبسط العملية إلى درجة لا تعتبر مخاطرة أمام التحديات التي يراها البعض إلا أن شريحة أخرى في المجتمع الباكستاني تصر على أن العلمية غاية في الصعوبة كي تأخذ حيز التنفيذ بعد أن كانت هذه الجماعات تحظى باحترام من الوسطين الشعبي و الحكومي ، خاصة وهذه الشريحة تعتبر أن باكستان بمساعدة بعض الأيدي الأجنبية ساهمت في تقوية وتغذية هذا التيار ، فوكيل وزارة الخارجية السابق ورئيس لجنة باكستان للشؤون الخارجية"أكرم زكي"يرى بأن الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة هؤلاء الجنرالات الذين أوصلتهم إلى السلطة ـ حسب تعبيره ـ قد استغلت هذه الشريحة لتنفيذ مصالحها وتمرير مخططاتها الخاصة في المنطقة ، ثم تريد التخلص منها إلى غير ما رجعة بعد أن انتهى دورها الذي تمثل في تقويض الاتحاد السوفييتي آنذاك إذ يقول:
لندع الأيام تقرر ما إذا كان الرئيس مشرف سينجح في خطته وتنفيذ قراراته أم لا ؟
ولكن الشيء الأساسي والمهم في الأمر ، من الذي خلق هذه الفوضى في المجتمع الباكستاني ، ومن الذي شجع عليها وروج لها ؟!!
لقد أرادت الولايات المتحدة استغلال بعض الجهات الدينية في هذه المنطقة ضد الشيوعيين في الاتحاد السوفييتي ، فعملت على تأسيس الجنرالات ومن ثم أوصلتهم إلى السلطة ، فتمكنوا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية صناعة ما يمكن أن نسميه ظاهرة ( ثورة الجنرال الموصلة إلى السلطة ) ، وأمريكا والجنرالات هم أنفسهم من صنع هذه الجهات وهذه التيارات التي اعتبروها في المحصلة تيارات متطرفة أو أصولية ، وعندما شعروا بعدم الحاجة لها وصمتها الولايات المتحدة بالإرهاب ، وتحت هذا الغطاء تريد أمريكا تفكيكها والتخلص منها ليصار بها إلى الفكر العلماني الذي هو من صناعتهم .
فالأجندة الأمريكية قد طبقها عدة جنرالات في البلد ، حيث الجنرال الأول ( ضياء الحق ) ينتمي إلى التيار الإسلامي وثورته كانت إسلامية ، بينما الثورة الثانية كانت علمانية سيطبقها الجنرال مشرف نفسه .
والولايات المتحدة عندما كانت تؤيد هذه الأحزاب الدينية قدمت لها الدعم ، وساهمت في تقديم المساعدات لها على اعتبار أنها كانت تحقق بها بعض الأهداف ، ولكنها الآن ترغب في ممارسة ضغوطات عليها أو التخلص منها بعد أن انتهت هذه الفائدة ، ويبقى السؤال المطروح والملح في الأمر: إلى أي حد يمكن لأمريكا ممارسة الضغوطات على هذه الجماعات ؟
يمكن القول بأنه نتيجة ممارسة هذه الضغوطات التي نراها على أرض الواقع حالياً من خلال قرارات الجنرال مشرف الأخيرة ستغيب الشخصيات الكبيرة والفاعلة في هذه الجماعات عن الأنظار حالياً وإلى وقت قصير ، ولكن سرعان ما ستعود مرة أخرى لتمارس أعمال عنف وخلق جو من المشاكل للحكومة كردة فعل .
فالحكومة عندما تفرض هذه السياسة أعتبرها غير عادلة ومن الخطأ أن تطبق في الشارع الباكستاني ، وأنا لا أعتقد أن خطة مشرف ستحقق نجاحاً بالقضاء على المتطرفين أو الإسلاميين من المجتمع ، فهي تحاول الآن إنشاء مسجد مثالي للشعب وتبني حوله ملعباً ومسبحاً أيضا وستفتح المسجد للصلاة فقط !
رغم أن عليها أن تدرك بأنها ستفتح المسجد خمس مرات يومياً للصلوات الخمس وليس مرة واحدة في اليوم ، وهذا أمر يتعذر تنفيذه أو تطبيقه عملياً ، فقد يمكنها تنفيذ هذا القرار في الكنيسة التي تفتح مرة واحدة في الأسبوع ، وليس في المسجد ، الأمر الذي يعني أنه من الصعوبة بمكان نجاح أو تحقيق هذه الخطة .
صهر قوة البلد السياسية في بوتقة الثقة
في حين الرأي الثالث الذي يحلو له حفظ مسلك العودة والإمساك بالعصا من المنتصف في القضية على اعتبارها تجربة أولى من نوعها قابلة للفشل أو النجاح فيرى بأن السبيل الأسلم للتخلص من العنف والإرهاب هو احتواء هذه الجماعات ودمجها في التيار السياسي والشريحة التي ستحكم البلد لإعطائها نصيباً من مجلس الشعب ولتشترك في القرار وتعبر من خلاله عن سياستها وعن رأيها وعن طموحاتها كي لا تلجأ إلى سياسة العنف في التعبير عن إرادتها ، وإلى ذلك وزير الشؤون البرلمانية وأحد كبار الشخصيات في حزب الشعب الباكستاني"افتخار جيلاني"يقول: